البث المباشر الراديو 9090
المجاعة فى إثيوبيا
جاءت تقارير الأمم المتحدة مؤخرًا، تحذر من كارثة إنسانية بعد موت الناس جوعًا فى إقليم تيجراى بسبب الحصار الإثيوبى، معتبرة أن الوضع فى الإقليم الإثيوبى وصمة عار، الأمر الذى جعل أديس أبابا تستشيط غضبًا وتعلن طرد سبعة من كبار مسؤولى الأمم المتحدة، أمس الخميس، بزعم "التدخل فى الشؤون الداخلية".

ومنذ 10 أشهر تقريبًا، شنت القوات الاتحادية الإثيوبية حربًا على مواطنى إقليم تيجراى فى شمال البلاد، لتأديب الإقليم الذى أجرى انتخابات مركزية بعيدًا عن العاصمة أديس أبابا، فأسفرت الحرب بين القوات الإثيوبية وجبهة "تحرير شعب تيجراى" عن مقتل الآلاف، وإجبار أكثر من مليونين إثيوبى من عرقية التيجراى على الفرار من ديارهم.

المجاعة فى إثيوبيا

 

طرد مسؤولى الأمم المتحدة

وأمس الخميس، أعلنت الحكومة الإثيوبية مهلة 72 ساعة فقط تغادر فيها مجموعة الأمم المتحدة، التى تضم مسؤولين من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" ومكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ندد فى وقت سابق من هذا الشهر، بالوضع المأساوى فى تيجراى، قائلاً: "إن الحصار الفعلى المفروض على المساعدات لإقليم تيجراى شمال إثيوبيا يدفع ملايين السكان إلى شفا المجاعة"، محذرًا من كارثة تلوح فى الأفق وأن الوضع يتدهور بشكل كبير.

ودعا المكتب جميع الأطراف فى الحرب الدائرة منذ عشرة أشهر فى تيجراى للسماح بدخول المساعدات للإقليم، وقال إن 5.2 مليون أى 90% من سكان الإقليم يحتاجون لمساعدات إنسانية عاجلة. وأضاف أن من بينهم 400 ألف يواجهون شبح المجاعة.

المجاعة فى إثيوبيا

 

مواطنو تيجراى ينتظرون الغوث

ومنذ يوليو الماضى، تمكنت 606 شاحنات من دخول إثيوبيا، تحمل إمدادات إنسانية لغوث مواطنى إقليم تيجراى، إلا أن جزء صغير من الشاحنات تمكن من دخول الإقليم بسبب الحصار الذى تفرضه القوات الإثيوبية حول المنطقة، ولم يتمكن مسؤولو الأمم المتحدة من تقديم المساعدات الملحة لـ 5.2 مليون شخص يعيشون فى ظل القصف والاشتباكات ونقص الغذاء، بما فى ذلك 400 ألف شخص على الأقل يواجهون ظروف المجاعة، حسبما أفاد أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وتؤكد الأمم المتحدة أن إقليم تيجراى يحتاج إلى 100 شاحنة يوميًا، من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية من الغذاء، لافتًة إلى أن الحكومة الإثيوبية ما زالت تمنع دخول الإمدادات الطبية إلى المنطقة.

وحذرت الأمم المتحدة من "العوائق اللوجيستية والبيروقراطية، بما فى ذلك التأخير الطويل فى تخليص الإمدادات الإنسانية"، والنقص الحاد فى الوقود، وتعرض السائقين للإيذاء كأسباب لتقييد المرور.

المجاعة فى إثيوبيا

 

جوتيريش يرد على أديس أبابا

وفي بيان له، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش: "لقد صدمت من المعلومات التى تفيد بأن حكومة إثيوبيا قد أعلنت أن سبعة من مسؤولى الأمم المتحدة، بمن فيهم كبار المسؤولين الإنسانيين فى الأمم المتحدة، أشخاص غير مرغوب فيهم".

وأضاف جوتيريش: "الأمم المتحدة متلزمة بمساعدة الشعب الإثيوبى الذى يعتمد على المساعدات الإنسانية"، متابعًا: "نحن منخرطون مع الحكومة الإثيوبية فى توقع السماح لموظفى الأمم المتحدة المعنيين بمواصلة عملهم المهم".

حرب أهلية وصراع وحشى

وفى تقرير لها، أكدت شبكة "سى إن إن" الأمريكية أن إثيوبيا على شفا حرب أهلية شاملة، وحذرت من أن هذه الحرب ستضر بها وبالدول المحيطة.

وتصف الشبكة الأمريكية الوضع فى إثيوبيا بأنه صراع وحشى وعنف كارثى، لأنه يؤثر على حياة الملايين، ويعرض الاستقرار فى القرن الإفريقى للخطر.

وبحسب التقارير، فقد نزح مليونا شخص، ويواجه أكثر من 350 ألفًا آخرين خطر المجاعة، فى حين يحتاج ملايين آخرون إلى مساعدات غذائية طارئة، إضافة إلى وضع يأس بعدما فرضت حكومة أديس أبابا، بقيادة أبى أحمد، حربًا وقتالاً طويلاً، وأغلقت طرق المساعدات الإنسانية.

المجاعة فى إثيوبيا

 

يأكلون أوراق الشجر

وفى تقرير لها، قالت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية، إنه "فى بعض مناطق تيجراى، لا يأكل الناس سوى أوراق الشجر الخضراء على مدار أيام، وفى الأسبوع الماضى، ماتت أم ووليدها الرضيع الذى يبلغ من العمر 1.7 رطلا من الجوع بأحد المراكز الصحية، وفى كل مقاطعة من أكثر من 20 مقاطعة تعمل فيها إحدى منظمات الإغاثة، يموت السكان جوعا."

وكشفت الوكالة فى تقريرها عن وثائق داخلية وشهادات شهود حول أول وفيات من الجوع منذ أن فرضت حكومة إثيوبيا حصارًا فعليًا على دخول المساعدات الإنسانية إلى الإقليم.

وحذرت "أسوشيتدبرس" من أن المجاعة القسرية هى الفصل الأحدث فى صراع يتعرض فيه أبناء تيجراى للقتل والاغتصاب الجماعى والطرد، وبعد أشهر من إحراق المحاصيل وتجريد المجتمعات فى العراء، بدأ نوع جديد من الموت.

المجاعة فى إثيوبيا

 

شهادات مؤلمة

وأوردت "أسوشيتيد برس" عددًا من الشهادات المؤلمة، فيقول هايلوم كيبيد، المدير العام لأحد مستشفيات تيجراى: "إنهم يقتلون الناس"، وروى كيف أخبر وزارة الصحة فى إثيوبيا بذلك فى هذا الشهر، لكنهم قالوا: "حسنا سننقل هذا لرئيس الوزراء".

وتابع الطبيب الإثيوبى: "ماذا يمكننى أن أفعل؟ لقد بكيت؟".

وأشارت الوكالة إلى صور قدمها هايلوم، تكشف عن وضع نحو 50 طفلا يتلقون عناية مركزة بسبب معاناتهم من سوء التغذية، وهى أول صور تظهر من تيجراى منذ أشهر.

وفى واحدة من هذه الصور، يظهر طفل صغير بعينين محدقتين فى الكاميرا، وأنابيب التغذية موضوعة فى أنفه.

كما أشارت "أسوشيتيد برس"، إلى نفاد الأدوية، وعدم حصول العاملين بالمستشفى عن أجورهم، حيث يوضح هايلوم أن الأوضاع أسوأ عادة فى مناطق أخرى بتيجراى، الذى يعيش فيه 6 ملايين.

المجاعة فى إثيوبيا

 

اغتصاب وانتهاكات وحشية

وكشفت تقارير عدة عن انتهاكات وحشية ارتكبتها القوات الإثيوبية بحق مواطنين إثيوبيين من عرقية التيجراى، بدءًا من عمليات القتل الجماعية، وصولاً إلى اغتصاب  نساء وفتيات واعتبار المناطق المدنية امتدادًا لساحة المعركة.

وحسبما أوردت "سى إن إن"، قالت براميلا باتن، مسؤولة الأمم المتحدة العليا المعنية بالعنف الجنسى فى حالات النزاع، فى أبريل الماضى، إن "نساء وفتيات تيجرايان يتعرضن للاعتداء الجنسى بقسوة بالغة".

وكشفت تقارير إعلامية، عن شهادات المسعفين الذين أكدوا أنهم أزالوا المسامير والحجارة من جثث الضحايا.

ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، سجلت المرافق الصحية المحلية فى تيجراى أكثر من 1000 حالة عنف جنسى فى غضون ثلاثة أشهر فقط. وعلاوة على ذلك، فإنه فى كثير من الأحيان، يمنع الخوف ووصمة العار العديد من الناجين من التقدم للإبلاغ عن محنتهم.

المجاعة فى إثيوبيا

 

على شفا حرب أهلية

وقالت سى إن إن: "على الرغم من أن تيجراى كانت معزولة إلى حد كبير عن العالم، وفى بعض الأحيان محرومة من الكهرباء والاتصالات، فإننا نعرف ما يكفى من وسائل الإعلام العالمية وعمال الإغاثة الذين كافحوا للوصول إلى أن شيئًا شنيعًا يحدث هناك".

وتابعت الشبكة الأمريكية: "إثيوبيا الآن على شفا حرب أهلية شاملة.. لن تكون هذه مأساة هائلة لشعب ثانى أكبر دولة فى إفريقيا من حيث عدد السكان فحسب، بل قد تثير أيضًا مشكلات كبيرة  للدول المجاورة".

غضب دولى وإفريقى

فيما أثارت الممارسات الإثيوبية غضبًا إفريقيًا وعالميًا واسعًا، فتقدم مجموعة من الأفارقة البارزين فى مجالات الإعلام والرياضة والفنون والترفيه بدعوات يطالبون فيها القادة من كلا جانبى هذا الصراع بوقف العنف، والسماح على الفور بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

المجاعة فى إثيوبيا

كما دعت المجموعة الإفريقية، الاتحاد الإفريقى والأمم المتحدة وحكومة الولايات المتحدة إلى مضاعفة ضغطهم على الأطراف المتحاربة داخل إثيوبيا للمساعدة فى ضمان حل تفاوضى للصراع الإقليمى فى الشمال، وتحقيق العدالة لضحايا العنف الجنسى، ورفع القيود عن الإعلام.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز