البث المباشر الراديو 9090
بوتين يتابع إجراءات مكافحة كورونا
لا يعلو صوت فى أوروبا وأمريكا فوق صوت التكهنات عن الهجوم العسكرى الروسى المحتمل على أوكرانيا، تزامنًا مع التصعيد المستمر بين موسكو ودول الغرب، علاوة على صدور العديد من التقارير الاستخبارية والإعلامية التى تدعم توقعات الهجوم بحلول العام الجديد 2022.

وعلى الرغم من أن كافة المؤشرات تدفع باتجاه اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أو ربما يصل الأمر إلى حرب إقليمية بين معسكرين متنافسين، إلا أن كل ذلك لا يعنى حتمية اشتعال المواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، أكبر دولتين من حيث المساحة فى أوروبا.

حشود روسية على الحدود

وفى أعقاب قرار الكرملين ووزارة الدفاع الروسية بدفع عشرات الآلاف من الجنود إلى الحدود مع أوكرانيا قبل أسابيع، تفاقم التوتر بين موسكو وكييف المدعومة بحلف شمال الأطلسى، وسط توقعات أمريكية وأوروبية بهجوم روسيا على جارتها أوكرانيا فى يناير المقبل.

وعلى وقع التقارير التحذيرية من غزو روسى وشيك، لجأ الرئيس الأمريكى جو بايدن إلى سلاح العقوبات، مهددًا بفرض عقوبات غير مسبوقة على موسكو.

ولا يشك محللو الغرب أبدًا فى قدرة روسيا على اجتياح منطقة شرق أوكرانيا، إلا أن البروفسير بن كونابل، الأستاذ المساعد فى الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون الأمريكية، يرى أن النوايا الروسية لا تزال غير واضحة بشأن شن هجوم عسكرى روسى على أوكرانيا. 

قصف روسى

سيناريوهات ميدان الحرب

وفى تحليل لسيناريوهات القتال الروسى على أرض المعركة، أوضح كونابل لموقع "ريل كلير وورلد" أنه بشكل مؤكد لا يستطيع بوتين اجتياج شرق أوكرانيا والاحتفاظ به دون الاعتماد على عدد كبير من المجندين الذين تعرضوا لسوء المعاملة وسوء الإعداد لفترة طويلة، على حد قوله.

وأقر الباحث بأن القوات المسلحة الروسية تتمتع بالتأكيد بإمكانات كبيرة لضم الثلث الشرقى من الأراضى الأوكرانية، سيحتاج بوتين إلى عدد هائل من الجنود، لافتًا إلى التقرير الذى نشرته مؤسسة "راند" البحثية فى 2020، والذى يظهر كيف يمكن للروس حشد 130 ألف جندى بكامل تجهيزاتهم وبسرعة لخوض تطويق استراتيجى مزدوج.

الجيش الروسى

كيف يفكر بوتين؟

والمعروف للكافة فى أوروبا وأمريكا، وحتى روسيا نفسها، أنه بدون دعم ومساعدة حلف شمال الأطلسى "ناتو"، لن يستطيع الأوكرانيون الدفاع عن أنفسهم فى مواجهة اجتياح، لذا فإن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين سيكون حكم على الموقف من منطلق غياب الإرادة الأطلسية للدفاع عن حليفتهم أوكرانيا، وخصوصا وأنها ليست دولة عضوة بالحلف.

لذا يرى الكاتب أن بيانات التضامن الأوروبية والأمريكية الجريئة مع أوكرانيا تبدو جوفاء بعد سنوات من الخلافات داخل الحلف، وبعد تخلى الناتو الجماعى عن أفغانستان، علاوة على أن الدفاع عن أوكرانيا ليس أولوية أو قضية ذات أهمية لدى المواطنين الفرنسيين والألمان، وبالتالى فإن فرصة موقف أطلسى بدون ألمانيا وفرنسا أمر غير وارد.

الكرملين يعلن موعد ومكان عقد قمة بوتين - بايدن

تداعيات كارثية

إلا أنه فى الوقت ذاته، سيواجه بوتين تداعيات عديدة حال إقدامه على اجتياح وغزو أوكرانيا فعليًا، على رأسها العقوبات، خصوصا وأن موسكو ترزح تحت عقوبات تراكمية فرضها الرؤوساء الأمريكيين باراك أوباما ودونالد ترامب، وجو بايدن على التوالى.   

وحتى إذا كان ميزان القوى يميل لمصلحة روسيا التى تمتلك سلاحا نوويا، على عكس جارتها أوكرانيا المحظور عليها ذلك بموجب اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، إلا أن كييف عملت على تطوير جيشها وتحديثه خلال السنوات الماضية، وهو ما ظهر فى تصريحات الرئيس الأوكرانى زيلنسكى عندما أكد أن جيشه قادر عن الدفاع عن البلاد بمفرده.

جيش أوكرانى متطور

وتتلقى أوكرانيا تسليحًا ودعمًا استخباريًا من الغرب منذ حرب شبه جزيرة القرم، حيث تعمل على تجهيز جيش ضخم ومتطور، يمتلك أحدث الأسلحة المحلية والغربية، الأمر الذى يجعل من تحقيق النصر الروسى السريع أمرًا غير ممكن.

وعلى الرغم من نفى روسيا مرارًا وتكرارًا فكرة الحرب على أوكرانيا والاجتياح العسكرى، ووصفها للتقارير الغربية بأنها "هلاوس"، إلا أن تصريحات نائب وزير الخارجية الروسى سيرجى ريابكوف، جاءت اليوم الإثنين، تشير إلى اتجاه مغاير، حيث أعرب عن احتمالات المواجهة العسكرية إذا لم تعط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسى ضمانات أمنية لموسكو، مقابل توسع الحلف شرقًا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

الجيش الأوكرانى

ردود فعل شعبية مرتقبة

ولا يمكن تحديد رد فعل الرأى العام لدى روسيا والغرب حال وقوع الاجتياج الروسى لأوكرانيا، إذ أن التجارب الماضية تظهر ارتفاعًا فى شعبية بوتين عندما اجتاح الجيش الروسى أراض فى جورجيا عام 2008 وضم شبه جزيرة القرم فى 2014.

أما على الصعيد الغربى، فلم يتجاوز الأمر حد توقيع عقوبات خفيفة على روسيا فى 2014. كما أن العقوبات الأوروبية مثلا لم تقع إلا بعد أن قتل نحو 200 مواطن أوروبى فى قصف طائرة ماليزية، حيث اتهم الغرب موسكو وقتها بالوقوف وراء الحادث.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز