البث المباشر الراديو 9090
تدمير خط بارليف
حرب أكتوبر 1973 مليئة بالأسرار والألغاز، التى ظهرت فيها عبقرية المصريين بشكل واضح، ومن بين بطولات الحرب تحطيم خط بارليف الذى شيده الإسرائيليون على الضفة الغربية من القناة، والمعروف أن الأبطال المصريين حطموه بخراطيم المياه، إلا أن ما سبق التنفيذ من جمع للمعلومات وفك للشفرات والطلاسم، هو أيضًا يستحق المعرفة والاحتفاء.

بدأت فكرة بناء الخط عند إسرائيل بعد حرب 1967، لحماية جنودها فى سيناء من هجمات القوات المصرية النظامية والفدائيين على حد سواء، كما أنشات فى سوريا خط "آلون" الذى امتد من شمال هضبة الجولان إلى جنوبها، وتكون من خندق مضاد للدبابات طوله 15 كيلو متر وعرضه 4 أمتار.خط بارليف

فكر الإسرائيليون أولاً فى بناء حاجز من الألغام على طول قناة السويس، ولكن موشى ديان وقتها رأى أن إنشاء هذا الحاجز لن يفلح فى إحكام منع هجمات المصريين فى حرب الاستنزاف، وبالفعل إنحاز الجنرال بارليف "رئيس الأركان العامة الإسرائيلية فى هذا الوقت" إلى وجهة نظرٍ قائلة ببناء الخط المنيع، عن فكرة أخرى تم تداولها فى مجلس الحرب هناك بسحب القوات الإسرائيلية عدة كيلو مترات يجعلها بعيدة عن نيران وهجمات الجيش المصرى.

المعلومات التى وردت إلى مصر أفادت بأن الخلاف الذى احتدم فى مجلس الحرب الصهيونى، كان حول فلسفة إسرائيل الدفاعية بشكل عام، إذ كانت تعتمد فى الأساس على الهجوم ثم الدفاع المتحرك، لا الثابت، وكان خط بارليف شكل من أشكال الدفاع الثابت، وهذه المعلومة كان لها دور كبير فى التحرك المصرى نحو الانتصار.موشى ديان

وبالفعل أقدمت إسرائيل على إقامة الخط بعد ساتر ترابى عالٍ لإخفاء حركة البناء عن المصريين، وكان يتكون من 35 موقعًا حصينًا مدفونًا فى الأرض، وهو ما كان يزيد من صعوبة المهمة على الجيش المصرى.

هنا يبرز أحد أهم الأسماء فى تاريخ أبطال مصر، وهو الشهيد عمرو طلبة، الذى كان مكلفًا بجمع معلومات عن نقاط خط بارليف والقوات الإسرائيلية المتواجدة به أو على مقربة منه، وذلك لأنه أول خط دفاع للعدو الإسرائيلى.

الكاتب الراحل نبيل فاروق، المتخصص فى كتابة أعمال عن الجاسوسية، قال فى إحدى البرامج إن عمرو طلبة تم تجنيده فى إسرئيل على أنه "موسى زكى رافع"، وزكى رافع فى الأساس كان شخصًا يهوديًا يعيش فى مصر، وبعد وفاته والتأكد من عدم وجود أبناء له، تم تجنيد "عمرو" ليقوم بدور الابن فى المجتمع الإسرائيلى، وبالفعل حدث هذا فى المرحلة التى كانت إسرائيل فيها تستقبل المهاجرين بلا حساب أو تدقيق، ما سمح بوجود العديد من الجنسيات على أراضيها، ومنهم بكل تأكيد رفعت الجمال "والمعروف بسبب المسلسل رأفت الهجان"، وعمرو طلبة، الذى تم تجنيده فى الجيش الإسرائيلى نفسه، واستطاع بالفعل أن يمد مصر بالمعلومات عن خط بارليف، ودفعته حماسته إلى معرفة كل شىء عن الجيش الإسرائيلى، إذ كانت المعلومات تصل تباعًا إلى مصر، وقيل إنه توفى أثناء الحرب.عمرو طلبه

تم الكشف لأول مرة عن اسم عمرو طلبه من خلال كتاب لـ"ماهر عبدالحميد" بعنوان "المفاجأة"، وكان من بين قصص الكتاب قصه بعنوان "شهيد اسمه موشى"، ثم تم عمل مسلسل إذاعى يحمل نفس الاسم "شهيد اسمه موشى" من تأليف نفس الكاتب، والذى قال فى بداية المسلسل أنه كان زميله، بطولة أحمد مرعى ومحمد الدفراوى وروحية خالد، وتم عمل مسلسل تليفزيونى حمل عنوانه الرقم الكودى لعمرو فى العملية وهو "العميل 1001"، وإن اختلفت أحداث المسلسل قليلًا.

فور تدفق المعلومات من عمرو طلبة كان تدريب القوات المصرية على العبور يجرى فى بشكل متواصل، إلا أن المشكلة الرئيسية فى خط بارليف كانت فى فتح الساتر الترابى الذى كان يرتفع فى أجزائه المهمة إلى 20 مترًا، ويميل على حافة القناة بما يتراوح 45 - 65 درجة، وكان من المفترض أن يتم فتح الثغرات بالتفجير، ولكن صعوبة هذه الوسيلة ألهمت أحد الضباط المهندسين وهو الذى صار فيما بعد اللواء أركان حرب باقى زكى يوسف، فكرة استخدم مضخات المياه، التى كان يستخدمها عندما كان يعمل فى السد العالى.

كانت المعلومات الواردة من الضفة الأخرى تحتم فتح الساتر فى 70 ثغرة، وإنشاء 10 جسور لعبور الدبابات والمدافع، وفقًا لمقال نشره المؤرخ عبدالعظيم رمضان فى مجلة أكتوبر سنة 1996، وكان من بين الصعوبات أيضًا أن الخط كان يحتوى على خزانات كبيرة مدفونة تحت سطح الأرض متصلة بمواسير تحتية تندفع منها السوائل الملتهبة إلى سطح القناة، لمواجهة عبور الجيش المصرى، الذى أجرى العديد من التجارب العملية على إطفاء النيران، ولكنها كانت تجارب محفوفة بالمخاطر، فاستقر الرأى على تدريب قوات خاصة على التسلل عبر القناة لإغلاق هذه المواسير بالأسمنت.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز