الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود ، شيخ الأزهر الراحل
الإمام عبد الحليم محمود، قاد مسيرة الأزهر بنجاح وإخلاص، نهض به مبنى ومعنى، فى كل مجالاته جامعا وجامعة، فى الداخل والخارج.
ابن الشرقية
ولد الإمام الدكتور عبد الحليم محمود فى عزبة أبو أحمد بقرية السلام بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، فى الثانى من جمادى الأولى عام 1328هجرية الموافق 12 من مايو عام 1910ميلادية، وترك ذكرى طيبة فى قلوب الناس فى الداخل والخارج، وأكثر من 60 مؤلفا فى التصوف والفلسفة، بعضها بالفرنسية، منها: أوروبا والإسلام، والتوحيد الخالص و الإسلام والعقل، وأسرار العبادات فى الإسلام، والتفكير الفلسفى فى الإسلام، والقرآن والنبي، والمدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها، وفى 17اكتوبر من عام 1978 ميلادية انتقل إلى رحمة ربه بعد ان ملأ الدنيا علما ونورا.

ويقول الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن الإمام الراحل الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر، كان إماما متفردا عاملا عابدا تقيا وليا من أولياء الله الصالحين، قال عنه الشيخ محمد الغزالى رحمه الله- حينما كنت أعمل معه فى كلية الشريعة بمكة المكرمة، وسمع نبأ وفاة الشيخ عبد الحليم محمود، إنه ختام أئمة السلف الصالح، فقد كان- إلى جانب علمه واطلاعه وورعه وزهده- ذا استنارة فى إدارة العمل، فقد شهدته هو عميد كلية أصول الدين بالقاهرة، فقاده باقتدار وإخلاص ودقة، وشاهدته وهو أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، فطوره واستحدث فيه مطبوعات وكتابات كان لها أكبر الأثر فى الناحية العلمية، كما عاصرته وهو وكيلا للأزهر، حتى صار شيخا له، حيث استقبل المسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها نبأ اختياره شيخا للأزهر بانشراح وارتياح، لأنهم كانوا يثقون فى علمه وورعه وتقواه، وبالفعل كان عند حسن ظنهم جميعا، ووفقه الله إلى تطوير الأزهر، ونشر علمه من خلال التوسعة فى بناء المعاهد الأزهرية بشكل غير مسبوق.
من الأئمة المجددين
وصف معظم من عاصروه بالعالم المجدد، من هؤلاء الذين تصدوا بكل حزم لكل من ينالون من الإسلام، أو الذين يشككون فى ثوابته، وقف لهم بالمرصاد سدا منيعا يدافع عن الأزهر وعلمائه ومنهجه الوسطى المعتدل ومنزلته فى قلوب الناس.
كان الإمام الراحل مجددا عصريا، على درب الإمام محمد عبده، محافظا على ثوابت الدين، جابه الفكر بالفكر، والرأى بالرأى، وعمل على تطوير وتجديد مناهج الأزهر بما يناسب مستجدات العصر، بطريقة ميسرة للطلاب، ولم يكن واقفا أمام النصوص وقفة التقليد، وإنما ينظر إلى النصوص فى إطار ما يفتح الله عليه به، مما يجعل للدين صلة بأمور الحياة، تعلم فى الغرب، كما تعلم فى الأزهر، وحاول جاهدا أن يأخذ أفضل ما فى الحضارة الغربية، بحيث تكون الحضارة الإسلامية رائدة لكل حضارات العالم، كما أنه لم يكن واقفا أمام تيار المدنية، بل أراد أن يكون الدين له أثر فى الحياة العامة ليس بمعزل عنها.