البث المباشر الراديو 9090
جرائم آبى أحمد فى تيجراى
بعد حرب أهلية طاحنة، وانتهاكات لا إنسانية عانى منها المدنيون فى إثيوبيا، تحولت أديس أبابا من حليف فى شرق إفريقيا إلى صداع فى رأس الغرب، حيث تدرس الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس جو بايدن توقيع عقوبات على البلدة الواقعة فى القرن الإفريقى فى ظل استمرار الصراع مع تيجراى واتساع دائرة الحرب الأهلية هناك.  

وحسبما ذكرت وكالة "فرانس برس"، يستمر تدهور الأوضاع فى إثيوبيا وسط القتال المستمر والمتصاعد بين القوات الحكومية وقوات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى خلال الأسابيع الأخيرة، فى حين أصابت الفوضى والعشوائية تصرفات الحكومة الإثيوبية برئاسة أبى أحمد، الذى أعلن الحرب أيضًا على أى منظمات دولية أو حقوقية لا تزال تعمل فى البلاد، بما فى ذلك الأمم المتحدة، التى اتهمتها أديس أبابا بالتعاون مع عدوهم التيجراى.

أديس أبابا تعادى المجتمع الدولى

وكانت حكومة أبى أحمد أصدرت أمرًا بطرد 7 مسؤولين يتبعون لوكالة الأمم المتحدة فى 30 سبتمبر الماضى، وامتد العداء مع المنظمات الدولية ليشمل أى منظمة تعمل داخل إثيوبيا، كما أعلنت الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضى، أن الحكومة الإثيوبية اعتقلت 72 من سائقيها التابعين لبرنامج الغذاء العالمى فى بلدة شمالية على الطريق الوحيد المؤدى إلى تيجراى، والتى تواجه خطر المجاعة الشديد.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففى 9 نوفمبر الجارى، اعتقلت الحكومة الإثيوبية ما لا يقل عن 16 موظفًا إثيوبيًا من موظفى الأمم المتحدة فى العاصمة أديس أبابا.

غارة على تيجراى

على مشارف العاصمة

فى الوقت ذاته، تؤكد التقارير أن قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى، والمتحالفين معها من الأورومو، بالإضافة إلى 9 عرقيات إثيوبية أخرى، أصبحوا على مشارف العاصمة أديس أبابا، متقدمين على جبهات القتال للإطاحة بأبى أحمد وحكومته.

بينما عملت حكومة أبى أحمد على تكثيف حملتها القمعية ضد المواطنين من عرقية التيجراى فى المناطق التى لا تزال تحت سيطرتها، خصوصا العاصمة أديس أبابا، غير عابئًا بالجهود الدبلوماسية التى تسعى لإعادة الأمن والاستقرار إلى إثيوبيا لأجل الحفاظ على حياة وكرامة المدنيين.

وبعدما كانت الولايات المتحدة تقود الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع الأهلى، تدرس واشنطن الآن فرض عقوبات جديدة على أديس أبابا خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، حسبما أفاد مسؤول كبير فى الخارجية الأمريكية لوكالة "رويترز"، قائلاً: "سنرى فى الأيام المقبلة كيف ستسير الأمور".

إقليم التيجراى

عقوبات وإعادة تقييم العلاقات

وبحسب "فرانس برس"، تحولت واشنطن من الأقوال إلى الأفعال، يوم الجمعة، معلنة حزمة أولى من العقوبات على الأفراد والكيانات الذين تورطوا فى الصراع شمال إثيوبيا كخطوة أولى، معتبرة أن هذه الكيانات كانت "مسؤولة عن مذابح ونهب واعتداءات جنسية".

وفى وقت مبكر من هذا شهر نوفمبر الجارى، أعلن الرئيس الأمريكى جو بايدن استبعاد إثيوبيا من قانون النمو والفرص فى إفريقيا (أجوا) اعتبارًا من 1 يناير 2022، وتم الكشف عن الإجراء بعد أسبوعين من توقيع بايدن على أمر تنفيذى يمهد الطريق لفرض عقوبات على أديس أبابا، بما في ذلك مصادرة الأصول وتعليق المعاملات المالية لأطراف النزاع.

تصعيد بين واشنطن وأديس أبابا

وفى بيان له، قال وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكين: "نحن لا نفرض عقوبات فى الوقت الحالى على عناصر متحالفة مع حكومة إثيوبيا وجبهة تحرير تيجراى"، حركة التمرد الرئيسية، "لإتاحة الوقت والمكان لمعرفة ما إذا كانت هذه المحادثات يمكن أن تحقق تقدمًا".

وحذر بلينكن من أن الولايات المتحدة لن تتردد فى استهداف الطرفين بإجراءات مستقبلية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

حرب إثيوبية وإبادة جماعية فى تيجراى

بايدن: تهديد للأمن القومى الأمريكى

أما بالنسبة لبايدن، فإن الوضع فى شمال إثيوبيا "يشكل تهديدًا غير عادى وغير مطمئن للأمن القومى والسياسة الخارجية للولايات المتحدة"، وهو ما أفصح عنه فى أمر تنفيذى يوم 17 سبتمبر.

وتشير "فرانس برس" إلى تصاعد التوترات الثنائية بين أمريكا وإثيوبيا منذ مايو الماضى، عندما فرضت واشنطن قيودًا على تأشيرات المسؤولين الإثيوبيين المتهمين بـ"عدم اتخاذ أى خطوات جدية لإنهاء الأعمال العدائية". وأصدرت الحكومة الإثيوبية تحذيرًا فى ذلك الوقت قائلة إنها "ستضطر إلى إعادة تقييم علاقاتها مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يكون له تداعيات تتجاوز علاقتنا الثنائية".

ورغم المحاولات الأمريكية، إلا أن 7 أشهر مرت دون أى إجراء ملموس على طريق إنهاء الحرب والصراع العرقى الذى اندلع فى إثيوبيا منذ نوفمبر 2020، عندما أعلن أبى أحمد الحرب على تيجراى.

قوات تحرير تيجراى

منح أمريكية بلا معنى

وقالت الوكالة الفرنسية، إن واشنطن كانت تنظر إلى إثيوبيا باعتبارها حليف مهم، لاسيما بسبب قربها من الصومال التى تضم قوات أمريكية، إلا أن الصراع العرقى والحرب الأهلية جعلت إثيوبيا عبئًا وصداعًا فى رأس الغرب بسبب الانتهاكات الفادحة التى وقعت على المدنيين بيد القوات الحكومة من جانب، أو العرقيات المتحاربه معه من جانب آخر.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح للمساعدات الإنسانية فى إثيوبيا، حيث كانت تتبرع لأديس بمليار دولار سنويًا من خلال وكالات الأمم المتحدة، إلا أن ما حدث مؤخرًا من انتهاكات وصراع مع المجتمع الدولى والأمم المتحدة نفسها يجعل تلك التبرعات بلا معنى.

الآن، تقول الخارجية الأمريكية، إن "الولايات المتحدة كانت صبورة للغاية، لكن الآمال ضعيفة فى إثيوبيا"، مؤكدة أن واشنطن لم يعد لديها أى ثقة فى أبى أحمد، وتأمل فى بديل له لإنهاء الحرب.

بايدن

خيبة أمل فى أبى أحمد

وتقول "فرانس برس" إن رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد، والحاصل على جائزة نوبل للسلام، كان خيبة أمل كبيرة للمجتمع الدولى، فقد أدخل بلاده إلى قبضة أزمة سياسية وصراع عرقى، ووصل به الأمر إلى دعوة المدنيين إلى حمل السلاح فى وجه بعضهم بعضًا. 

ولم يكن أحد يتوقع أن الوافد السياسى الجديد (أبى أحمد) سيلجأ إلى الحرب فى مواجهة الأزمات المعيشية لإقليم تيجراى، الذى شعر سكانه بالتهميش الاقتصادى والسياسى من قبل أديس أبابا، فجاءت حرب أبى أحمد التى تعارضت تمامًا مع حقيقة التنوع العرقى الإثيوبى.

آبى أحمد  - رئيس وزراء إثيوبيا

 

وأدت هذه الحرب إلى سفك دماء عشرات الآلاف فى غضون شهور وتشريد مئات الآلاف من النازحين وتجويع الملايين من أبناء إثيوبيا، علاوة على تهديدات جدية بتقسيم وتفتيت إثيوبيا إلى مناطق متشرذمة. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز