البث المباشر الراديو 9090
الرئيس المصرى والرئيس الفلسطينى
كانت مصر وما زالت الداعم الأول لحقوق الشعب الفلسطينى فى استعادة أرضه المغتصبة وحقوقهم العادلة بإيجاد سند قانونى لقيام دولتهم، إذ تظل القضية الفلسطينية على رأس أولويات واهتمامات الأجندة السياسية للقيادة المصرية، ولا يستطيع أحد أن يتغافل عن الدور المصرى أو يزايد على ما قدمته مصر من أجل فلسطين وشعبها على مر العصور، ومنذ أربعينيات القرن الماضى.

وجاءت الأحداث الأخيرة فى فلسطين لتبرهن على أن مصر دولة رصينة قادرة على الفعل، لها كلمتها النافذة بين الأمم،  تستطيع أن تطفى نار الحروب المشتعلة قبل أن تأكل الأخضر واليابس فى المنطقة وتهدد السلم العالمى.

جرحى فلسطين فى مشافى مصر

وتختار مصر أن التغاضى عن جروحها فى كل مرة، وتقف إلى صف العزل من الأشقاء الفلسطينيين وتدعمهم وقت حاجتهم، لا يعنيها سوى حماية حياة الأبرياء من الشعب الفلسطينى وحقهم الإنسانى فى الحياة والأرض، وحفظ السلام الإقليمى والدولى بعيدًا عن فتيل الاقتتال والحروب.

ورغم أن المعركة المصرية مستمرة فى مواجهة الإرهاب والجماعات التكفيرية الضالة، إلا أن القيادة المصرية لم تتأخر عن تلبية نداء أبناء فلسطين، وفتحت الحدود لتستقبل الجرحى والمصابين إزاء العدوان الإسرائيلى الغاشم على الأراضى الفلسطينية.

جانب من العدوان الإسرائيلى على غزة

وفد أمنى مصرى للوساطة

ليس هذا فقط، بل إن مصر أرسلت وفدها وسيطًا للسلام وإخماد نار الحرب المشتعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أنها ردت بقوة وسحبت ذلك الوفد عندما لم تجد ردًا جادًا من الجانب الإسرائيلى بوقف هذا العدوان، مهددة بوقف وتجميد التعاون فى ملفات كثيرة، وأنها لن تترك الشعب الفلسطينى المكلوم لقمة سائغة فى فم الكيان المحتل، الأمر الذى أعاد إسرائيل وقياداتها الأمنية والسياسية خطوات عريضة إلى الوراء، وكذلك الإدارة الأمريكية الى بادرت إلى إعلان تأييدها واطمئنانها إلى الوساطة المصرية فى هذا الملف.

خطأ الترجمة الإسرائيلية

ووصلت الرسالةَ المصرية حاسمة وقاطعة إلى صانع القرار فى إسرائيل فيما يخص تهديدات تل أبيب باقتحام غزة، ليتراجع المحتل عن تهديده باجتياح القطاع المجاور للحدود المصرية، وسحب تصريحاته فى هذا الصدد، قائلاً إن الأمر "كان خطأ فى ترجمة تصريحاته".

اقتحام الأقصى

تحركات مصرية سريعة وبوادر تفكيك الأزمة

وكانت الجهود المصرية المكثفة لوقف التصعيد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية فى قطاع غزة بمثابة بوادر لمخرج من الأزمة، فى محاولة لوقف نزيف الدماء، وهو ما تعول عليه الأطراف الإقليمية والدولية.

ويتوقع القياديون فى منظمة التحرير الفلسطينية "فتح"، ومتخصصون، أن تسفر مساعى القاهرة عن خفض تدريجى لحدة الأزمة المتأججة على الأراضى الفلسطينية، ووقف التصعيد الإسرائيلى وعدوانه الغاشم على الأراضى الفلسطينية فى قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وذلك على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو رفضه أى وساطات فى الوقت الحالى.

