البث المباشر الراديو 9090
تغير المناخ
لم تعد جهود الحفاظ على البيئة، أو الاهتمام بمجابهة "الاحتباس الحرارى" وتقليل مستوى التلوث والانبعاثات الضاره، من الرفاهيات أو الكماليات، بل باتت ذات أهمية بالغة، وأصبحت ملوثات البيئة تهديداِ حقيقياً للبقاء البشرى.

ولم تعد رفاهية، أو وجاهة سياسية، أن تُوجه كل الجهود لدعم الحفاظ على البيئة وتحقيق استدامة الموارد والاتجاه للاقتصاد الأخضر.

وهذا بالتأكيد أحد النقاشات التى سيهتم بها مؤتمر المناخ المنعقد حاليا فى جلاسكو، ويستمر حتى الأسبوع الأول من نوفمبر، كما شغلت تلك القضية اهتمامًا كبيرًا فى مصر منذ فترة وهى التى تحمل راية افريقيا فى هذه الدورة رقم 26، خصوصًا التحديات التى توجدها مسألة تغير المناخ على صعيد مجالات الأمن والاقتصاد والصراعات بين الدول.

التغير المناخى

وتُقدر الأمم المتحدة أن الأرض أصبحت الآن أكثر دفئاً بنحو 1.1 درجة مئوية عما كانت عليه فى القرن التاسع عشر، وهى عُرضة إلى أن تزيد بما يصل إلى 4.4 درجة مئوية بحلول نهاية القرن الواحد والعشرين، إذا ما استمرت الانبعاثات الكربونية عند مستواها الحالى.

وللحيلولة دون ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية، يتطلب من العالم اتخاذ سياسات جذرية تساهم فى تقليص الانبعاثات الكربونية بنسبة 7.6% سنوياً فى الفترة من عام 2020 إلى عام 2030.

ومن دون بلوغ ذلك الهدف، فالعالم معرض لزيادة الانبعاثات الكربونية، ومن ثم ارتفاع درجة حرارة الأرض، وهو ما يؤدى إلى المخاطر الآتى ذكرها.

الخطورة الغذائية

قدرت الأمم المتحدة بأن نحو 768 مليون شخص معرض للجوع فى العالم هذا العام، بزيادة 118 مليوناً عن عام 2019، ومن أجل إنفاذ المخطط العالمى للقضاء على الجوع، يحتاج العالم إلى زيادة سنوية فى الإنتاج الزراعى العالمى بنسبة 70 حتى عام 2050 لإطعام 9 مليارات نسمة، وهم عدد سكان الأرض المتوقع بحلول هذا التاريخ.

ولكن ويبدو أن تحقيق تلك الزيادة فى إنتاج الزراعة غير ممكنة بسبب التأثر السلبى الصافى للاحتباس الحرارى على القطاع الزراعى العالمى، حيث إنه يُتوقع أن تتسبب هذه الظاهرة فى انخفاض الكميات المنتجة بنسبة 3.8% و5.5% على التوالى حتى عام 2050، بالإضافة إلى زيادة متوقعة فى الأسعار بمعدل يصل إلى 29% حال ثبات باقى العوامل المؤثرة على الإنتاج والتسعير. وهنا، ربما تضيف ظاهرة الاحتباس الحرارى إلى العالم ما يصل إلى 183 مليون جائع بحلول عام 2050.

ظاهرة تغير المناخ

كما أن هناك تأثرا سلبيا لظاهرة الاحتباس الحرارى، يتمثل فى التراجع الملحوظ فى القيمة الغذائية للمنتجات الزراعية. فيما يعتبر العاملين فى المجال الزراعى هم الأكثر تأثرا بهذه المسألة.

الخطورة على الأمن القومى

بات تغير المناخ مساهماً بشكل كبير فى تفاقم ظاهرة تحركات السكان غير النظامية وغير المستقرة، والتى قد يكون بعضها داخلياً، ولكن آثارها قد تمتد إلى خارج الحدود الوطنية أو فى حالة الكوارث الطبيعية الأكثر خطورة، والتى تؤدى إلى نقص الموارد بطريقة حادة، وفى هذه الحالة تنتج عنها تدفقات جماعية للسكان خارج الحدود الوطنية للدول.

وقد حدد المجلس الاستشارى الألمانى المعنى بالتغير العالمى للمناخ 4 مسارات يُحتمل أن تربط تغير المناخ بالأمن القومى للدول، وهى:

- تدهور موارد المياه العذبة

- انعدام الأمن الغذائى

- زيادة وتيرة الكوارث الطبيعية وشدتها

- زيادة أنماط الهجرة أو تغييرها

وفى هذا الصدد، يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن التغيرات المناخية أصبحت تؤثر سلباً على قدرات المجتمعات التكيفية، وبالتالى المساهمة فى زعزعة استقرارها، ما يؤدى إلى مخاطر أمنية لا حصر لها. ولذا، كان يتعين إدخال «الأمن القومى» كعنصر محورى للتعامل مع مثل هذه المخاطر.

الخطورة على الطاقة

التغير المناخى يفرض تحديثات كثيرة على استخدام الطاقة نفسها، ويتجسد ذلك فى أولاً «زيادة الطلب عى التبريد أو التدفئة»، فمن المحتمل أن يواجه العالم موجات من الحر أو البرد الشديدين، على نحو يدفع إلى تزايد الحاجة لحلول التبريد أو التدفئة، وما يصاحبها من زيادة الطلب على الوقود، وهو اتجاه لُوحظ بشدة فى أنحاء مختلفة من العالم مؤخراً، لاسيما فى أوروبا والشرق الأوسط، إلى جانب آسيا، وفى المدى المتوسط، من المتوقع أن يزيد الطلب على الكهرباء بسبب حلول التبريد من 2199 تيراوات فى الساعة فى عام 2020 إلى 2691 تيراوات، فى السنوات المقبلة، وأكثر.

 

ثانيًا: «تعطيل البنية التحتية للوقود الأحفورى»، وبالتالى من المرجح أن تعانى صناعة النفط والغاز، بسبب ظروف الطقس الحاد مثل الأعاصر المدارية التى قد تكون لها آثار وخيمة على المنصات البحرية والبنية التحتية البرية، ما قد يؤدى إلى مزيد من الانقطاعات المتكررة للإنتاج، وهو ما شهدته الولايات المتحدة فى الأشهر الأخيرة بسبب الأعاصير الممتدة على طول ساحل خليج المكسيك.

ثالثًا: «تعطيل محطات الكهرباء الحرارية»، إذ يضطر المشغلون لمحطات الكهرباء الحرارية إلى تشغيلها بقدرة منخفضة أو إيقافها مع درجات الحرارة العالية، كون بعض التوربينات البخارية أو الغازية لا تتحمل درجات الحرارة تلك.

رابعًا: «تراجع توليد الطاقة المتجددة»، إذ تفرض أنماط الطقس المتغيرة تحديات أمام توليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فقد تؤثر الزيادة المتوقعة فى الغيوم فى بعض المناطق على قدرات توليد الكهرباء عبر الألواح الشمسية، فيما يؤثر التغير المناخى سلباً على قوة وسرعة المناخ.

سيناريوهات التعامل مع الأزمة

مصر بالتأكيد أحد الدول الرائدة فى تقديم سيناريوهات للتعامل مع الأزمة، لاسيما فى اعتمادها على الاقتصاد الأخضر، والطاقة النظيفة، ودعم مصادر الطاقة المتجددة، والبحث والتطوير، فضلًا عن التفكير فى الإعفاءات الضريبية للسيارات الخالية من الانبعاثات وفرض الضرائب لتعديل السلوك العام فى استخدام الطاقة.

التغير المناخى

وتسعى مصر كذلك إلى توظيف التكنولوجيا للتعامل مع الظاهرة باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى لكونها عامل يُساهم فى القضاء على الانبعاثات، لأن الاستثمار فى التكنولوجيا والتقنيات المتعلقة بالمناخ، والعمل على ضخ مزيد من الاستثمارات فى مجال أبحاث المناخ، ولاشك ستكون لها دور فى تقليل الاعتماد على الطاقة القديمة.

هذا الكوكب فى حاجة مُلحة للحفاظ عليه، ومصر فى مقدمة الدول التى تسعى إلى ذلك، وهذا ما سيتضح مستقبلا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز