جماعة الإخوان
وتشير التقارير الأمنية والاستخبارتية فى الدوريات البريطانية إلى تنامٍ غير مسبوق لنشاط وأفكار تنظيم الإخوان الإرهابى، واستغلاله للمنصات الدعوية والمؤسسات الإسلامية التى تعمل فعليًا بغطاء قانونى من العمل الخيرى والإنسانى.
وبحسب التقارير البريطانية، يتوقع المراقبون أن تشرع بريطانيا فى العمل على إجراءات أكثر حسمًا لمواجهة نشاط الإخوان على أراضيها خلال الفترة المقبلة، لافتين إلى أن الجماعة التى طالما حظيت بدعم المملكة المتحدة، ستدخل مرحلة جديدة من المواجهة فى ظل الاستراتيجية الأوروبية الشاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، لاسيما بعد تزايد العمليات الإرهابية التى استهدفت عدة عواصم أوروبية.
وفى السياق ذاته، أشار الخبراء إلى حملات أمنية مشددة لمواجهة التطرف فى فرنسا وألمانيا وسويسرا، مؤكدين أن بريطانيا ستلحق بهم بريطانيا لا محالة.
ازدواجية دول أوروبا فى مواجهة التنظيم الإرهابى
وحسبما نقلت شبكة "سكاى نيوز عربية"، يوضح جاسم محمد، رئيس المركز الأوروبى لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أن دول الاتحاد الأوربى لن تسمح بمزيد من الإرهاب عبر تواجد وتنامى التنظيمات المتطرفة على أراضيها، مؤكدًا كذلك أن أوروبا لن تسمح بوجود كيانات ممثلة أو داعمة للتيارات المتشددة.
وفى الوقت ذاته، يشير فى جاسم محمد، إلى إشكالية واجهها الأوروبيون فى التعامل مع هذا الملف على مدار السنوات الماضية، لافتًا إلى تباطؤ تلك الدول فى وضع جماعة الإخوان على قوائم التنظيمات المتطرفة مثل داعش والقاعدة، بينما تصنفها أجهزة الاستخبارات بأنها أكثر خطورة من تلك التنظيمات، بينما تخاذلت الحكومات الأوروبية فى اتخاذ قرار بشأن هذا الملف، ومازالت ترصد وتتابع الأمور عن كثب.
عنف الإخوان بغطاء العمل الخيرى
وحول تأخر هذه الخطوة رغم التقارير الأمنية والاستخباراتية التى تشير لتورط الإخوان فى العنف، يقول جاسم محمد، إن الإشكالية التى تواجه أجهزة الاستخبارات وكذلك الحكومات فى تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابى، هو أنها لا تعمل تحت كيان يحمل اسم الإخوان المسلمين، لكنها تندرج تحت عدة مؤسسات تعمل تحت مظلة القانون "الخيرى والإنسانى".
وأضاف فى تصريحاته لـ"سكاى نيوز"، أنه لذلك فإن التحدى الذى يواجه الحكومات هو إثبات العلاقة بين الجماعة وتلك المؤسسات، وفى هذه الحالة يتم حظر المؤسسة على الفور.
وحسبما تؤكد دراسة صادرة عن المركز الأوروبى لدراسات مكافحة الإرهاب، فإن بريطانيا شهدت ارتفاعا ملحوظا فى عدد المشتبه فيهم بالتطرف، إذ جرى دراسة ملفات 1.5 ألف شخص خلال الفترة بين مارس 2019 ومارس 2020، ما يتجاوز بـ 6% من الرقم الذى تم دراسته فى عام 2019، حسبما أورد تقرير "روسيا اليوم" فى 26 نوفمبر 2020.
عمليات إرهابية فى قلب بريطانيا
وتشير تلك الدراسة إلى أن العمليات التى شهدتها بريطانيا خلال عام 2020 وحتى الآن، جاءت على النحو التالى:
عملية طعن قام بها المتطرف "سوديش أمان" لـ 3 أشخاص بسكين فى شارع للتسوق فى منطقة سكنية جنوب لندن، وهو بريطانى الجنسية، يبلغ من العمر 20 عاما فى 2 فبراير 2020، وكان معروفًا لدى أجهزة الاستخبارات بانتماءاته المتطرفة.
كذلك، شهدت بريطانيا حادث طعن نفذه الإرهابى خيرى سعدالله بحق 3 أشخاص فى حديقة بمدينة ريدينج غرب لندن فى 21 يونيو 2020، وهو ليبى الأصل، بريطانى الجنسية، يبلغ من العمر 25 عامًا، وكان متورطا بعدد من قضايا الإرهاب.
جماعات الإخوان الدموية فى أرجاء بريطانيا
وتشير الدراسة إلى أبرز الجماعات الإسلاموية المتطرفة فى بريطانيا، وهى جماعة أنصار الشريعة، التى تزعمها مصطفى كمال مصطفى، الشهير بـ"أبو حمزة المصرى"، الذى قدم من مصر إلى بريطانيا عام 1979، حيث اتخذ "أبو حمزة " مسجد "فينسبرى بارك" منطلقًا لخطبه قبل طرده منه واعتقاله.
وتوضح الدراسه أنه تم عزل "ابو حمزة المصرى" من منصبه كإمامٍ للمسجد فى 4 فبراير عام 2003، ثم ترحيله الى الولايات المتحدة لأسباب تتعلق بتحقيقات تورطه بالتطرف والإرهاب، بريطانيا قوانين واجراءات جديدة.
وهناك جماعة "المهاجرون البريطانية"، التى أسسها عمر بكرى فى أوائل التسعينيات، وهو سورى الأصل، دعا إلى تطبيق "الشريعة الإسلامية" فى بريطانيا، عقدت الجماعة اجتماعات منتظمة فى شرق لندن، وكانت تنظم المظاهرات من حين لآخر لمطالبة الحكومة بتطبيق تفسير متشدد للشريعة الإسلامية ، وتم نفى بكرى إلى خارج بريطانيا عام 2005.
إلى جانب ذلك، تتواجد "الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة"، ومقرها الرئيسى فى جنوب مدينة مانشستر، وهى فرع من فروع الحركة الإسلامية المتطرفة العالمية التى تستقى أفكارها من تنظيم القاعدة، وتضم بين أعضائها البارزين عبد الحكيم بلحاج، وخالد الشريف، الذين حاربا مع القاعدة فى أفغانستان، وغيرهما.
وبحسب "سكاى نيوز عربية"، اعتمدت "الجماعة الليبية المقاتلة" على جمعية "سنابل" الخيرية التى تم انشاؤها عام 1991 فى مدينة مانشستر بشكل أساسى، لجمع التمويل فى بريطانيا.
ومن حزب التحرير الإسلامى فى بريطانيا، انبثقت جماعة "حزب التحرير" فى عام 1953، والتى يبرز فيها عمر بكرى محمد كأحد أهم الشخصيات الست المؤثرين، وهو قائد الفيصل البريطانى لهذه الجماعة فى الفترة ما بين 1987 إلى 1996.
ويمثله حزب التحرير فى بريطانيا حاليا قاسم خوجه، حيث ينشط حزب التحرير فى أكثر من 40 دولة، من بينهم بريطانيا.
كما تشير التقارير الاستخبارية إلى لجنة "النصح والإصلاح" التى تزعمها خالد الفواز، وتعتبره أجهزة الأمن الأوروبية أحد أهم ممثلى بن لادن فى أوروبا، وكان يعاونه عادل عبد المجيد وابراهيم عبد الهادى المحكوم عليهما فى قضايا عنف.
إضافة إلى مجموعة "مسلمون ضد الحملات الصليبية" التى تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية داخل المجتمع البريطانى، وتعلن صراحة عن هدفها بعيد المدى، وهو إقامة إمارة إسلامية فى قلب أوروبا.
كما نشطت "خلية ليستر" فى تجنيد ودعم إرهابيين فى بريطانيا ودول أخرى، وتمويل جهاديين فى أنحاء العالم، وهى العقل المدبر للعملية "شارلى ابيدو"، وتدعم تنظيم القاعدة.
يبدو أن قائمة الجماعات الإرهابية شديدة الخطورة لا حصر لها فى بريطانيا وأوروبا، فهناك بعض الجماعات الأخرى، معظمها من شمال إفريقيا، ويقودها جزائريون مثل "ابو دوحة او د. حيدر"، الذى كان عضوا فى الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وعبد الله أنس، وقمر الدين خربانه، من الجبهة الإسلامية للإنقاذ.