البث المباشر الراديو 9090
محطات توليد الكهرباء
لم يعد هناك مجال للشك أن بريطانيا تعيش فترة مأساوية فى مختلف مناحى الحياة، فبعد الأزمات التى ضربت إمدادات القطاعات الغذائية والصحية والنووية، تواجه بريطانيا أزمة حادة نتيجة ارتفاع أسعار الغاز، التى أدت إلى إفلاس خمس من شركات الطاقة، فيما قد تنهار 39 شركة أخرى خلال الأشهر المقبلة.

تسبّبت القفزة الأخيرة فى أسعار الغاز إلى توقّف العديد من مورّدى الكهرباء المحليين عن العمل، وسط توقعات بإفلاس 4 شركات كهرباء بريطانية صغيرة على الأقلّ فى غضون أسبوع.

ارتفاع أسعار الغاز يضرب الشركات الصغيرة

هذا ما أكده وزير الأعمال البريطانى كواسى كوارتنيج، إذ قال إن بريطانيا تواجه فصل شتاء "طويلا وصعبا" مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى بصورة تهدد العديد من شركات توفير خدمات الطاقة الصغيرة بالإفلاس.

وأضاف كوارتينج خلال كلمة له أمام مجلس العموم البريطانى، إن الحكومة تسعى لتجنب الآثار الأوسع نطاقا لارتفاع تكلفة الحصول على الغاز. كما حذر الوزير من أن بعض شركات الطاقة الصغيرة تواجه مخاطر كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الغاز.

استخراج الغاز الطبيعى - صورة أرشيفية

وتابع كوارتينج أن الحكومة لن تتدخل لإنقاذ الشركات الفاشلة، متابعا "قد نرى المزيد من الشركات تخرج من السوق خلال الأسابيع المقبلة".

من جانبه، حاول رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون، تهدئة حالة الذعر المتصاعدة، فى خضم مشاركته فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. وأكد جونسون أن هذه المشكلة "مؤقتة" وأن الضغط على قطاع الطاقة يأتى نتيجة "استيقاظ العالم" بعد حالة الإغلاق التى فرضها وباء كورونا.

من جانبهم، انضم أعضاء البرلمان من حزب المحافظين إلى شركات الطاقة فى مطالبة جونسون بتعليق ضرائب البيئة على فواتير المستهلكين. وشدد صديق خان عمدة لندن على ضرورة أن تضمن الحكومة حماية المستهلكين الضعفاء من زيادة الأسعار.

نقص الغذاء

فيما توقع بعض الخبراء أن تضطر الحكومة إلى تقديم قروض للشركات الأخرى التى تواجه ضغطا فى عدد المستهلكين أو أن تلجأ الحكومة إلى تأميم شركات الإمداد الصغيرة التى تشرف على الانهيار، وذلك من خلال تعيين مسؤول خاص لها.

وتحطم أسعار الغاز فى أوروبا المستويات التاريخية بشكل يومى، حيث تواصل الصعود فى ظل تراجع احتياطيات الوقود الأزرق فى المستودعات الأرضية بأوروبا، ويتزامن ذلك مع قرب فصل الشتاء.

ارتفاع أسعار الغاز فى بريطانيا

ووفقا للتداولات يوم الأربعاء الماضي، فقد تجاوزت أسعار الغاز مستوى 910 دولارات لكل 1000 متر مكعب، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق.

الحقيقة أن تداعيات هذا الأمر لن تقتصر فقط على الشركات بل ستمتد إلى المواطنين، إذ قالت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، إنه يمكن للأسر أيضا أن تواجه ارتفاعًا فى فواتير الطاقة بما يصل إلى 400 جنيه إسترلينى فى السنة، وفقًا لبعض التقديرات.

وبحسب الصحيفة، فإن نقص ثانى أكسيد الكربون، وهو منتج ثانوى للصناعات الثقيلة، يعنى أن نقص الغذاء سيصبح أكثر حدة لأن منتجى اللحوم يستخدمونه لذبح الحيوانات بطريقة إنسانية.

كذلك، حذرت هيئة صناعية من أن المصانع التى تنتج البيرة المعبأة والمعلبة تواجه اضطرابًا إذا تعرضت لنقص فى ثانى أكسيد الكربون.

ووفقا للتقرير، تعد البيرة واحدة من العديد من المواد الغذائية والمشروبات الأساسية التى قد تواجه نقصًا فى غضون الأسابيع القليلة المقبلة، بعد أن أدى ارتفاع أسعار الغاز إلى إغلاق المصانع التى تنتج ثانى أكسيد الكربون.

نقص الغذاء

أزمة عالمية

وقالت هيئة تجارة البيرة SIBA، إن نقص ثانى أكسيد الكربون قد يكون مصدر قلق لمصانع الجعة الصغيرة المستقلة التى تحولت إلى البيرة المعبأة فى زجاجات والمعلبة خلال وباء كورونا.

من جانبه، أوضح جيمس كالدر، الرئيس التنفيذى لجمعية مصانع البيرة المستقلة: "تنتج الغالبية العظمى من مصانع الجعة الصغيرة بيرة براميل طازجة - وبالنسبة إلى هؤلاء المصنّعين، لن يكون لهذا النقص الأخير فى ثانى أكسيد الكربون تأثير فورى - ولكن بالنسبة للأعداد المتزايدة التى تصنع البراميل أو البيرة المعبأة أو المعلبة ستشكل مصدر قلق إضافي".

وأضاف: "يأتى النقص كتحدى إضافى وغير مرحب به لشركات الجعة الصغيرة التى تحاول التعافى من آثار جائحة كورونا".

أما عن ارتباط أزمة الغاز بقضية البريكست، فقال جيمس كليفرلى وزير الدولة البريطانى لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن "هذه الأزمة ليس لها أى صلة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى".

علم بريطانيا

وأوضح أن هذه الأزمة ضربت عددا من بلدان العالم. وأعرب عن اعتقاده بأن نقص إمدادات الطاقة يأتى نتيجة الارتفاع المفاجئ فى الطلب بعد الخروج من حالة الوباء. مشيرا إلى أن الوضع فى بريطانيا أفضل من دول أخرى، حيث تعتمد على الإنتاج المحلى من الغاز، أما الجزء الذى تستورده فيأتى من شركاء موثوقين مثل النرويج، حسب قوله.

يشار إلى أن سعر الغاز الطبيعى كان قد ارتفع بشكل حاد، حيث زاد بأكثر من 70% فى جميع أنحاء أوروبا طوال شهر أغسطس وحده، كما تم إلقاء اللوم على انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وقضايا الصيانة، ونضوب المخزونات فى أعقاب الشتاء البارد وانخفاض الإمدادات من روسيا، فى ارتفاع الأسعار العالمي.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز