مصر واليونان
وتعد العلاقات الدبلوماسية بين مصر واليونان من اقدم العلاقات التى ترجع إلى عام 1833، كما أنه توجد فى مصر جالية يونانية كبيرة العدد، وبالمثل توجد فى اليونان جالية مصرية كبيرة كذلك.
وفى السطور التالية نستعرض أبرز العلاقات المصرية اليونانية اقتصاديا وسياحيا وثقافيا وعسكريا.
العلاقات السياحية
- تتمتع مصر واليونان بعلاقات سياحية طيبة إذ وصل عدد السياح اليونانيين إلى مصر إلى 44 ألف سائح، وهو نفس الرقم عام 2000 وعام 2004، وشهدت السياحة فى مصر خلال شهر سبتمبر 2005 زيادة بلغت 12.5 % عن عام 2004.

- زار وفد رفيع المستوى من وزارة السياحة اليونانية القاهرة فى 15 أبريل 2007 بهدف تفعيل الاتفاق المبرم بين الجانبين، خصوصا فى مجال التدريب، وأسفرت الزيارة عن تقديم منح يونانية لمركز التدريب الخاص بالاتحاد المصرى للغرف السياحية بمدينة الشيخ زايد.
- نظمت السفارة بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة فى فبراير 2007 أسبوعا سياحيا وثقافيا مصريا بفندق هيلتون أثينا ضمن احتفالية كبيرة ضمت إلى جانب مصر استراليا، البرازيل، إيطاليا ، اليابان، روسيا.
- فى 25 مايو 2020 أجرى د. خالد العنانى وزير السياحة والأثار اتصالا هاتفيا مع نظيره اليونانى هاريس تيوهاريس (Harris Theoharis)، بحثا الجانبان سبل التعاون بين البلدين فى القطاع السياحى والاستعدادات والاجراءات الاحترازية فى كلا الدولتين لاستقبال الزائرين، إذ أعلنت اليونان استعدادها لاستقبال السياحة الخارجية من بعض الدول فى العالم مع بداية شهر يوليو.
وناقش الاتصال دراسة كيفية التكامل فى المجال السياحى عن طريق عمل اتفاقية ثنائية بين البلدين ذات ضوابط صارمة للحفاظ على صحة السائحين والعاملين بالقطاع السياحى، وذلك بعد عودة الحركة السياحية بصفة منتظمة.
كما بحثا الوزيران عمل برامج سياحية متميزة للتصدير للعالم، وخصوصا الدول البعيدة والحريصة على زيارة مصر واليونان، لخلق منتج سياحى متكامل بين البلدين والتسويق له فى جميع المحافل والأسواق السياحية العالمية وعلى مواقع التواصل الاجتماعى.

- فى 6 يوليو 2020 أصدر د. خالد العنانى وزير السياحة والآثار ونظيره اليونانى هاريس ثيوشاريس (Harris Theocharis) بيانا مشتركا حول تبادل رعاية السياح الوافدين الى البلدين، وذلك فى إطار تعزيز أواصر التعاون فى مجال السياحة وفى ظل علاقات الصداقة بين البلدين، وتضمن البيان التأكيد على الاهتمام المشترك لاعادة استئناف الحركة السياحية والسفر بين البلدين للعمل أو للترفيه، واستئناف الحركة السياحية بين البلدين فى أسرع وقت ممكن، بالإضافة إلى إلغاء قضاء فترة الحجر الصحى للمسافرين بين البلدين إلا فى حالة إصابة أحد المسافرين أو هناك تقرير طبى بإصابة أحد المسافرين أو حالة الشك القصوى فى إصابة احد المسافرين.
وطبقا للبيان سيتم اعتماد نظام بروتوكول للمسافرين بين البلدين بحيث تقوم البلد المستضيفة بمعالجة أى سائح مصاب بالفيروس فى بلدها وفقا للمعايير السلامة الصحية العالمية، وفى حالة رغبة المسافر المصاب بالعودة الى بلده وعدم تلقى العلاج فى البلد المضيفة، سيتم سفره على مسؤوليته الشخصية مع احترام الاجراءات الاحترازية للتنقل التى تقرها وكالات سلامة الطيران بالاتحاد الاوروبى.
العلاقات السياسية
تشهد العلاقات بين البلدين تقاربًا فى الرؤى تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية بشكل عام، بفضل الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية بين البلدين، فضلاً عن قدم العلاقات الدبلوماسية بينهما، والتى ترجع إلى عام 1833.
وكما شهدت العلاقات ترابطا قويًا بعد تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئاسة الجمهورية فى 2014، لتتوالى الزيارات الرئاسية والدبلوماسية بين البلدين.
ففى 8 نوفمبر 2014، عقدت قمة ثلاثية، جمعت الرئيس السيسى، وكلاً من نيكوس أنستاسيادس رئيس جمهورية قبرص، وأنتونيس ساماراس رئيس وزراء جمهورية اليونان.

بدأت القمة بجلسة مباحثات مغلقة عقدها السيسى، مع الرئيس القبرصى ورئيس وزراء اليونان، تلتها جلسة مباحثات موسعة بحضور وفود الدول الثلاث.
كما عقدت فى 8 نوفمبر 2018، قمة ثلاثية بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة، جمعت الرئيس السيسى، وكلاً من نيكوس أنستاسيادس رئيس جمهورية قبرص، وأنتونيس ساماراس رئيس وزراء جمهورية اليونان، والتى تعد السادسة من نوعها خلال أربع سنوات، وشهدت توقيع وزراء ومسؤولون من الجانبين اتفاقيات تعاون مشتركة فى عدة مجالات، مثل الصناعة والتجارة.

وألقى الرئيس السيسى، كلمة قال فيها: "آلية التعاون بين دولنا الثلاث باتت تمثل أساسًا استراتيجيًا راسخًا فى المنطقة، وانعكاسًا لرغبتنا الصادقة فى المُضى قدمًا فى مسيرة شراكتنا الممتدة، التى لا تتأسس على حقائق الجوار الجغرافى فحسب، وإنما تستمد قيمتها وأهميتها المضافة من ميراث تاريخى، وقاسم ثقافى مشترك".
ودعا السيسى، إلى احترام المبادئ المستقرة بين الدول، وإعلاء قيم حسن الجوار والعيش المشترك، فى إطار من سعة الأفق، ونبذ العنف والكراهية، واعتماد الحل السلمى للنزاعات، كسبيل وحيد لاستعادة الأمن والاستقرار فى منطقتى الشرق الأوسط والبحر المتوسط، لتتوالى بعدها الاتصالات والمشاورات بين البلدين، لتؤكد توافق الرؤى بينهما بخصوص القضايا الإقليمية والدولية ومنها الأزمة الليبية وغاز شرق المتوسط.

العلاقات الاقتصادية
تقاربت العلاقات الاقتصادية بين البلدين من العصور القديمة إذا كانت اليونان من أقرب دول حوض البحر المتوسط إلى مصر والأكثر تفاعلا تجاريا وثقافيا، ليواصل الجانبان تحقيق المكاسب الاستثمارية والتجارية فى العصر الحديث، إذ ارتفعت صادرات مصر غير البترولية لليونان، خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجارى 2020 إلى 39%، لتصل إلى 136.6 مليون يورو، فى مقابل 98.3 مليون يورو خلال نفس الفترة من عام 2016، وفقا لآخر إحصائيات وزارة التجارة والصناعة.

كما ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى اليونان بنسبة 5.4% خلال الـ9 أشهر الأولى من العام الجارى 2020، لتسجل نحو 411.57 مليون يورو، فى مقابل 390.71 مليون يورو مقارنة بنفس الفترة من عام 2016.

أما قيمة الاستثمارات اليونانية فى مصر، فبلغت نحو 155 مليون دولار فى نحو 160 مشروعا، وشملت قطاعات، الصناعة والخدمات والإنشاءات، والقطاع السياحى وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقطاع التمويل والقطاع الزراعى، وفقا لآخر إحصائيات الهيئة العامة للاستثمار.
والعلاقات التجارية بين مصر واليونان، تنظمها اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية، التى تم توقيعها فى يونيو 2001 وبدأ العمل بالشق التجارى منها اعتبارا من أول يناير 2004، ثم دخلت حيز التنفيذ فى يونيو 2004.
كما تم توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، وهدفها الرئيسى هو تحقيق الأمن والاستقرار بمنطقة البحر المتوسط.
والاتفاقية تؤكد احترام القاهرة وأثينا القانون الدولى الذى يكفل لكل الدول البحث عن الثروات الطبيعية وممارسة الأنشطة الاقتصادية، ولكن بالتوافق مع الدول المتلاصقة أو المقابلة معها بحريًّا، خصوصًا وأنه وفقًا لمعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 فإنه لا يجوز البحث عن الثروات البحرية إلا بعد التوافق حول أسلوب استغلال تلك الثروات بالإنصاف مع الدول المتلاصقة والمتقابلة كما هى حالة مصر واليونان المتلاصقتين معًا فى الحدود البحرية.
وشهدت القاهرة فى سبتمبر 2020، توقيع الدول المؤسسة لمنتدى غاز شرق المتوسط على الميثاق الخاص بالمنتدى والذى بمقتضاه يصبح منظمة دولية حكومية فى منطقة المتوسط تسهم فى تطوير التعاون فى مجال الغاز الطبيعى وتحقق استغلالاً أمثلاً لموارده.
وشارك فى مراسم التوقيع التى تمت من خلال لقاء افتراضى عبر تقنية الفيديوكونفرانس وزراء البترول والطاقة بالدول الأعضاء منهم المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، وكوستيس هاتدزاكيس وزير البيئة والطاقة اليونانى.