البث المباشر الراديو 9090
دونالد ترامب
قبل نحو عقدين من الزمن، بعد وقوع هجمات 11 سبتمبر، اتفق الحزبان الأمريكيان الجمهورى والديمقراطى على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر فيما جرى بعيدا عن الحسابات والمصالح الحزبية، إلا أن الأمر يبدو وكأنه اختلف تماما فى حقبة الرئيس السابق دونالد ترامب، حتى بعد خروجه من البيت الأبيض، حيث يصر الديمقراطيون على الوقوف ضد الحزب الجمهورى والمضى قدما فى التركيز على أحداث الشغب الدامية التى ضربت مبنى الكونجرس، فقط من أجل قطع الطريق أمام أى محاولات لعودة ترامب للمشهد السياسى مجدداً.

تشهد الساحة السياسية الأمريكية سجالا سياسيا حادا بين الجمهوريين والديمقراطيين، الأمر الذى برز فى مواقف عديدة والتى كان أبرزها، اتهام الجمهوريون رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسى بيلوسى، بأنها تعمل على تسييس أحداث الكابيتول وتلعب على وتر حزبى للاستفادة منها وتوظيفها فى الانتخابات التشريعية المقبلة فى عام 2022.

إصرار على التحقيق فى هجوم الكونجرس

وبحسب ما نشرته شبكة "سى إن إن" الأمريكية، قال رئيس الأغلبية الديمقراطية فى مجلس النواب الأمريكى جيمس كليبرن، إن اللجنة المختارة للتحقيق فى أحداث اقتحام الكونجرس يمكن أن تطلب الرئيس السابق دونالد ترامب للشهادة، إلا أنه يفضل عدم دعوته للشهادة.

جانب من أحداث الكونجرس

وحذر النائب كيفين مكارثى زعيم الأقلية الجمهورية بمجلس النواب، والسيناتور ميش ماكونيل زعيم الأقلية الجمهورية بمجلس الشيوخ، من مغبة تنبى مشروع القرار على مصالح الحزب الجمهوري.

وأصدر ماكونيل بيانا جاء فيه "لن توجد حقيقة جديدة عن ذلك اليوم، نحن لسنا بحاجة إلى لجنة الديمقراطيين لتكشف لنا ما جرى، وسأواصل دعم العمل الحقيقى والجاد لتحقيقات أجهزة العدالة الجنائية، ولجان مجلس الشيوخ الخاصة بنا".

ومن جانبه، أصدر الرئيس السابق بيانا نصح فيه الجمهوريين بمجلسى الشيوخ والنواب بالتصويت ضد قرار تشكيل لجنة الكونجرس المقترحة، واصفا إياها بأنها "فخ ديمقراطي" تؤدى إلى "المزيد من الظلم الحزبي" كما ناشد الجمهوريين "أن يصبحوا أكثر صرامة وذكاء، وأن يتوقفوا عن التناغم مع اليسار الراديكالي".

وقال كليبرن، النائب الديمقراطى عن جنوب كارولينا، إن اللجنة ينبغى أن تذهب لأى مكان تقودها إليه الحقائق، ولا أرغب أن أرى رئيس سابق يدلى بشهادته فى موقف مثل هذا، لكن لو كان هذا ما يتطلبه الأمر من أجل إيجاد تفسير "فلتفعله".

صراع ترامب والديمقراطيين

وكان مجلس النواب الأمريكى قد صوت يوم الأربعاء الماضى، لتأسيس لجنة للتحقيق فى الهجوم على مبنى الكابيتول فى يناير الماضى. وسيتولى رئاسة اللجنة النائب بينى تومبسون، الذى يتولى رئاسة لجنة الأمن الداخلى بالنواب الأمريكى، وستضم اللجنة عدد من الديمقراطية ونائبة جمهورية واحدة وهى ليز تشينى.

مجلس النواب الأمريكى

وكان الرئيس السابق دونالد ترامب قد طالب خلال فعالية فى فلوريدا بمزيد من المعلومات عن وفاة أشيلى بابيت، التى لقت مصرعها بعد أن أطلق عليها النار فى أحداث شغب الكابيتول.

وبخلاف قضية اقتحام الكونجرس، يواجه ترامب تضييقا من نوع آخر حيث تخضع إمبراطوريته المالية للتدقيق، ويواجه أحد مسؤوليها التنفيذيين تهماً بالسرقة والاحتيال الضريبى.

وكانت سلطات ادعاء مقاطعة مانهاتن والمدعى العام فى نيويورك وجها اتهامات قبل أسبوع، لمنظمة ترامب بإدارة خطة على مدار 15 عاما لمساعدة مديريها التنفيذيين على التهرب من الضرائب بتعويضهم بمزايا تم إخفاؤها عن السلطات.

واتهم مكتب المدعى العام فى مانهاتن، الذى كان يجرى تحقيقا مع المدعى العام لنيويورك، ألن فايسلبيرج، المسئول التنفيذى المالى بالمؤسسة بالتهرب من ضرائب على ما يقدر بـ 1.7 مليون دولار من المزايا التى كان ينبغى الإبلاغ عنها كدخل. وواجه فايسلبيرج اتهامات السرقة الكبرى والاحتيال الضريبى واتهامات أخرى.

قطع الطرق أمام الترشح للرئاسة

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز"، إن الاتهام يعد تطورا كبيرا فى التحقيق الذى يقوده مدعى المقاطعة سيرس فانس، الذى كان يجرى تحقيقاً شاملاً حول ترامب وتعاملاته التجارية جنبا إلى جنب مع المدعى العام لولاية نيويورك ليتسيا جيمس، معتبرة أن الاتهامات ستكون ضربة لترامب الذى وصف التحقيق من قبل بأنه اضطهاد سياسى.

برج ترامب

وأضافت إنه فى حين أنه لا يوجد مؤشر على أن ترامب نفسه سيواجه اتهامات جنائية فى أى وقت قريب، إلا أن مدعى المقاطعة سيرس فانس، قال إن العمل لا يزال مستمرا، وأن الرئيس السابق لا يزال محل تركيز التحقيق مع فرض المدعين ضغطا على فايسلبيرج للتعاون.

وعلى الرغم من أنه قد يحشد أنصاره حول فكرة كونه ضحية لما أسماه اضطهاد، فإن الدفاع عن شركته فى اتهامات جنائية يمكن أن يكون إلهاء مكلفا مع بحثه إمكانية الترشح مجددا للرئاسة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز