البث المباشر الراديو 9090
اللاجئين الأفغان
أثار التقدم الساحق لطالبان فى السيطرة على أفغانستان، العديد من الأزمات من أبرزها محاولات الآلاف من الأفغان مغادرة البلاد فى جماعات عبر طرق خطيرة خوفا من سياسة الجماعة المتطرفة، الأمر الذى ينذر بكارثة تربك العالم بخصوص اللاجئين الأفغان.

بعد أن وقعت أفغانستان فى يد حركة طالبان، تدفق آلاف الأفغان الفارين إلى مطار كابول فى محاولة للفرار من حكم الحركة الإرهابية، ووصل الحال بالعشرات أن تعلق بطائرة نقل عسكرية أمريكية، ما جعل دول العالم تسعى إلى حل أزمة اللاجئين، إذ قرر وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبى، عقد اجتماعا لمناقشة تطورات الأوضاع فى أفغانستان وملف الهجرة، كما يعقد مجلس حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة اجتماعا حول أفغانستان يوم الثلاثاء المقبل.

تعلق الأفغان بطائرة للهروب

موجة هجرة جديدة

وفى حين شدد بعض الساسة فى الاتحاد الأوروبى ووكالة الأمم المتحدة للاجئين ومنظمات حقوقية مختلفة على الحاجة إلى حماية المعرضين للخطر، شدّدت دول مثل فرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا على ضرورة تحرك الاتحاد الأوروبى استباقياً حتى لا تواجه بموجة هجرة جديدة.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بدورها طرحت مساعدة دول الجوار الأفغانى لوقف أى تقدم صوب الحدود الأوروبية فى ظل تقديرات تشير إلى أن أرقام النازحين ستتراوح بين ثلاثمائة ألف وخمسة ملايين.

واعترفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أنها وزعماء عالميين آخرين "أساءوا تقدير" قدرة الحكومة الأفغانية على مقاومة هجمات طالبان، وقالت المستشارة الألمانية فى كلمة حول سيطرة طالبان على كابول: "هذا تطور مرير للغاية. مرير ودرامى ومرعب. إنه تطور رهيب لملايين الأفغان الذين يريدون مجتمعًا أكثر ليبرالية"، حسبما ذكر التليفزيون الألمانى "دويتشه فيله".

ميركل

وأشارت المستشارة الألمانية إلى أن سوء التقدير كان "واسع الانتشار"، فى إشارة إلى الحسابات غير الصحيحة من قبل قادة آخرين، مثل الرئيس الأمريكى جو بايدن، حول قدرة الحكومة الأفغانية على إدارة البلاد، وقالت المستشارة الألمانية إن المجتمع الدولى مخطئ فى تقييمه للوضع فى أفغانستان، وحذرت من عواقب وخيمة.

أزمة إنسانية

كذلك، دعا منسق السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى، جوزيب بوريل إلى ضرورة الحوار مع حركة طالبان لتجنب حصول أزمة إنسانية.

دعوة بوريل جاءت بعيد تحذيرات أطلقها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، من تدفق المهاجرين إلى أوروبا بسبب تدهور الوضع الأمنى فى أفغانستان. مشيرا إلى وجود تنسيق مع دول أوروبية لطرح مبادرة منسقة لمنع "موجات هجرة واسعة تغذى التهريب على أنواعه" من أفغانستان، ومساعدة دول الجوار على استقبال اللاجئين.

يأتى ذلك فيما أعلنت أوغندا وكوسوفو وألبانيا قبول طلب الولايات المتحدة باستقبال آلاف اللاجئين الأفغان على أراضيها بشكل مؤقت. فيما أصدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، توصيات بعدم فرض العودة القسرية على المواطنين الأفغان، بما فى ذلك من رفضت طلبات لجوئهم.

فرار الأفغان من كابول

وفى النمسا، أعلن وزير الداخلية، كارل نيهمر، أن بلاده ستقترح على مجلس وزراء الداخلية فى الاتحاد الأوروبي، إنشاء مراكز لاستقبال اللاجئين فى الدول المجاورة لأفغانستان.

فى المقابل، طالب المفوض الاقتصادى بالاتحاد الأوروبي، باولو جينتيلوني، أوروبا بإنشاء "ممرات إنسانية لاستقبال اللاجئين الفارين من أفغانستان" لتجنب التدفقات غير المنضبطة.

عودة ظاهرة الذئاب المنفردة

جميع تلك المشاهد، تؤكد أن دول العالم تستشعر خطورة تدفق الأفغان والإرهابيين، وهو ما يدعم تنظيم داعش فى سوريا والعراق ومنطقة الساحل والصحراء، وفقا لأستاذ العلوم السياسية، طارق فهمى.

قال فهمى، فى تصريحات لموقع "سكاى نيوز عربية" إن المخاوف دفعت أوروبا لاتخاذ إجراءات استباقية تحسبا لعودة ظاهرة الذئاب المنفردة، فى إشارة للعمليات الإرهابية التى نفذها أفراد متأثرون بفكر التنظيمات الإرهابية وهم غالبا ليسوا أعضاءها، فيصعب اكتشافهم.

كذلك، رأى لإعلامى الأفغانى والخبير بشؤون الأزمة الأفغانية، جواد أمان الله، أن سيطرة طالبان على البلاد سيكون لها فعلياً تأثير على تعامل دول الاتحاد مع طالبى اللجوء الأفغان.

حركة طالبان

وقال "رأينا أنه منذ أسبوعين بدأت بعض الدول الأوروبية فى إقرار وقف ترحيل الأفغان منها إلى بلدهم، كما كانت هناك دعوات وضغط من سياسيين وحقوقيين داخل ألمانيا أيضا لوقف الترحيل وهو ما أتى بنتيجة حقا، وأرى أن القرارات ستستمر فى هذا الاتجاه الإيجابى والصحيح".

كما توقع حسين خضر، نائب رئيس المجلس الاتحادى للهجرة بالحزب الاشتراكى الديمقراطى بألمانيا، أن تشهد أوروبا موجة لجوء كبيرة.

تكرار نموذج سوريا

وأبدى تخوفه من تكرار نموذج اللاجئين السوريين، فقال لموقع "سكاى نيوز عربية": "نخشى تكرار الإخفاقات التى وقعت أثناء الحرب السورية لعدم استعداد أوروبا لاستقبال السوريين، ما يحتم توحيد القوى لتحمل مسؤولية استقبال اللاجئين الأفغان".

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة و65 دولة أخرى، كانت قد اعتبرت فى بيان مشترك، أن المواطنين الأفغان والأجانب الذى يريدون الفرار من أفغانستان "ينبغى أن يُسمح لهم بذلك"، مؤكدةً أن حركة طالبان يجب أن تتحلى بحسّ "المسؤولية" فى هذا الشأن.

مقاتلو طالبان

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فى بيان الإثنين الماضى، أنه "فى ضوء ارتفاع مستويات العنف الذى تمارسه طالبان، تعمل الحكومة الأمريكية على توفير فرصة لأفغان معيّنين، بمن فيهم أولئك الذين عملوا مع الولايات المتحدة، لإعادة توطينهم كلاجئين فى الولايات المتحدة.

وبحسب البيت الأبيض، طلب قرابة عشرين ألف أفغانى عملوا لحساب الجيش الأمريكى استقبالهم فى الولايات المتحدة، إلا أنّ تقديرات ترجّح أن يصل عددهم إلى مئة ألف، إذا ما تمّ احتساب أفراد عائلاتهم.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز