البث المباشر الراديو 9090
مصطفى الكاظمى
يوما بعد يوم، يبرهن رئيس الوزراء العراقى مصطفى الكاظمى، على رغبته الصادقة فى انتشال بلاده من ظلمات الفوضى والميليشيا وبراثن الإرهاب والفساد، والانطلاق به نحو مستقبل واعد، مؤكدًا أن بلاده لن تكون حديقة خلفية لأحد، وإنما عراق للعراقيين وحدهم.

ومن بين أصوات القنابل ودوى الكاتيوشا وعنف الإرهاب والاستقطاب، ظهر فارس بغداد الذى ولد عام 1967، معبرًا صادقًا عن شباب العراق والمخلصين من أبنائه الساعين للنهوض ببلادهم وإعادتها إلى الطريق الصحيح وتوفير الحياة الكريمة التى تليق بأبنائه الصابرين.  

محاولة اغتيال بائسة

وفى الساعات الأولى من اليوم الأحد، نجا الكاظمى من محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيرة مفخخة، استهدفت مقر إقامته فى العاصمة العراقية بغداد، وهى الحادثة التى واجهها الرجل بقوة وحكمة، مؤكدًا: "أنا بخير والحمدالله وسط شعبى، وأدعو إلى التهدئة وضبط النفس من الجميع، من أجل العراق".

وشدد رئيس الوزراء على أن "صواريخ الغدر لن تثبط عزيمة المؤمنين، ولن تهتزّ شعرة فى ثبات وإصرار قواتنا الأمنية البطلة على حفظ أمن الناس وإحقاق الحق ووضع القانون فى نصابه".

استهداف منزل رئيس الوزراء العراقى

جّراح ماهر

إن الدكتور مصطفى الكاظمى الذى تولى رئاسة وزراء البلاد فى مايو 2020، يتعامل مع قضايا العراق وأزماته كجراح ماهر، خبير بما يعانيه وطنه وما يرجوه.

 فأكد الكاظمى مرارًا أنه لا تفريط فى السيادة الوطنية، محاولاً فى الوقت ذاته إعادة بناء وصياغة العلاقات العراقية مع دول الجوار والعالم بأسس الشراكة والمصالح المتبادلة، وهكذا أفلح الرجل فى بناء علاقات متوازنة فى العراق الذى عاش مأساة الاستقطاب والتجاذبات السياسية عقودًا طويلة.

محارب للإرهاب  

وقد أثرت خبرات الكاظمى المهنية فى تعامله مع أزمات العراق بعين الخبير، فقبل توليه رئاسة مجلس الوزراء، كان الدكتور مصطفى الكاظمى يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات الوطنية العراقية منذ 7 يونيو 2016، فى أوج المعارك العراقية ضد عصابات داعش الإرهابية.

وربما كانت مفاجأة للمجتمع السياسى العراقى أن يصدر رئيس الوزراء حيدر البغدادى قراره فى عام 2016 بتعيين الكاظمى، كاتب العمود والناشط الحقوقى، فى رئاسة جهاز المخابرات.

وخلال وجوده فى هذا الموقع الاستراتيجى الذى أبعده عن الأضواء، تمكن الكاظمى من نسج روابط عدة مع عشرات الدول والأجهزة التى تعمل ضمن التحالف الدولى فى مواجهة الإرهاب، بقيادة الولايات المتحدة. وإضافةً إلى دوره فى مكافحة الإرهاب والتهريب على أنواعه، طور الكاظمى مواهبه كمفاوض ووسيط.

الجيش العراقي

المنفى فى حب العراق

ليس هذا فقط، فقد دفع الكاظمى ثمن حبه للعراق فى سنوات المنفى، بسبب معارضته للنظام السابق وحزب البعث، لكنه لم ينضم إلى أى من الأحزاب السياسية العراقية، ما يجعله فى طليعة ثوار العراق المطالبين باستعادة وطن انزوى فى غياهب الأزمات.

«الذاكرة العراقية» تؤسس لاستعادة وطن

كما عمل رئيس وزراء العراق صحفيًا وكاتبًا فى موقع المونيتور الأمريكى، قبل أن يتولى رئاسة تحرير صحيفة أسبوعية يمتلك امتيازها الرئيس العراقى برهم صالح، إضافة إلى حصوله على شهادة البكالوريوس فى القانون من كلية التراث الجامعة سنة 2012.

وتأثرت شخصية الكاظمى بتلك الفترة التى قضاها مديرًا لـ"مؤسسة الذاكرة العراقية"، وهى المؤسسة التى تأسست بهدف توثيق جرائم البعث فى العراق، حيث ترأسها بعد عودته من الخارج وسقوط نظام صدام حسين فى عام 2003، إضافة إلى مشاركته فى تأسيس شبكة الإعلام العراقى.

الكاظمى يتابع بداية العام الدراسى فى العراق

مفاوض بارع

يقول المقربون من الكاظمى إن له "شخصية لا تعادى أحدًا، صاحب عقلية براجماتية، ولديه علاقات مع كل اللاعبين السياسيين على الساحة العراقية: علاقة جيدة من الأمريكيين وعلاقة عادت إلى مجاريها مؤخرًا مع الإيرانيين".

وحسبما تنقل "فرانس برس" عن شخصيات مقربة من رئيس الوزراء العراقى، فإن الكاظمى يعرف تمامًا كيف يكون صديقًا لعدوين فى آنٍ واحد، فمع عودته إلى التقارب مع طهران، لم ينس صداقاته القديمة مع الولايات المتحدة، واستطاع الموازنة بينهما لأجل مصلحة العراق.

يغوص فى حقل ألغام

ليس فى الخارج فقط، فقد كان الحقل العراقى مليئًا بالألغام، غاص فيه الكاظمى بجرأة بالغة وحكمة، وبدأ فى إعادة نسج الروابط مع العراقيين الغاضبين والمتظاهرين ضد الساسة الفاسدين، وذلك فور حصوله على دعم الطبقة السياسية العراقية التى تحتكر السلطة منذ 16 عاما.

كما تفاوض فيما يتعلق بالقنوات الاقتصادية الحيوية للبلاد، مع انهيار أسعار النفط عالميًا، إضافة إلى مسألة الإعفاءات الأمريكية للعراق من العقوبات على إيران.

لذا، يصفه مدير الدراسات فى معهد الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد، توبي دودج، بأنه "مفاوض بارز ولاعب ماكر".

دولة عراقية ذات سيادة

يبدو أن العراق كان على موعد أخيرًا مع أحد المخلصين من أبناء، لذا، ليس غريبًا أن يصفه مراقبون غربيون بأنه «يجسد عودة دولة عراقية ذات سيادة».

وبفضل تحركات الكاظمى فى أقل من عامين، أعاد نسج العلاقات العراقية شرقًا وغربًا، وعربيا ودوليًا، وهو ما جعل بغداد تتمتع بمركز دولى بارز فى الأشهر الأخيرة، وكانت العاصمة العراقية مسرحًا لمفاوضات، وشهدت زيارة تاريخية للبابا فرنسيس فى مارس الماضى، واستضافت "قمة بغداد" فى أغسطس الماضى، وهى القمة التى شهدت حضور قادة وزعماء عالميين وإقليميين، والكلمة الأولى هى إعلاء صوت العراق ومصلحة مواطنيه.

قمة بغداد للتعاون والشراكة

من أجل حقوق العراقيين

وكانت تحركات حكومة الكاظمى سبيلاً لكشف هؤلاء الذين يحاولون التنمر على العراق، مستغلين ظروف البلد الاستثنائية، للتلويح بجره الى الدم والحرب الأهلية، ليؤكد رئيس الوزراء أن حقوق العراق لا تسقط بالتقادم، وأنه لا سبيل للاستخفاف بدماء العراقيين.

ورغم العراقيل، لم تتوقف حكومة الكاظمى عن مكافحة الفساد، فوضعت الملف أمام لجنةِ مكافحة الفساد، التى انطلقت لأداء مهامها بجدية رغم الحملات الدعائية المدفوعة لتشويه ذلك الواجب الوطنى، فإن عام واحد من الفساد يكلف العراق 17 عامًا من الإنجازات.

تظاهرات العراق

مسألة العراق

وعلى الرغم من أن الكاظمى ليس مرشحًا رسميًا لتولى منصبه كرئيس للعراق من جديد، إلا أن المسؤولين السياسيين والشارع العراقى يرون فيه أملاً للبلاد وحلاً إذا تعثرت المفاوضات بين القوى السياسية، وهو أمر وارد بدرجة كبيرة.

إن الكاظمى صاحب كتاب «مسألة العراق؛ المصالحة بين الماضى والمستقبل» يحاول جادًا استحضار حوهر الوطن، والتكاتف مع العراقيين لحماية بلادهم وتجاوز أخطاء السنوات الماضية، بنشر قيم التسامح والتعاون والمنافسة الشريفة، فوفى بوعوده فيما يخص الانتخابات وغيرها من الملفات. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز