البث المباشر الراديو 9090
علم لبنان
استيقظ سكان العاصمة اللبنانية، أمس الخميس، على كارثة جديدة فى تاريخ بيروت الحديث، وذلك بعد سماع أصوات إطلاق نار كثيفة أسفرت عن مقتل نحو 7 أشخاص وإصابة 32 بجروح فى مظاهرات مرتبطة بالتحقيق فى انفجار مرفأ بيروت الكارثى الذى وقع العام الماضى، وأثار مشاعر غضب وحزن الكثيرين الذين مازلوا فى حالة حداد يطالبون بتحقيق العدالة.

بدأت الأحداث أمس، بتظاهرات للمطالبة بعزل القاضى الذى يحقق فى انفجار المرفأ، طارق البيطار، لتظهر بعد ذلك مشاهد فى منطقة الطيونة أقرب إلى حرب شوارع بين مسلحين، بينما سمع دوى انفجارين فى العاصمة.

أعمال عنف وحرب شوارع

تناقلت وسائل إعلام محلية مقاطع مصورة تظهر مسلحين يطلقون النار فى الشوارع، فيما أعلن الجيش اللبنانى أنه خلال توجه محتجين إلى منطقة العدلية تعرضوا لرشقات نارية فى منطقة الطيونة- بدارو.

الجيش اللبنانى

وفى خضم تصاعد أعمال العنف فى بيروت، قطع لبنانيون غاضبون من الأحداث الجارية، الطريق عند جسر جلالا شتورا بالاتجاهين، ونتج عن تلك أعمال العنف، سقوط 7 قتلى وإصابة 32 شخصًا من بينهم اثنان فى حالة حرجة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية.

من جانبه، سارع الجيش إلى تطويق المنطقة والانتشار فى أحيائها، كما طالب المدنيين بإخلاء الشوارع، وحذر منفذى أعمال العنف من أن الوحدات المنتشرة فى منطقة الطيونة ستقوم بإطلاق النار تجاه أى مسلح يتواجد على الطرقات، أو من يقدم على إطلاق النار من أى مكان آخر.

كما دعا رئيس الوزراء نجيب ميقاتى، للهدوء وعدم الانسياق وراء أعمال العنف، خصوصا فى هذا التوقيت الحرج الذى تشهده البلاد، وشدد على معاقبة كل من أطلق الرصاص، كما عقد وزير الداخلية اجتماعا استثنائيا لمجلس الأمن الداخلى المركزى من أجل ضبط الأوضاع الأمنية.

كذلك، قال الرئيس اللبنانى ميشال عون، إنه لن يسمح لأى طرف باختطاف البلاد كرهينة، مشددا على أن الأحداث التى شهدتها العاصمة ستخضع للتحقيق من أجل محاسبة المسؤولين عنها.

أما رئيس الوزراء اللبنانى السابق سعد الحريرى، فقال إن ما حصل فى بيروت أمر مرفوض بكل المقاييس، ودعا الجيش والقوى الأمنية إلى اتخاذ أقصى الإجراءات والتدابير لمنع كل أشكال إطلاق النار، وتوقيف المسلحين وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السلم الأهلي.

وناشد الحريرى الجميع اعتماد الحوار وسيلة لحل المشاكل وعدم الانجرار الى الفتنة التى قد تجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه.

هدوء نسبى

وبعد ساعات من تلك التوترات، ساد هدوء نسبى فى منطقة الطيونة وسط العاصمة اللبنانية بيروت، فيما واصل الجيش اللبنانى انتشاره فى المنطقة واعتقل عددا من الأشخاص بعد الاشتباكات التى أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص، وسط دعوات من عواصم عربية ودولية إلى التهدئة، حسبما نقلت "سكاى نيوز".

الجيش اللبنانى

الجدير بالذكر أن دعوات الاعتصام جاءت ردا على رفض الغرفة الأولى لدى محكمة التمييز المدنية فى لبنان، أحدث شكوى مقدمة ضد قاضى التحقيق فى انفجار مرفأ بيروت، القاضى طارق البيطار، كما قررت عدم قبول طلب الرد الثانى المقدم من وكيلى النائبين اللبنانيين على خليل وغازى زعيتر، مما يسمح للبيطار باستئناف العمل فى التحقيق.

وكان البيطار قد تولى مهمة التحقيق فى قضية المرفأ فى فبراير الماضى، بعد تنحية زميله فادى صوان، إذ أصدر مذكرة توقيف بحق وزير المالية السابق، على حسن خليل، المنتمى لحركة أمل، أول أمس، لامتناعه عن المثول أمامه للتحقيق.

بينما علق رئيس الوزراء نجيب ميقاتى، على الأمر قائلا: "نحن سلطة تنفيذية ولا نستطيع التدخل فى القضاء... ندعو الجسم القضائي، وفى حال وجود شائبة، إلى تنقية نفسه".

كما شدد على أن عزل قاضى التحقيق فى انفجار مرفأ بيروت ليس بيد السياسيين، مضيفاً أنه: "لا دولة من دون قضاء عادل ونزيه، وبحكم مسؤوليتى لن أنأى بنفسى عن معالجة الأزمة، هناك مخرج لكن نحتاج وقتا".

حريق مرفأ بيروت

أما على الصعيد الدولى، فقد خيمت الدعوات المطالبة بالهدوء وضبط النفس لمختلف الأطراف، مؤكدة أنه يجب أن تكون العدالة اللبنانية قادرة على العمل باستقلالية وحيادية فى إطار تحقيق انفجار مرفأ بيروت.

ردود الفعل العالمية

من جانبها، أعربت فرنسا عن قلق بالغ إزاء أعمال العنف فى لبنان، ودعت إلى التهدئة، وشددت على وجوب أن يكون القضاء اللبنانى قادرا على التحقيق فى انفجار مرفأ بيروت بطريقة مستقلة ومحايدة.

من جهته، عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، عن قلقه من تطورات الأوضاع فى لبنان، ودعا كل المعنيين فى لبنان لوقف العنف والكف عن الأعمال الاستفزازية والخطابات التحريضية.

وفى واشنطن، دعا المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، إلى خفض التصعيد فى بيروت ووقف أعمال العنف، وحث الشعب اللبنانى على الوثوق بدور القانون فى تحقيق الديمقراطية.

أما عربيا، قالت وزارة الخارجية السعودية، إنها تتابع باهتمام الأحداث الجارية فى لبنان، معبرة عن أملها فى استقرار الأوضاع فيه بأسرع وقت.

وأكدت الوزارة وقوف السعودية وتضامنها مع الشعب اللبناني، وتطلعها إلى أن يعم الأمن والسلام بإنهاء حيازة السلاح واستخدامه خارج إطار الدولة، وبتقوية الدولة اللبنانية لصالح جميع اللبنانيين دون استثناء.

كذلك، صرح المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، السفير أحمد حافظ، أن مصر تتابع بقلق بالغ تطورات الوضع فى لبنان، وتأسف لما شهدته الساحة اللبنانية من أحداث اليوم.

وأضاف المتحدث الرسمى أن "مصر تدعو كافة الأطراف اللبنانية إلى ضبط النفس، والابتعاد عن العنف تجنباً لشرور الفتنة، وإعلاء لمصلحة الوطنية العليا للبنان وشعبه فى إطار الالتزام بمحددات الدستور والقانون بما يصون استقرار البلاد وأمنها ويحفظ مقدرات شعبها الشقيق ويخرجه من دائرة الأزمات المفرغة".

وأكد المتحدث الرسمى أنه على الحكومة ومؤسسات الدولة فى لبنان الاضطلاع بمسؤولياتها فى إدارة البلاد وحل الأزمات واستعادة الاستقرار، حتى يتمكن المجتمع الدولى من مساعدة لبنان على المضى قدماً صوب مستقبل أفضل.

وكان انفجار مرفأ بيروت قد وقع فى الرابع من أغسطس 2020، مأ أسفر عن مقتل 214 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، عدا عن دمار واسع فى العاصمة. وعزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم بلا تدابير وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة.

ويتظاهر ذوو الضحايا باستمرار دعماً لبيطار واستنكاراً لرفض المدعى عليهم المثول أمامه للتحقيق معهم، بينما تندّد منظمات حقوقية بمحاولة القادة السياسيين عرقلة التحقيقات، وتطالب بإنشاء بعثة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز