حمدى الكنيسى
ويعد حمدى الكنيسى صاحب سجل حافل فى الإعلام المصرى، حيث شغل العديد من المناصب القيادية، ويظل عمله كمراسل عسكرى للإذاعة أثناء حرب اكتوبر أهم الصفحات فى تاريخه المهنى.
ويعتبر الكنيسى من أول المناضلين من أجل تأسيس نقابة الإعلاميين، سواء من خلال عمله داخل مبنى ماسبيرو أو من خلال موقعه كنائب فى مجلس الشعب، وتحقق حلمه فى إنشاء النقابة بعد ثورة يناير، وشغل منصب النقيب فى دورتها التأسيسية.

نشأته وتعليمه
ولد الإعلامى حمدى الكنيسى فى 19 مارس 1941 بقرية شبرا النملة، التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، وحصل على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية فى جامعة القاهرة عام 1961، كما درس تخصص الترجمة الفورية، فى الجامعة الأمريكية عام 1966.
مشواره المهنى
بدأ الإعلامى حمدى الكنيسى مشواره المهنى فى عام 1962، حيث عمل فى البداية فى مجال التعليم، حيث قام بتدريس الثانوية فى تخصص اللغة الإنجليزية.
لكن الكنيسى ترك مهنة التدريس ليتم تعيينه فى الإذاعة المصرية 31 أكتوبر 1963 مذيعا "قارئ نشرة" بالبرنامج العام.
كما شارك فى إنشاء مراقبة البرامج الثقافية والخاصة عام 1966، وتدرج فى المناصب حتى اشتهر بكونه أحد أبرز مراسلى مصر الحربيين للإذاعة فى أثناء حرب أكتوبر 1973.
كما انتقل حمدى الكنيسى للعمل فى إذاعة صوت العرب، حيث تم تعيينه فى منصب مراقب للبرامج الثقافية فيها، وبعدها تم تعيينه فى منصب رئيس الشبكة.
فى عام 1988، انتقل حمدى الكنيسى للعمل فى إذاعة الشباب والرياضة، حيث تولى منصب المدير العام لها، وبعدها تولى رئيس مجلس الإدارة بمجلة الإذاعة والتلفزيون.

لقب حمدى الكنيسى بأشهر المراسلين الحربيين الذين قاموا بتغطية أحداث حرب أكتوبر، وذلك فى عام 1973.
كما قدم الإعلامى الراحل مجموعة من البرامج الإذاعية منها: برنامج بعنوان يوميات مراسل حربى، برنامج المجلة الثقافية، برنامج قصاقيص، برنامج صوت المعركة، برنامج تليفون وميكروفون و200 مليون.
ولعب برنامجه "صوت المعركة" دورا مهما فى رفع الروح المعنوية للجنود المصريين، خلال حرب 6 أكتوبر، وخلق حالة من الالتفاف والتواصل بين جبهة القتال والشعب، ما أعطى شعورا بأن الكل يحارب.
وقال الكنيسى فى حوار صحفى سابق إنه تلقى مكالمة هاتفية من رئاسة الجمهورية لإبلاغه بأن الرئيس الراحل أنور السادات يود أن يلتقى به.
وأضاف: "قابلته فى منطقة المعمورة وتحدث معى حول أنه يتابع باهتمام شديد برنامج صوت المعركة، لدرجة أنه غيّر موعد تناوله لوجبة الغداء حتى يتفرغ لسماع البرنامج، ودار حوار بيننا حول الحرب وأهميتها وما قاله الخبراء العسكريون حولها وشكرنى على دورى ومجهودى، ثم تكرر اللقاء بعد ذلك بعد أن أبلغته المخابرات الحربية أن صوت المعركة، جعل الإسرائيليين يعقدون لجنة لمعرفة أسباب الإقبال على سماعه بين الإسرائيليين الذين يعرفون اللغة العربية، والفلسطينيين".
مناصب دولية
عمل الكنيسى خبيرا دوليا فى الإعلام لدى منظمة اليونيسكو من عام 1975 وحتى عام 1977، كما عمل مستشارا إعلاميا لمصر فى لندن ونيودلهى من عام 1980 وحتى عام 1984.
عمله السياسى
فى عام 2000 ترشح الكنيسى لعضوية مجلس الشعب من مسقط راسة بقرية شبرا النملة وفاز بعضوية البرلمان كنائبا عن دائرة برما حتى عام 2005.
وقدم لأبناء قريته العديد من الخدمات الخاصة والعامة، ومن أهمها توصيل مشروع الصرف الصحى للقرية بعد نجاحه فى الانتخابات.

أوسمة وجوائز
حصل الكنيسى على العديد من الجوائز والأوسمة فقد منحه الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك وسام الجمهورية، تقديرا لأدائه كمستشار إعلامى لمصر فى نيودلهى.
كما نال درع التفوق من وزير الإعلام عندما تطوع للعمل مراسلا حربيا للإذاعة أثناء حرب أكتوبر، وقدم أنجح البرامج منها صوت المعركة ويوميات مراسل حربى.
وحصل أيضا كتابه الحرب عن طريق السلام جائزة أفضل كتاب عام 1997 فى الدراسات الاستراتيجية، ونال وسام الدولة للعلوم والفنون من الطبقة الأولى، تقديرا لأدائه كقيادة إعلامية.
وعين عضوا بالمجالس القومية المتخصصة، وعضوا بمجلس إدارة النادى الأهلى لعدة دورات.

مرضه
أصيب الإعلامى حمدى الكنيسى، رئيس الإذاعة المصرية الأسبق، بوعكة صحية شديدة منذ أيام، حيث خضع للعلاج فى مستشفى المعادى العسكرى.
كما صدر توجيه رئاسى من الرئيس عبد الفتاح السيسى، بتوفير الرعاية الطبية الكاملة له، وفق ما صرح به السفير بسام راضى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية.
لكن الإذاعى على الكنيسى، أعلن اليوم الجمعة، خبر وفاة الإعلامى الكبير، عبر صفحته الخاصة على "فيسبوك"، قائلا: "إنا لله وإنا إليه راجعون، انتقل إلى رحمة الله تعالى صديقى الذى علمنى الكثير، وأدين له بالفضل فى تشكيل حياتى، وأبى الثانى الإعلامى الكبير حمدى الكنيسى".
ومن المقرر أن تشيع غدا السبت، جنازته من مسجد الحصرى بمدينة 6 أكتوبر عقب صلاة الظهر.