داعش إفريقيا
وعملت مصر خلال تلك الفترة، على الإدانة الواسعة لجميع الجرائم التى ارتكبها التنظيم الإرهابى فى الوطن العربى ودول القارة السمراء، سواء عن طريق إصدار بيانات على لسان وزارة الخارجية ودار الإفتاء والأزهر الشريف، أو المشاركة فى المؤتمرات الدولية التى تهدف للقضاء على هذا التنظيم.
ففى نوفمبر من العام 2018، ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسى، كلمة فى المنتدى الثانى لشباب العالم، أكد خلالها إدانته الكاملة لما فعله التنظيم الدولى فى الفتاة الأيزيدية نادية مراد، قائلا: "هنطالب العالم بالاعتراف بالجريمة اللى عملها داعش وكل التنظيمات المتطرفة فى العالم، بقولك يا نادية هنخلى أول مطالبة من مصر، وهنكون احنا فى مصر أول من يرفض التطرف والتمييز والعنصرية كما رفضناه سابقاً".
وخلال القمة الثلاثية المصرية الأردنية العراقية التى ضمت الرئيس عبد الفتاح السيسى، والتى عقدت فى مارس 2019، أكد الرئيس أهمية مكافحة الإرهاب بكافة صوره ومواجهة كل من يدعم الإرهاب بالتمويل أو التسليح أو توفير الملاذات الآمنة والمنابر الإعلامية.
كما شدد والقادة المشاركون، على أهمية استكمال المعركة الشاملة على الإرهاب، خاصة فى ضوء الانتصار الذى حققه العراق فى المعركة ضد تنظيم داعش الإرهابى، والتضحيات التى بذلها أبناء الشعب العراقى فى هذا الإطار، وانتهاء السيطرة المكانية لتنظيم داعش فى سوريا، مؤكدا دعمهم الكامل للجهود العراقية لاستكمال إعادة الإعمار وعودة النازحين وضمان حقوقه وحقوق مواطنيه التى انتهكتها عصابات داعش الإرهابية التى عدتها قرارات مجلس الأمن الدولى ذات الصلة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
وفى يونيو من العام 2020، شارك وزير الخارجية سامح شكرى، فى الاجتماع الوزارى للمجموعة المصغرة للائتلاف الدولى لمكافحة داعش عبر خاصية "الفيديو كونفرانس"، والذى دعا إليه وزيرا خارجية الولايات المتحدة وإيطاليا.
شكرى: يجب استمرار جهود الائتلاف لكبح طموح تنظيم داعش
وصرح المُتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية المُستشار أحمد حافظ، بأن وزير الخارجية أكد خلال كلمته أنه على الرغم من انشغال المجتمع الدولى بتناول آثار جائحة "كورونا"، إلا أنه يجب ضمان استمرار جهود الائتلاف لكبح طموح تنظيم داعش باستغلال تلك الأزمة الصحية لتنفيذ هجمات ارهابية وخلق ملاذات آمنة جديدة.
وأوضح حافظ، أن وزير الخارجية أشار إلى أهمية أن يولى الائتلاف أولوية قصوى لموضوع تنامى خطر تنظيم داعش فى غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، بالإضافة إلى ضرورة استكمال الائتلاف لجهود هزيمة داعش ومنعه من إعادة تشكيل نفسه فى العراق وسوريا، مع الحفاظ على السيادة والوحدة والسلامة الإقليمية للدولتيّن.
كما أكد ترحيب الحكومة المصرية ببذل المزيد من الجهود المشتركة مع الحكومة العراقية لتعزيز التعاون فى مجال مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار فى العراق وإعادة بناء مؤسساته، منوهاً كذلك بضرورة وقوف الائتلاف بجانب الشعب السورى عن طريق دعم التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة.
شكرى يعرب عن قلق مصر من تنامى داعش فى إفريقيا
أكد وزير الخارجية، التزام بلاده الكامل بدعم جهود التحالف الدولى ضد داعش من خلال تبنيها لمقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب لا تستند فقط إلى البعد الأمنى.
وقال شكرى، خلال مشاركته أمس الاثنين، فى الاجتماع الوزارى المنعقد بالعاصمة الإيطالية روما للتحالف الدولى ضد داعش، إن مصر تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الفكرية من خلال إصلاح وتحديث الخطاب الدينى وتفكيك الخطاب المغلوط الذى تستند إليه العناصر الإرهابية، منوهاً فى هذا الصدد بالدور الذى يضطلع به الأزهر الشريف فى دحض التفسيرات المغلوطة للنصوص الدينية وتفسيرها على النحو الذى يتماشى مع التعاليم الإسلامية السليمة.
وأضاف أن تنظيم داعش لايزال يمثل خطراً حقيقياً على الرغم مما تم تحقيقه من نجاح على صعيد تحرير مناطق واسعة من الأراضى التى كان يسيطر عليها التنظيم الارهابى فى العراق وسورية.
وقال أحمد حافظ، إن الوزير شكرى شدد على ضرورة تدعيم الجهود المشتركة للدول الأعضاء فى التحالف للقضاء على التهديد الذى يمثله التنظيم.
كما أعرب شكرى عن قلق مصر من تزايد نشاط المجموعات التابعة، لتنظيم داعش فى بعض المناطق بالقارة الإفريقية، مشدداً على أن مصر ملتزمة فى هذا الصدد بتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية فى مجال مكافحة الإرهاب.
وأكد الوزير شكرى على التزام مصر الكامل بأهداف التحالف ودعمها لجهود تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار فى العراق وسورية، وعزمها القضاء على كافة الجماعات الإرهابية التى تتبنى أيديولوجيات وأهداف تنظيم داعش.
الإفتاء تحذر: داعش يعيد تنظيم صفوفه بإفريقيا
وفى أكثر من بيان، حذرت دار الإفتاء المصرية، من إعادة تنظيم خطوط داعش فى إفريقيا بعد هزائمه فى العراق وسوريا وليبيا.
وقال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء، إن التنظيم أولى إفريقيا اهتمامًا كبيرًا وبايعته تنظيمات إرهابية عديدة كحركة الشباب المجاهدين فى الصومال وجماعة بوكوحرام فى نيجيريا.
واعتبر مرصد الإفتاء، أن ما يزيد من خطورة داعش فى إفريقيا ضعف أجهزة الأمن فى تلك المناطق من إفريقيا وهشاشة نظم المراقبة عبر الحدود الإقليمية.
ولفت مرصد الفتاوى التكفيرية إلى أنه على عكس موقف "داعش" فى العراق وسوريا والتى تجد نفسها محاصرة من قبل دول تملك قدرات كبيرة، فإن الدول المحيطة بالمساحات التى سيطرت عليها فى شرق إفريقيا فى الصومال، وغربها فى نيجيريا تعانى من ضعف القدرات العسكرية، مما يغرى التنظيم بالتركيز على إفريقيا فى الفترة المقبلة لتحقيق انتصارات يعوض بها هزائمه فى سوريا والعراق.
ورجح المرصد أن يتبع تغيير قيادة التنظيم الإرهابى فى نيجيريا تزايد فى وتيرة عملياته ووحشيتها لإثبات كفاءة القيادة الجديدة مع تغيير فى أهداف هذه العمليات لبيان تميز هذه القيادة.
الأزهر: داعش يحاول إعادة تنظيم صفوفها فى إفريقيا
حذر مرصد الأزهر من تنامى خطر الجماعات الإرهابية فى القارة الإفريقية، مشيرا إلى أنه بالرغم من التراجع النسبى فى عدد العمليات إلا أن تلك الجماعات الإرهابية وسعت من عملياتها الإرهابية لتصل إلى دولٍ كانت بمنأى عن التهديدات الإرهابية، وفى مقدمتها تنزانيا، مما يكشف مساعى تلك التنظيمات لإعادة ترتيب صفوفها من جديد، مستغلةً الضعف الأمنى فى بعض البلدان الإفريقية، إضافة إلى طول الشريط الحدودى بين تلك البلدان وهشاشة القبضة الأمنية عليه.
وقال المرصد: شهد شهر أكتوبر من العام 2020 تراجعًا نسبيًا فى العمليات الإرهابية بالقارة الإفريقية، حيث سجل 70 عملية إرهابية، أسفرت عن سقوط نحو 326 شخصًا وإصابة أكثر من 193 آخرين.
وتواصل حركة الشباب الصومالية تكثيف عملياتها الإرهابية، لتكون هى الأكثر نشاطًا ودمويةً فى القارة الإفريقية بتنفيذها نحو 38 عملية إرهابية فى الصومال وكينيا بينهم 35 عملية إرهابية فى الصومال فقط خلال 2020 لتصبح الصومال هى الأكثر تضررًا، أسفرت تلك العمليات عن سقوط نحو 100 ضحية وإصابة ما يزيد عن 100 آخرين، بالإضافة إلى اختطاف 20 آخرين فى الصومال.
أما بوكو حرام فقد تراجع عدد عملياتها الإرهابية خلال أكتوبر 2020، حيث نفذت نحو 12 عملية إرهابية فى منطقة بحيرة تشاد بغرب القارة، وقد كان لنيجيريا النصيب الأكبر من هذه العمليات بواقع 10 عمليات إرهابية، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 79 شخصًا وإصابة العشرات بالإضافة إلى اختطاف 17 آخرين.
وقد يكون هذا التراجع بسبب تناقص القاعدة الشعبية لهذه الجماعة بسبب زيادة وتيرة عمليات العنف العشوائى التى ترتكبها الجماعة ضد المدنيين الأبرياء. إضافة إلى العمليات الأمنية الموسعة التى تنفذها القوات النيجيرية وقوات تحالف غرب إفريقيا.
أما منطقة الساحل فقد شهدت 14 عملية إرهابية، حمل بعضها بصمات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والبعض الآخر بصمات جماعة داعش الصحراء الكبرى وأنصار الإسلام، أسفرت هذه العمليات عن سقوط ما يقرب من 85 شخصًا وإصابة العشرات.
الأزهر: داعش يحاول الحد من تنظيم القاعدة ببسط سيطرته
وفسر المرصد هجمات داعش المتزايدة فى إفريقيا بأنها محاولة للحد من نشاط تنظيم "القاعدة" الذى يعتبر العدو اللدود له فى تلك المنطقة، وذلك من خلال بسط سيطرته على أكبر مساحة فيها.
ولفت إلى أن "داعش" يحاول تصدر المشهد الإرهابى كنوع من استعراض القوة وإثبات الوجود، وكذلك لجذب مقاتلين جدد من أنصار "القاعدة"، بوصفه بديلًا قويًا للمنشقين عنه، الأمر الذى يؤثر سلبًا على استقرار وأمن تلك المنطقة الحدودية وينعكس بالتالى على المدنيين الأبرياء.
ودعا المرصد إلى ضرورة التدخل العاجل للحد من نشاط تلك الجماعات الإرهابية وتضافر الجهود الدولية لإنجاح تلك الخطوات.