محى الدين ياسين
أعلن خيرى جمال الدين، وزير العلوم والتكنولوجيا الماليزى أن مجلس الوزراء، برئاسة محيى الدين ياسين، قد تقدم باستقالته إلى ملك البلاد، مقدمًا الشكر لكل من أتاح له الفرصة فى خدمة البلاد خلال الفترة الماضية.
وبحسب ما نشرته صحيفة "ذا ستار" الماليزية، جاء بيانها كالآتى: "لقد قدم مجلس الوزراء استقالتنا إلى الملك .. أشكركم على إتاحة الفرصة مرة أخرى لخدمة الوطن .. بارك الله فى ماليزيا".
وكان وزير فى الحكومة الماليزية يدعى محمد رضوان يوسف، قال أمس الأحد، لوكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس"، إن ياسين سيجتمع مع أعضاء الحكومة للمرة الأخيرة، ويتوجه بعد ذلك إلى القصر الملكى لتسليم استقالته إلى الملك السلطان عبد الله بن السلطان أحمد شاه.

محاولات البقاء فى الحكومة
وأوضح يوسف، أن رئيس الحكومة أبلغ قراره لنواب حزبه فى البرلمان خلال اجتماع عقد فى كوالالمبور، أمس الأحد، مضيفا: "حاولنا إقناعه بالبقاء لكنه أجاب: ليس لدينا عدد كاف من المسؤولين المنتخبين فى البرلمان".
وقال رئيس الوزراء الماليزى، إن الأمر يعود الآن إلى الملك الذى سبق أن انتقد حكومته علناً فى قبول استقالته أو رفضها.
وكان محيى الدين ياسين حاول منذ الجمعة البقاء فى السلطة، عندما اقترح على نواب المعارضة دعمه مقابل تبنى عدة إصلاحات، لكنه فشل فى ذلك.
وطالب نواب المعارضة والخصمان على الساحة السياسية الماليزية، مهاتير محمد وأنور إبراهيم، مطلع الشهر الجارى باستقالة رئيس الوزراء الذى ضعف سياسياً وفقد شعبيته وأغلبيته بعدما حدث اقتتال داخلى فى الائتلاف الحاكم، بعد اتهامه لمجلس النواب بالكذب فى تصريحات كانت مثيرة، ولكنه عمل على تحدى الجميع فيما يتعلق بالاستقالة وزعم أنه سيثبت أغلبيته من جديد فى خلال تصويت الثقة.

إلا أنه بعد رصد عدد من حالات الإصابة بفيروس كورونا فى المجلس التشريعى، ألغيت جلسة للبرلمان، وهو ما أثار اتهامات ضد رئيس الوزراء محيى الدين ياسين، من قبل معارضيه، باستخدام كوفيد-19، كذريعة لتجنب تصويت على الثقة، من شأنه أن يودى بحكومته المحاصرة بالأزمات.
من جانبه، قال أنور إبراهيم، زعيم المعارضة، في خطبة ألقاها، إن جميع نواب المعارضة، وعددهم 107، متفقون على المطالبة باستقالة رئيس الوزراء لمخالفته الدستور ومرسوماً ملكياً وتعطيل النواب عن أداء واجباتهم.
فقدان ثقة نواب البرلمان
جميع تلك الأمور جعلت محيى الدين ياسين، يعترف قبل استقالته بأنه لا يتمتع بالأغلبية، وقد بذل جهدًا كبيرًا لجذب المعارضة لصالحه من خلال الوعود بعمل إصلاحات سياسية وانتخابية مقابل التصويت له على الثقة، ولكن تم رفض عرضه بالإجماع، ولذلك فضل تقديم الاستقالة.

وتشهد ماليزيا اضطراباً سياسياً منذ استقالة رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد المفاجئة العام الماضى، والتى أدت إلى تولى محيى الدين السلطة في مارس 2020، ولكن بأغلبية ضئيلة وائتلاف غير مستقر، قبل أن يواجه مطالب ملحّة بالاستقالة خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ويبلغ ياسين من العمر 73 عاما، ودرس فى جامعة ماليزية محلية، وعمل بشركات متعددة مملوكة للدولة ودخل معترك السياسة عام 1978 نائبا فى البرلمان عن دائرة باغوه فى جوهور.
وبصفته عضوا فى حزب "أومنو"، تولى العديد من المناصب، منها الوزير الأول لإقليم جوهور بين عامى 1986 و1995.
كما تولى مناصب مهمة فى عهد 3 من رؤساء الحكومات وخدم فى حكوماتهم واحدا تلو الآخر، وكان قد نجا من المرحلة الانتقالية بين مهاتير محمد وخليفته عبدالله بدوى ليعود وينجو مجددا فى عهد نجيب رزاق.