حياة كريمة
والشق الثانى، هو تعريف السيدات فى الريف بفرص المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التى تمكنهن من تغيير واقعهن الاقتصادى وزيادة دخلهن بهدف دفعهن بعيدا عن خط الفقر.
انطلقت الحملة فى 10 أكتوبر وتستمر حتى 24 نوفمبر موجهة للسيدات بمحافظة المنيا، بعد أن مرت على قرى بنى سويف فى طريقها إلى أسيوط وسوهاج.
ففى كل مركز شباب تستقر فيه القافلة يبدأ استقبال النساء من كل القرى المجاورة، وتحصل كل منهن على استمارة، وتمر على كافة مقدمى الخدمات، وبعد تسجيل بياناتهن، يتم توجيههن كل حسب المسؤول القادرة على تقديم الخدمة، أو المسئول الذى يمكنه الإجابة على الاستفسارات التى لديهن.

نجلاء عامر التى بلغت من العمر، 61 سنة، من قرية برمشه، مركز العدوة شمال المنيا، توجهت إلى القافلة للاستفسار عن إمكانية حصولها على تمويل مشروع تربية "الأغنام"، مستندة إلى خبرتها الريفية فى تربية المواشى بشكل عام، يحصل زوجها على معاش من صندوق التأمينات والمعاشات قيمته حوالى ألف جنيه، ولديها سبعة أبناء، تزوج منهم خمسة ولا يزال صبيان يقضون الخدمة العسكرية، تطمح نجلاء للبدء سريعا فى مشروعها لتربية المواشى، لتتمكن من توسعة منزلها وزيادة دخلها لتساعد أبنائها فى الزواج بعد قضاء الخدمة العسكرية، استفادت نجلاء أيضا من العيادات المتنقلة التى كشفت لها أنها تعانى من المياه البيضاء، وتم توجيهها لتلقى العلاج.
وفى قرية السلحدار كانت القافلة بمثابة نجدة لسيدة أربعينية تدعى عزة، تركها زوجها وتزوج من أخرى وأصبحت مسئولة عن إعالة أربعة أطفال، وتعيش فى منزل والدها منذ تركت منزلها ليتزوج زوجها بأخرى، تساعد عزة فى بعض الأعمال المنزلية لجيرانها مقابل مبالغ زهيدة، ولكنها وجدت فى قافلة "حياة كريمة" فرصة لتقدم طلبا للحصول على ماكينة خياطة بتمويل يتم سداده على فترة طويلة، لتحول مهارات الخياطة لديها إلى مصدر رزق يضمن لها حياة كريمة، عزة تطمع فى أن تستطيع المحافظة على تعليم ابنتها وألا تضطر لإخراجها من المدرسة تحت ضغط الأعباء المالية للأسرة.
سهير ممدوح التى لم تكمل الثلاثين عاما وطردها زوجها من منزلها، وترغب فى أن تعود لتستكمل تعليمها مرة أخرى وأن يكون لديها دخل يمكنها من تحسين وضعها المعيشى والإنفاق على دعوى للطلاق ضد زوجها لتتمكن من الحصول على معاشها الذى تستحقه عن والدها إذا أثبتت الانفصال، سهير تطمح فى أن تستكمل تعليمها إلى جانب عملها فى أى مشروع يمكن لمبادرة "حياة كريمة" أن تقدمه.

كثير من السيدات قدمن طلبات للحصول على تمويل لشراء "توك توك" أو "تروسيكل" منهم مريم واصف، التى فوجئت برفض طلب تمويل شراء "توك توك"، لأنه ليس ضمن المشروعات التى تمولها المبادرة، مريم كانت ترغب فى أن تشترى لزوجها الـ "توك توك" لأنه يعمل حاليا سائق على "توك توك" ولكنه يستأجره بالأسبوع وكانت ترغب فى أن تزيد دخل الأسرة من هذا العمل بتوفير قيمة الإيجار، لكن الطلب تم رفضه وتم توجيهها لمشروعات أخرى تمولها المبادرة والحملة.
وبحسب تصريحات الدكتورة "رامونا كنعان"، مستشار وزيرة التضامن للتسويق الاجتماعى، ومنسق الحملة، خلال مرافقتها الحملة فى محافظة المنيا، فإن مشروعات النقل ليست ضمن المشروعات التى تمولها المبادرة والمبادرة الرئيسية الأكبر "حياة كريمة"، فالمشروعات لها شروط أهمها أن تكون مشروعات منتجة، وأن لا يزيد حجم التمويل العينى الذى ستحصل عليه كل سيدة عن 15 ألف جنيه، وهناك مشروعات قائمة بالفعل يمكن دعمها، وليس فقط تأسيس مشروعات جديدة، ولكن التركيز الأكبر على تربية الماشية بأنواعها، دعم السيدات أصحاب البقالات الصغيرة، الخياطة أو بطارية لتربية أرانب أو المساعدة فى توفير الأعلاف لمشروع ماشية قائم بالفعل.
وتضيف مستشار وزارة التضامن الاجتماعى، أن كثير من السيدات تخشى البدء فى مشروع يدعم وضعها الاقتصادى، حتى لا تخسر معاش "تكافل وكرامة" فيتم توعيتهن بأن المعاش يتم مراجعة بيانات الحاصلين عليه مرة كل 3 سنوات.