جمال عبد الناصر
اليوم نحتفل بذكرى الرحيل الـ51، ومعها تجديد خاص من عموم المصريين بعهدهم مع أحد الضباط الوطنيين، الذين ثاروا ضد الظلم، وأعادوا للشعب حقوقه التى كانت تغتصبها الحاشية الملكية، وكبار الأعيان والملاك، بل وأعادوا مصرمن محتل مستعمر عاث فى الأرض إفسادا بمعاونة الخونة، وكان من بينهم الإخوان المسلمون.

الخلاص
ولو أن إعلان الجمهورية، والخلاص من الاحتلال البريطانى، وبناء الصناعة، وتأميم شركة قناة السويس، وتفعيل قوانين الإصلاح الزراعى بما يخدم الطبقة العاملة من الفلاحين، وإعادة القرار الوطنى للدولة المصرية، فقط إنجازات فترة وجود جمال عبدالناصر فى حكم مصر "1954 - 1970"، لكفى.
لقد قام الضباط الأحرار بحركتهم، قاموا بتطهير الدولة من دنس الفساد الذى تسببت فيه طبقة ملكية مستهترة، وجماعة سرية وضعت مصلحتها فوق مصلحة الدولة منذ تأسيسها، واستعمار أتى على الأخضر واليابس.
ذهب فاروق وبقت الملكية لحين حتى أعلن عبدالناصر، الجمهورية، فكانت بمثابة عيد للشعب الذى تخلص أخيرا من عبء دولة أحفاد محمد على، ومعها خرجت قوات الاحتلال بفضل ثورة أبناء مصر المخلصين.

وسجلت اتفاقية الجلاء خروج قوات الاحتلال البريطانى من مصر بعد استعمار استمر 73 عاما وتسعة أشهر وسبعة أيام، شهدت هذه الحقبة عدة ثورات ومقاومة من قبل الشعب المصرى كثورة أحمد عرابى ضد غزو الأساطيل والجيوش البريطانية، وثورة 1919 الوطنية التى قادها سعد زغلول، وانتفاضة الشعب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وإضراب جميع الطوائف بمن فيهم ضباط الشرطة الذين اعتصموا بنواديهم فى أكتوبر 1947 وأبريل 1948، والكفاح المسلح ضد القوات البريطانية فى قناة السويس فور رفع الأحكام العرفية بعد انتهاء حرب فلسطين، واستمرار هذا الكفاح بعد قيام ثورة يوليو، 1952، إلى أن تحقق الجلاء يوم 18 يونيو 1956.
وكان من بين بنود تلك الاتفاقية أن تعلن حكومة المملكة المتحدة انقضاء معاهدة التحالف الموقع عليها فى لندن فى السادس والعشرين من شهر أغسطس سنة 1936، وكذلك المحضر المتفق عليه، والمذكرات المتبادلة، والاتفاق الخاص بالإعفاءات والميزات التى تتمتع بها القوات البريطانية فى مصر وجميع ما تفرع عنها من اتفاقات أخرى.

تأميم الشركة العالمية لقناة السويس
خرج الجنود، وبقى الموظفون يديرون قناة السويس، حتى قام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بإنجاز آخر يضاف إلى سجل إنجازات ثورة يوليو المجيدة، وهو تأميم القناة، حيث اتخذ عبدالناصر قرار التأميم ظهر يوم السبت، 21 يوليو 1956، ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، ردا على قرار البنك الدولى والولايات المتحدة وبريطانيا بسحب تمويلهم لبناء السد العالى، والذى علم به جمال عبدالناصر يوم الخميس 19 يوليو 1956.
وأمم عبدالناصر الشركة العالمية لقناة السويس البحرية كشركة مساهمة مصرية، ونقل إلى الدولة جميع ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات، وحل جميع الهيئات واللجان الأجنبية القائمة على إدارتها، وعوض المساهمون وحملة حصص التأسيس عما يملكونه من أسهم وحصص بقيمتها، مقدرة بحسب سعر الاقفال السابق على تاريخ العمل بهذا القانون فى بورصة الأوراق المالية بباريس، وتولى إدارة مرفق المرور بقناة السويس مرفق عام ملك للدولة.

ضربة كانت من معلم
"ضربة كانت من معلم".. هكذا غنى عبدالحليم حافظ بعد العدوان الثلاثى، الذى كان بمثابة ملحمة صمود من الجيش والشعب ضد قوى الاستعمار الكبرى، فى الحين الذى كانت جماعة الإخوان تعقد الصفقات وتستغل الأزمات فى البلد، كان عبدالناصر ورجاله يصدون العدوان، ويقفون وقفة رجل واحد للدفاع عن الأرض والعرض، والبناء على مكتسبات هذا الصد وهذه القوة التى منحها الانتصار، والتى تجسدت فى بناء الصناعة المصرية، من غزل ونسيج إلى مصانع الحديد والصلب، وتوليد الكهرباء من السد العالى وغيرها.
بينما كان عبدالناصر يعمل من أجل الدولة، كان الإخوان يسجدون شكرا بعد هزيمة 1967، لكنه عاد، واستطاع أن يلملم شتات الهزيمة بالشعب والجيش الذى أحبه وأخلص له، تاركا للإخوان مهنتهم الأساسية التى خلقوا جماعتهم من أجلها وهى محاولة هدم الدولة والجيش، أكمل ملحمة البناء، والتى توجت مع الزعيم أنور السادات بنصر أكتوبر.