ومع وصول الأزمة المتصاعدة منذ آواخر شهر رمضان بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية إلى ذروتها، بادرت مصر بإرسال وفد أمنى للتدخل لأجل التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والجانب الإسرائيلى.

كما أجرى وزير الخارجية المصرى سامح شكرى اتصالا بنظيره الإسرائيلى جابى أشكنازى، مساء الأربعاء، أكد خلاله على "ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضى الفلسطينية، وأهمية العمل على تجنيب شعوب المنطقة المزيد من التصعيد واللجوء إلى الوسائل العسكرية".

سامح شكرى

تحركات مصرية لحماية الفلسطينيين

وبناء على التحركات المصرية، أعلنت "واشنطن إرسالها مسؤول الملف الإسرائيلى الفلسطينى بوزارة خارجيتها لمساعدة مصر فى الضغط على كافة الأطراف لوقف إطلاق النار".

وأكدت كافة الفصائل الفلسطينية التزامها بوقف إطلاق النار حال إيقاف الاحتلال الإسرائيلى هجومه على غزة، إلا أن المحتل الإسرائيلى لم يوقف هجومه الوحشى على الشعب الفلسطينى الأعزل، وواصل ضرباته بشكل متتالى، وبأسلحة إسرائيلية متطورة.

فقط.. بجهود مصرية

وبحسب "سكاى نيوز"، يقول رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، سمير راغب، إنه "لا وقف إطلاق نار إلا بجهود مصرية، ومصر تتحرك بقوة في هذا الصدد"، لافتا إلى أن القاهرة لها معابر استراتيجية مع غزة، وهى "عنصر فاعل فى أى مفاوضات تتدخل فيها لحل أى أزمات طارئة".

ويشير راغب إلى أن "مصر منفتحة على كافة الفصائل الفلسطينية، ولديها اتصالات مع الجانب الإسرائيلى، مما يؤهلها لتكون طرفا فاعلا فى المفاوضات".

فلسطين

تحركات مصر تحاصر نتنياهو

وفى الوقت الذى توعد فيه نتنياهو بعمليات قاسية خلال الأسبوع الجارى، هناك المزيد من التحركات المصرية من أجل الضغط لتقييد تلك العمليات العدائية المحتملة، فقد كانت تحركات مصر على مستوى الحدث، فأرسلت مذكرات إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، لتضع المجتمع الدولى أمام مسؤولياته فيما يقع على الشعب الفلسطينى من عدوان غاشم.

كذلك، كانت لهجة وزير الخارجية المصرى سامح شكرى خلال اجتماع جامعة الدول العربية، والأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، تحمل رسائل مباشرة بأن مصر لن تسمح باستمرار نزيف الدماء والخسائر والعدوان على الفلسطينيين، وهو ما يتضح فى حديث شكرى عن "ارتكاب إسرائيل لجرائم مخالفة للقانون الدولى".

رعب تجميد التعاون

وبمجرد تأكد الجانب المصرى من عدم رغبة إسرائيل فى الجلوس إلى مفاوضات ووقف العدوان على الشعب الفلسطينى الأعزل، أعلنت القاهرة على الفور عزمها على تجميد التعاون فى عدد من الملفات الهامة مع إسرائيل حال أى محاولة إسرائيلية لاجتياح قطاع غزة، الأمر الذى استنفر تصريحات التراجع والتهدئة الإسرائيلية وأظهر مخاوف إسرائيلية، فخرج أفيف كوخافى، رئيس الأركان الإسرائيلية يعتبر أن إعلان مصر هو تصريحات تصعيدية ضد إسرائيل.

كذلك خرج بيان الجيش الإسرائيلى يتراجع عن إعلان نواياه السابقة فى اجتياح قطاع غزة، قائلاً إن الأمر كان خطأ فى ترجمة تصريحاته!

الميجور جنرال افيف كوخافي

سفير فلسطين يشكر القاهرة

فى ذلك الوقت، تحركت مصر لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطينى الأعزل، وعلى الرغم من حساسية الموقف الأمنى فى ظل حرب مصر على الإرهاب، أعلنت القيادة المصرية فتح معبر رفح لاستقبال الجرحى والمصابين وعلاجهم فى المستشفيات المصرية بالعريش.

ومن جانبه، تقدم سفير دولة فلسطين بمصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، السفير دياب اللوح، بالشكر للرئيس السيسى والأجهزة المعنية المصرية ووزارة الصحة المصرية وأطقمها الطبية، بعد قرار الرئيس السيسى بفتح المستشفيات المصرية أبوابها لتلقى الجرحى الفلسطينيين علاجهم فى مصر.

 وثمن السفير الفلسطينى وقوف مصر بكافة مكوناتها بجانب الشعب الفلسطينى للعمل على إنقاذ حياة جرحى قطاع غزة، وتذليل كافة العقبات للتيسير على جرحى العدوان الإسرائيلى الغاشم حتى يتعافوا والعودة للوطن بسلام.

كما أعلن السفير دياب اللوح تشكيل لجنة لاستقبال جرحى العدوان الآثم على قطاع غزة الذين أصيبوا خلال الأيام المنصرمة، وتتابع السفارة التنسيق مع وزارة الصحة المصرية والأجهزة المعنية المصرية لبدء نقل وعلاج جرحى قطاع غزة، مؤكدًا حرص السفارة على خدمة أبناءها الجرحى ومرافقيهم، وسعيها لتذليل العقبات أمامهم حتى عودتهم واستشفائهم.

دياب اللوح - السفير الفلسطينى بالقاهرة

مواقف مصرية لا تقبل المزايدة

مواقف مصر ـ قيادة وشعب ـ لا تقبل المزايدة، إذ كانت مصر ولا تزال المساند الأكبر للقضية الفلسطينية ولم تتخلى عن دورها يومًا فى مناصرة الشعب الفلسطينى وحقوقه المشروعه إقليميًا ودوليًا، وشكلت المواقف المصرية حائط صد ضد محاولات تصفية القضية الفلسطينية من الخارج أو الداخل الفلسطينى نفسه.

ويظل موقف مصر راسخًا من القضية الفلسطينية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وصولا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، عاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمقررات الشرعية الدولية.

السيسى يُذكر العالم بالقضية الفلسطينية

ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم فى 2014، عادت القضية الفلسطينية كقضية مركزية وأولوية على الأجندة السياسية لمصر، وبذلت القاهرة العديد من الجهود لمنع العنف وحقن دماء المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطينى الذين يدفعون ثمن مواجهات عسكرية مع الجانب الإسرائيلى.

وإلى جانب الجهود الإنسانية التى قدمتها مصر من خلال فتح معبر رفح لاستقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين والمساعدات الغذائية والدوائية للشعب الفلسطينى، أسهمت مصر بدرجة كبيرة فى رفع المستوى العلمى والتكنولوجى بجانب المساعدات السياسية والمالية وغيرها، حتى يبقى الفلسطينيون على اتصال بالعالم الخارجى.

بل وأخذت مصر على عاتقها المسؤولية كاملة فى تعليم الشباب الفلسطينى، واحتضنت جامعاتها آلاف الطلاب الفلسطينيين ليتلقوا العلم كمواطنين مصريين من الدرجة الأولى.

ونقلت مصر التكنولوجيا إلى فلسطين بالمساهمة بشكل كبير فى إنشاء البنية التحتية وإنشاء الطرق وتجهيز الجامعات والهيئات بالوسائل التكنولوجية الحديثة لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطينى.

الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الأمم المتحدة

وفى العديد من اللقاءات والمحافل الدولية، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى، على استمرار مصر فى جهودها الدؤوبة تجاه القضية الفلسطينية، مذكرًا العالم بقضية الشعب الفلسطينى، ومشددًا على أنها من ثوابت السياسة المصرية، ومواصلة بذل الجهود لاستعادة الشعب الفلسطينى لحقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وفق مرجعيات الشرعية الدولية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً