البث المباشر الراديو 9090
الأنبا إبيفانيوس - رئيس دير الأأنبا مقار
تمر اليوم الذكرى الثالثة لاستشهاد الأنبا إبيفانيوس أسقف دير الأنبا مقار بوادى النطرون وعنه يقول الباحث الكبير

نشر الباحث ماجد كامل، مقالًا عن الراحل، جاء فيه: من بين الآباء الأساقفة المعاصرين الذين تركو تأثيرا كبيرا فى التعليم والثقافة القبطية، يبرز اسم الأنبا إبيفانيوس رئيس دير القديس العظيم أبو مقار (1954 – 2018).

ولد الشهيد فى 27 يونيو 1954 باسم "تادرس زكى تادرس" بمدينة طنطا من أسرة تقية تحب الكنيسة وتراثها، ولقد تعلق الطفل تادرس بالكنيسة منذ طفولته، وارتبط ارتباطا روحيا كبيرا بالمتنيح نيافة الانبا يؤانس (1923- 1987).

الأنبا إبيفانيوس


تميز منذ طفولته بالتفوق الدراسى الشديد، فالتحق بكلية الطب جامعة طنطا، وتخرج فيها عام 1978، وتخصص بعدها فى طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، ولقد كان أيضا دائم التردد على زيارة الأديرة وخاصة دير القديس مكاريوس الكبير بوادى النطرون، حتى أتخذ قرارا هاما بالترهب فيه فى 17 فبراير 1984، وفى داخل الدير عمل فى خدمة حظيرة الدواجن، ونظرا لمهنته الطبية السابقة، خدم فى العيادة الطبية، ونظرا لعشقه الشديد للقراءة والاطلاع، لفت انتباه الأب القمص متى المسكين (1919- 2006) فكلفه بالخدمة فى المكتبة، ثم مطبعة الدير.

الأب متى المسكين


ثم رسم راهبا ليلة سبت النور يوم اسبت الموافق 21 أبريل 21 أبريل 1984 باسم "الراهب إبيفانيوس المقارى" فكان نموذجا مثاليا فى الطاعة والخدمة والعطاء، ومع شغفه الشديد بالقراءة، كلف بخدمة المكتبة الحافلة بالكتب والمراجع المختلفة، ومع خلفيته الطبية، طلب منه الأب متى المسكين مرافقته فى رحلته العلاجية لأمريكا عام 1997، كذلك مرافقة الأب يوحنا المقارى فى رحلته العلاجية لألمانيا عام 2002.

الأنبا إبيفانيوس


ثم رسم قسا فى يوم الخميس الموافق 17 أكتوبر 2002 بيد صاحب النيافة المتنيح الأنبا ميخائيل مطران أسيوط (1921- 2014) والذى كان يقوم بأعمال رئيس الدير فى ذلك الوقت، وبعد فترة تقدم الأنبا ميخائيل بطلب إعفائه من رئاسة الدير، وأن يقوم قداسة البابا تواضروس برسامة أحد رهبان الدير أسقفا ورئيسا للدير، وبالفعل تم عمل اقتراع سرى بين الآباء الرهبان لانتخاب رئيس جديد للدير فى يوم 3 فبراير 2013، وفاز الراهب إبيفانيوس المقارى بأعلى الأصوات، وبالفعل تمت رسامته أسقفا للدير فى يوم الأحد الموافق 10 مارس 2013 بيد قداسة البابا تواضروس الثانى، وتم تجليسه يوم عيد الصليب 18 مارس 2013 بحضور أكثر من 40 أسقفا.

البابا تواضروس الثانى


ولقد قال عنه المتنيح الأب يوحنا المقارى عن فترة أسقفيته "عاش بيننا فى زهد وتجرد تام عن كل مظاهر الأسقفية، ببساطة بلا عصا ولا صليب ذهبى، ولم يكن يقبل مظاهر التكريم للأسقف أو إجراء الطقوس الخاصة بالأسقف عند حضوره الكنيسة، ولقد تنيح فجر يوم الأحد الموافق 29 يوليو عقب حادث اغتيال مؤسف، حيث تعرض نيافته للضرب على رأسه بآلة حادة (ثلاث ضربات متتالية)، مما أدى إلى وفاته عن عمر يناهز 64 عاما.

وتمت الصلاة على جثمانه الطاهر بحضور قداسة البابا تواضروس الثانى وعدد كبير من آباء وأحبار الكنيسة الأجلاء.

الصلاة على الأنبا إبيفانيوس


ويضيف ماجد كامل فيقول: "وبالرغم من قصر عمر الأنبا إبيفانيوس نسبيا، إلا أنه أستطاع أن يثرى المكتبة بالعديد والعديد من الكتب والدراسات والمقالات القيمة، وعن كتاباته يذكر الدكتور إبراهيم ساويرس مدرس الأدب القبطى بجامعة سوهاج عنها فيقول "فى مجال الدراسات الليتورجية، صدر له كتاب "القداس الباسيلى: النص اليونانى مع الترجمة العربية "وكان ذك خلال عام 2012، ثم كتاب "القداس الغريغورى: النص اليونانى مع الترجمة العربية "عام 2013، وفيه يذكر تاريخ استخدام الكنيسة القبطية لهذا القداس ولقد أعتمد على مقارنة عشرات المخطوطات مع تسجيل بعض الملاحظات اللاهوتية الهامة.

وجاء الكتاب الثالث بعنوان " قداس القديس مرقس: القداس الكيرلسى" ولقد قام فيه بعقد مقارنات بين ثلاث نسخ لنفس القداس من مخطوطات مختلفة.

وفى عام 2014، صدر لنيافته كتاب "الخولاجى الدير الأبيض" ولقد وصفه الدكتور ساويرس أنه درة تاج مجموعته الليتورجية، وفى هذا الكتاب تظهر الإجادة التامة لنيافته للغة القبطية فى لهجتها الصعيدية، وكتب كلمة تشجيع طيبة للشباب على ضرورة وأهمية الغوص فى المخطوطات القديمة. كما كتب مقالة عن مخطوط قديم يضم مقدمة تقديم القرابين كما جاءت فى القداس الباسيلى مترجما عن نص قبطى صعيدى، ولقد صدرت المقالة فى مجلة مدرسة الإسكندرية فى عددها الثالث عام 2009.

كتاب خولاجى الدير الأبيض


كما ألقى محاضرة باللغة الإنجليزية عن الذكصولوجيات الآدام بحسب مخطوطات دير القديس العظيم أبو مقار، وذلك فى مؤتمر القبطيات المنعقد فى روما عام 2012 والذى نظمته الجمعية الدولية للدراسات القبطية. وفى عام 2018 صدرت آخر إصداراته الليتورجية وهو "خولاجى القداسات الثلاثة يونانى – عربى ".

وفى مجال دراسات الكتاب المقدس، قام انبا ابيفانيوس بترجمة العهد القديم من اللغة اليونانية (الترجمة السبعينية) إلى العربية مع حواشى تقارن بين النص اليونانى والنص العبرى والترجمة القبطية، ولقد بدأ المشروع بترجمة كتاب "سفر التكوين "عام 2012، ثم سفر الخروج، وكان قد سلم للمطبعة ترجمة " سفر اشعياء " قبل استشهاده.

وفى مجال التراث العربى المسيحى، كان قد بدأ فى نشر سلسلة تحمل عنوان "من مخطوطات دير القديس أنبا مقار" نشرها مسلسلة فى مجلة "مرقس"، وفى خلال عام 2016، صدرت له كتاب "سير تعليمية للقس بطرس السدمنتى "ثم أصدر بعدها كتابين عن بولس البوشى، الأول هو "تفسير سفر الرؤيا (أبو غالمسيس) للأنبا بولس البوشى أسقف مصر عام 2017، ثم ميامر الأعياد الإلهية للأنبا بولس البوشى "عام 2018.

سير تعليمية للقس بطرس السدمنتى


وفى عظة عيد القيامة التى ألقاها فى مدينة القدس بعد نياحة مطرانها الأنبا آبراهام، قدم الأنبا إبيفانيوس عظة بولس البوشى عن عيد القيامة.

كما قدم بحثا عن قواعد قبول غير القبط فى الكنيسة القبطية على مر القرون طبقا لما ورد فى عدد من مخطوطات دير الأنبا مقار غير المنشورة، وذلك فى المؤتمر السادس والعشرين للتراث العربى المسيحى.

ولقد أعد الأب وديد المقارى ورقة بحثية بعنوان "المؤتمرات الدولية التى شارك فيها نيافة الأنبا إبيفانيوس" ويمكن تلخيص الورقة فى النقاط الآتية:-

1-أول مؤتمر دولى حضره نيافته وهو ما زال راهبا، المؤتمر الدولى للدراسات القبطية الذى عقد فى روما خلال الفترة من 17 إلى 22 سبتمبر 2012، وألقى ورقة عن الذكصولوجيات الآدام بحسب مخطوطات مخطوطات دير أنبا مقار.

مخطوطات دير الأنبا مقار


2- فى سبتمبر من عام 2014، أنتدبه قداسة البابا تواضروس لإلقاء كلمة فى المؤتمر الدولى الذى نظمته منظمة سانت إيجيديو لأجل السلام، وكان عنوان الندوة "السلام فى المستقبل" وألقى فيها نيافته ورقة باللغة الإنجليزية بعنوان " المؤمن رجل صداقة.

3- فى سبتمبر من عام 2015، حضر انبا ابيفانيوس للمرة الثانية المؤتمر الدولى الذى تنظمه مؤسسة سانت إيجيديو لأجل السلام، ولقد أنعقد المؤتمر فى مدينة تيرانا عاصمة أليانيا وكان عنوان المؤتمر "السلام دائما ممكن، وألقى فيها نيافته ورقة بحثية بعنوان (الشهداء: وجه المسيحية).

4- وفى نفس العام، وبعد عشرة أيام من المؤتمر السابق، شارك نيافته فى المؤتر الدولى للروحانية الأرثوذكسية الذى نظمه دير بوزى بالاشتراك مع الكنائس الأرثوذكسية بعنوان "الرحمة والمغفرة" وفيبها قدم ورقة بحثية بعنوان (المغفرة فى حياة الأب متى المسكين).

متى المسكين


5- فى مايو 2016، نظم دير بوزى مؤتمرا دوليا حول شخصية الأب متى المسكين ومبادئه الروحية بعنوان " الأب متى المسكين: أب برية معاصر " وفيه ألقى نيافته ورقة بحثية حول (الميراث الروحى والإنسانى للأب متى المسكين بعد عشر سنوات من نياحته).

6-فى شهر سبتمبر من نفس العام (2016)، أوفده قداسة البابا تواضروس لحضور المؤتمر الرهبانى لرؤساء الاديرة البندكتيين، وقدم فيها نيافته ورقة بحثية بعنوان (الرهبنة والوحدة المسيحية Monasticism and Christian Unity) تحدث فيها عن الرهبنة كطريق ممهد لبلوغ الوحدة بين الكنائس المختلفة.

7-فى نهاية شهر سبتمبر 2016، حضر نيافته مؤتمرا سانت إيجيديو، وكان عنوان المؤتمر " الظمأ إلى السلام " وفيها ألقى نيافته ورقة بحثية بعنوان (الرحمة العملية: أطعم الجياع، أسق العطاش Practical Mercy ; Feed the Hungary Give Drink to the Thirst) وحكى فيها تجرية دير أبو مقار كيف أستقبل وأعد الطعام للمساجين الهاربين من سجن وادى النطرون.

8-فى آخر نوفمبر 2016، أوفده قداسة البابا تواضروس لحضور جلسة برو اورينتى للحوار المسكونى فى مدينة فيينا عاصمة النمسا، وألقى فيها ورقة عنوانها " العقبات التى تحول دون الوحدة".

9- فى سبتمبر من عام 2017، سافر نيافته إلى مدينة مونستر بألمانيا لحضور مؤتمر سانت إيجيدو الدولى، وقدم فيها ورقة عنوانها (الاستشهاد،ذكرى وواقع يعيشه المسيحيون Martyrdom ,Memory and Reality of Christian).

10- فى نهاية شهر فبراير 2018، حضر نيافته بتكليف من قداسة البابا تواضروس الثانى اللقاء السنوى بمؤسسة برو أوريتنتى فى فيينا، وذكر فيها تأسيس البابا تواضروس يوم 10 مايو من كل عام اليوم السنوى للمحبة.

11- فى يوليو 2018، دعاه الأنبا سوريال أسقف ملبورن وقتها لإلقاء كلمة فى مؤتمر دولى نظمه المعهد اللاهوتى القبطى الأرثوذكسى بملبورن أستراليا تحت عنوان (الأقباط فى العصر المعاصر)، ولخص فيها ميراث الأب متى المسكين للأجيال الحالية والقادمة فى التأصيل والتجديد الرهبانى، والانفتاح على الكنيسة الجامعة، والتعليم الكنسى والوحدة الكنسية.

وعلى هامش هذه المؤتمرات الدولية، حضر العديد من اللقاءات، منها أنه كان من ضمن الوفد المرافق لقداسة البابا فى زيارته لبابا روما فى مايو 2013، وفى مايو 2014، حضر مناقشة رسالة الدكتوراة الأنبا سوريال عن القديس الارشيداكون حبيب جرجس، وكان يرافقه فى نفس الوفد نيافة الأنبا مقار أسقف الشرقية والعاشر من رمضان.

فى مايو 2014 سافر مع وفد مكون من بعض رؤساء الأديرة القبطية مثل الأنبا يسطس رئيس دير الانبا انطونيوس الانبا هدرا مطران أسوان ورئيس دير الأنبا باخومويس بحاجر أدفو، والأنبا سيرابيون مطران لوس انجلوس ليسافروا إلى جنوب إفريقيا لتدشين دير جديد أسسه الأنبا أنطونيوس مرقس فى جنوب إفريقيا.

الأنبا هدرا مطران أسوان


ثم كلفه قداسة البابا تواضروس بزيارة أديرة جبل أثوس باليونان بالاشتراك مع الانبا يسطس رئيس دير الانبا انطونيوس والانبا دانيال أسقف ورئيس دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر، وذلك بهدف توثيق العلاقة بين الرهبنة القبطية والرهبنة اليونانية،وكان ذلك خلال الفترة من (22 – 30 سبتمبر 2014).

كما سافر الى لبنان لتمثيل الكنيسة القبطية فى الاحتفال بمرور 150 عاما على الترجمة العربية للكتاب المقدس فان دايك Van Dyke وكان ذلك خلال الفترة من ( 1 – 3 نوفمبر 2015 ).


كما زار اليونان فى 8 ديسمبر 2016 مع بعض الآباء الأساقفة، وكان مقررا أن تستمر الزيارة أسبوعا، غير أنهم اضطروا للعودة لمصر على أثر تفجير الكنيسة البطرسية فى 11 ديسمبر 2016.

وفى يونيو 2017 قام بزيارة روسيا، وذلك خلال الفترة من (16 – 23 يونيو 2017).

وكان آخر مؤتمر ينوى أن يحضره هو "المؤتمر السادس والعشرين للروحانية الأرثوذكسية الذى عقد فى دير بوزى بإيطاليا خلال شهر سبتمبر 2018، وكان مفروض أن يقدم ورقة بحثية موضوعها (الإفراز عند آباء البرية)، غير أن حادث الاعتداء المؤسف الذى تعرض له مما أدى إلى نياحته حال دون ذلك.

وعن ذكرياته الشخصية مع الأنبا ابيفانيوس قال ماجد كامل:

كان لى الشرف التعرف على الأنبا ابيفانوس فى السنوات الأخيرة من حياته عن طريق جمعية الآثار القبطية ومؤسسة القديس مارمرقس لدراسة التاريخ القبطى، كذلك قام بإلقاء محاضرة فى الكلية الإكليركية اللاهوتية للأقباط الآرثوذكس عن مخطوطات وترجمات الكتاب المقدس، كما حضرت له محاضرة فى كلية الآداب جامعة عين شمس حول الدور الحضارى لكنيسة الإسكندرية، وكان حاضرا معه فى نفس المؤتمر الأب القمص بيشوى حلمى أستاذ اللاهوت العقائدى بالكلية الإكليركية، وحضرت له محاضرة أخرى فى كلية اللاهوت الإنجيلية بالعباسية. ولقد نظرى تواضعه الشديد، فلقد كان يصر على الجلوس فى الصفوف الخلفية، وكان يرفض بشدة كل من يحاول تقبيل يده وكان يسحبها بقوة، وكان يرفض وبإصرار كل من يطلب منه الجلوس فى الصف الأول بما يليق بالآباء الأساقفة، وكان يرتدى طاقية الرهبان بدون عمة ولا عصا الأسقف.

الأنبا ابيفانيوس


ولعل أشد ما ترك أثرا كبيرا فى هو أنه كلما كان يرانى يقول "مقالاتك على صفحة جمعية الآثار القبطية جميلة جدا، أستمر فيها"، ولقد تميز بالبساطة الشديدة، فكان يجيب على أى سؤال يوجه له ببساطة وبدون تكلف.

وكان أحيانا كثيرة يقبل كل من يختلف معه فى الرأى بدون إى إحراج أو حساسية، وفى ذلك المجال أذكر أنى وجهت له سؤالا ذات يوم عن رد فعله إزاء الهجوم الذى كانت تثيره بعض المواقع الإلكترونية على دير ورهبان دير القديس أبو مقار، فكان رد نيافته لقد أصدرت تعليماتى لجميع رهبان الدير بإن لا يردوا ولا يحاولوا أن يردوا على أى هجوم إطلاقا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز