المومس الفاضلة
وسبب هذا الاحتفاء المفاجئ هو إعلان النجمة إلهام شاهين منذ أيام عن استعدادها للعودة إلى خشبة المسرح مرة أخرى، وذلك بتجسيد دور البطولة فى مسرحية "المومس الفاضلة"، مؤكدة أن الفنانة سميحة أيوب جسدتها من قبل على المسرح القومى، وتحديدًا فى ستينيات القرن الماضى، وحققت فيها نجاحا كبيرا.

وأضافت إلهام شاهين: "لم نقرر حتى الآن متى وكيف سيتم صناعتها من جديد، وكل ما حدث أن الفنانة سميحة أيوب تحدثت عنها أثناء فعاليات مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابى"، مشيرة إلى أنها كانت نقلة حقيقية فى تاريخها الفنى، فعرضت عليها أن أجسدها ورحبت بالفكرة وقالت إنها ستخرجها لها.
الأزمة تصل إلى البرلمان
وقد نال إعلان إلهام شاهين هذا هجوما كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعى، ما أدى إلى تصعيد المسألة فى البرلمان، بطلب إحاطة بشأن المسرحية، وتضمن الطلب أن "طريقة التناول والمعالجة للمسرحية التى كتبها المفكر الفرنسى جان بول سارتر قبل أكثر من 75 عاما غير مناسبة للمجتمع والمصرى، بل ومن الممكن أن يطلق عليها فن إباحى".
من جانبها قالت الفنانة سميحة أيوب والتى جسدت دور «المومس» فى المسرحية فى الستينيات، إن المسألة كانت مجرد فكرة ودردشة، ولم نقرأ ورقا ولا بدأنا فيها بعد"، مشيرة إلى أن الذين هاجموا اسم المسرحية طبقوا قاعدة "لا تقربوا الصلاة".
أما إلهام شاهين صاحبة الأزمة فقالت إن المسرحية فى الأصل تتحدث عن العنصرية، ولا تحتوى على أى ألفاظ أو مشاهد إباحية، ولم يلفظها المجتمع المصرى حينما عُرضت على مسرح الدولة.

كما كتبت منشورًا قالت فيه: "سؤالى: هل الشعب المصرى بجمهوره ومثقفيه فى فترة الستينيات غير الشعب المصرى الآن؟، هل الآن يحافظون على التقاليد والأخلاق، وفى الستينات ماكانش فيه تقاليد وأخلاق؟، الحقيقة أن فترة الستينيات هى العصر الذهبى للفن والثقافة والرقى والشياكة والجمال، وكان فعلا زمن الفن الجميل".
وأرفقت إلهام شاهين لقطات من احتفاء الصحافة بالفنانة سميحة أيوب بعد نجاح المسرحية وقتها، كما نشرت صورة لجان بول سارتر وهو ينحنى لتحية سيدة المسرح العربى.

وإمعانا فى الرد نشرت إلهام الكلمة التى كتبها مترجم المسرحية عبدالمنعم الحفنى والتى قال فيها: "هذا الكتاب يتضمن مسرحية من أحسن مسرحيات سارتر، وكل مسرحياته حسنة، ولكن هذه المسرحية تتناول الشخصية الإنسانية من ناحية الأخلاق، واختار سارتر شخصية المومس أو البغى، لأن البغاء هو أسوأ ما يمكن أن يبتلى به المجتمع أو تمتهنه المرأة، وسارتر لا يقدم أبدا إباحيا، على العكس فإنه فى كتاباته يبرز مسائل الواجب والالتزام".

فيما علقت الفنانة سهير المرشدى على أزمة المسرحية، والمقترحات بتعديل الاسم، وقالت خلال مداخلة هاتفية مع إحدى البرامج "لا بد أن نسمى الأشياء بمسمياتها، وألا نفعل مثل النعام وندفن رؤوسنا فى الرمال بحجة أن لا أحد يرانا"، مضيفة: "فيه مسميات أخدت جواز سفر وبقت حقيقة ولازم نواجهها أيا كانت الحقيقة، سواء اختلفت معاها أو اتفقت هتفضل حقيقة راسخة فى الأذهان ونعطى كل ذى حق حقه، زى عندنا فى اللغة العربية ما بنقول دعارة لازم ندى المعانى حقها".
وتابعت: "الجيل بتاعى لازم يرسى قواعد حقيقية، الحق لازم تتقال الحقيقة لازم تتعاش لكن المجاملة على حساب الحقيقة أنا ضد ده".
وعلق كذلك الفنان المسرحى محمد صبحى على الجدل المثار، وقال إن إلهام شاهين محاربة، وهناك ثورة شديدة على اسم المسرحية، لافتاً إلى أن "95% من الذين هاجموا اسم المسرحية لم يقرأوا النص ولا يعرفوا أدب مسرح، والمسرحية قدمتها سميحة أيوب فى الستينات عن سارتر وكانت نهضة فى المسرح العالمى"، وتابع: "سارتر فى المسرحية كان يدافع عن الأخلاق. لم أطالب بتغيير اسم المسرحية، ولفظ "مومس" بالنسبة للمسرحية اختيار جيد جدا من المؤلف ومسألة تغيير الاسم لازم إلهام تعرف هى بتتعامل مع مين فقط".

أحداث المسرحية
لقد استوحى سارتر أحداث المسرحية خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وإطلاعه على تفاصيل قضية شهيرة للعنصرية ضد السود، وهى قضية «سكوتسبورو»، التى اتهم فيها 9 من المراهقين السود الذين تصادف وجودهم ضمن أحد القطارات بالاعتداء على فتاتى ليل من البيض ظلمًا، وتم إنزالهم فى منتصف الرحلة والقبض عليهم فى مقاطعة «سكوتسبورو»، بينما قد تم الاعتداء عليهما من رجل أبيض البشرة.
واعترفت واحدة أمام القاضى أن التسعة متهمين لم يعتدوا عليها، لكن المحلفين والمحكمة رفضوا شهادتها وحكم على ثمانية متهمين منهم بالإعدام، فيما عاش المتهم التاسع ويدعى «روى رايت»، وكتب شهادته.
وتتعرض الفتاة إلى ضغط من والد الرجل الأبيض وهو سيناتور بمجلس النواب الأمريكى، ويجبرها على الشهادة فى المحكمة ضد الرجل الأسود الذى لا نعرف اسمه فى أحداث الرواية ويتم الإشارة إليه بـ «الزنجى».