البث المباشر الراديو 9090
وادى بنجشير
يعتبر وادى بنجشير أحد أشهر مناطق أفغانستان منذ الغزو السوفييتى إلى اليوم، فقد كان ساحة لأشهر المعارك، واكتسب شهرة كبيرة فى الحروب، واليوم يعود إلى واجهة الأحداث من جديد بعد إعلان حركة طالبان السيطرة الكاملة على هذا المعقل.

أعلن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، اليوم الإثنين، أن الحركة سيطرت بشكل كامل على إقليم بنجشير شمالى العاصمة الأفغانية كابول بعد معارك مع "جبهة المقاومة الوطنية" بقيادة أحمد مسعود.

وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعى أعضاء من طالبان يقفون أمام بوابة مجمع حاكم إقليم بنجشير.

طالبان تعلن السيطرة على بنجشير ومقاتلو الإقليم ينفون

وفى وقت سابق، ذكرت "جبهة المقاومة الوطنية" فى بيان، أنها "اقترحت على طالبان وقف عملياتها العسكرية فى بنجشير وسحب قواتها، وفى المقابل سنطلب من قواتنا الامتناع عن أى عمل عسكرى".

ذبيح الله مجاهد

وقال قائد جبهة "المقاومة الوطنية الأفغانية" المتمركزة فى ولاية بنجشير، أحمد مسعود، إنه يرحب بمقترحات من مجلس العلماء بالتفاوض من أجل تسوية لوقف القتال، مضيفا أن جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية توافق من حيث المبدأ على حل المشكلات الحالية وإنهاء القتال على الفور ومواصلة التفاوض، 

وتابع "من أجل التوصل إلى سلام دائم، الجبهة مستعدة لوقف القتال بشرط وقف طالبان أيضا لهجماتها وتحركاتها العسكرية فى بنجشير". إلا أن حركة طالبان، لم تكمل المفاوضات وواصلت التوغل فى عمق وادى بنجشير، آخر معقل لمعارضيها المسلحين شمال كابول، حتى أعلنت السيطرة الكاملة عليه.

بينما نفى متحدث باسم جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، سقوط الإقليم، وقال إن: "ادعاء طالبان باحتلال بنجشير كاذب". إن قوات جبهة الخلاص الوطنى موجودة فى جميع المواقع الإستراتيجية عبر الوادى لمواصلة القتال. نطمئن شعب أفغانستان أن النضال ضد طالبان وشركائهم سيستمر حتى يسود العدل والحرية ."

موقع استراتيجى

ويعد وادى بنجشير، الذى يقع على بعد حوالى 150 كيلومترا شمال كابول، مركزا لحرب العصابات الأفغانية. كذلك صمد الوادى فى وجه الاحتلال الأجنبى، إذ عجز جيش الإمبراطورية البريطانية عن اختراق المنطقة أثناء محاولته السيطرة على أفغانستان فى القرن التاسع عشر.

حركة طالبان

فى الثمانينيات، تمكن المقاتلون الذين يدافعون عن الوادى تحت قيادة أحمد شاه مسعود، من كبح جماح القوات السوفيتية، حتى مع سيطرة الاتحاد السوفيتى على كابول ومساحات كبيرة من بقية البلاد.

وتلعب تضاريس وادى بنجشير دورًا فى نجاحها الدفاعي. ويقع وسط سلسلة جبال هندو كوش ولا يمكن الوصول إليه إلا من خلال ممر ضيق، ولطالما استغلت القوات المحلية موقعها البعيد كميزة على الغزاة المحتملين.

قبل سيطرة طالبان على أفغانستان، دعا قادة إقليم بنجشير الحكومة الأفغانية فى كابول إلى منحهم مزيدًا من الحكم الذاتي.

وتقع ولاية بنجشير على بعد 130 كيلومترا شمال شرقى كابول، وتبلغ مساحتها 3610 كيلو مترات مربعة، وعدد سكانها 173 ألف نسمة، وغالبيتهم من قومية الطاجيك التى ينتمى إليها أحمد مسعود أيضاً. ويُعرف الإقليم باسم بنجشير، وتعنى خمسة أسود باللغة الفارسية، لكن العرب يطلقون عليها اختصاراً اسم بانشير، ويشار إليه باسم وادى بنجشير لأنه محاط بالجبال الشاهقة.

ويمتد وادى بنجشير الطويل والعميق لحوالى 120 كيلومتر من الجنوب الغربى إلى الشمال الشرقى من العاصمة كابول، وتحميه الجبال ذات القمم العالية التى يصل ارتفاعها إلى 3000 متر.

وادى بنجشير

هذه الجبال حواجز طبيعية تحمى الإقليم فى مواجهة الهجوم الخارجى ما يجعله ثكنة عسكرية شديدة التحصين، مع توفر الغذاء والمياه، فهناك 126 واديًا كبيرًا وعشرات الأودية الصغيرة تجعله قادر على الصمود أمام الحصار الطويل.

ومن عناصر الأهمية الاستراتيجية للإقليم ارتباطه بسبع ولايات أفغانية، وهى "تخار" و"بغلان"، فى الشمال، و"كابيسا" من الجنوب، و"نورستان" و"بدخشان" فى الشرق والشمال الشرقي، و"لغمان" من الجنوب الشرقي، و"پروان" فى غرب بانشير، الأمر الذى كان يشكل تهديدا لحركة طالبان فى حالة بقاء الوادى خارج سيطرتها.

أسباب العداء 

أما عن أسباب العداوة بين سكان الإقليم وحركة طالبان، فتعود للناحية العرقية، فسكان الإقليم أكثرهم ينتمون لعرقية الطاجيك وحركة طالبان ينتمى كثير منها لعرقية البشتون، إضافة إلى جروح قديمة ممثلة فى اتهام طالبان بالتسبب فى اغتيال اثنين من زعماء الطاجيك هما برهان الدين ربانى وأحمد شاه مسعود، وفى المقابل دعَّم الإقليم الغزو الأمريكى المناهض لحركة طالبان فى 2001.

حركة طالبان بافغانستان

الحقيقة أن الوضع العام فى وادى بنجشير يمثل ملفاً حاسماً لتحديد مستقبل أفغانستان. وبحسب المراقبين، فإن بعض دول الجوار وقوى إقليمة تريد لملف الوضع العسكرى فى وادى بنجشير أن يكون الورقة الجديدة لزعزعة الوضع فى أفغانستان والدفع بأطروحة "أن طالبان عاجزة عن الإمساك بالوضع العسكرى والأمنى فى البلاد".

يشار إلى أن حركة طالبان سيطرت على أفغانستان قبل ثلاثة أسابيع، واستولت على السلطة فى كابول فى 15 أغسطس، بعد انهيار الحكومة المدعومة من الغرب، وفر الرئيس أشرف غنى من البلاد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز