نساء داعش
على سبيل المثال، جددت منظمات دولية فى مقدمتها الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية، تحذيراتها من خطر استمرار نساء داعش فى المخيمات لفترة أطول، فيما حذرت تقارير أمريكية حديثة من احتمال تحولهن إلى نسخة أكثر دموية من التنظيم الإرهابى، وذلك بسبب انتقال التنظيم من الاستغلال الجنسى للمرأة إلى تحويلها لماكينة قتل.
نساء داعش.. قنبلة موقوتة فى مخيم الهول
كما توصلت دراسة للمعهد لبريطانى للخدمات المتحدة إلى أن 17% من المجندين المتطرفين فى إفريقيا هم من النساء، بينما أشار بحث منفصل إلى أن 13% من المجندين الأجانب فى تنظيم داعش فى العراق وسوريا هم من الإناث. وقد تكون الأرقام الدقيقة أعلى من ذلك.

كما تؤكد الدراسة أن لجوء التنظيم إلى تجنيد النساء فى صفوفه راجع إلى كونه يسعى إلى "ضمان نجاح أكبر لعملياته الإرهابية"، الأمر الذى برز بالفعل فى مخيم "الهول" شمال شرقى سوريا، حيث ارتفع عدد الجرائم بشكل مقلق فى المخيم خلال العام الذى يشارف على نهايته، وسط تحذير من تنامى أعداد النساء المتشبعات بفكر تنظيم "داعش" الإرهابى.
ويثير هذا "المد المتطرف" فى المخيم، مخاوف من ظهور تنظيم إرهابى أشد خطورة من داعش، لأن أطفالا كثيرين يتعرضون لـ"غسل الدماغ" على أيدى الأمهات، وسط ظروف إنسانية صعبة، فمنذ إنشاء مخيم "الهول" أصبح بيئة حاضنة للجريمة، وكان اللاجئون العراقيون أول من قصده بعد حرب الخليج الأولى فى 1991، ثم تضاعفت أعدادهم عند الغزو الأمريكى فى 2003.
وزادت خطورة المخيم عقب احتلال "داعش" لمدن بالعراق وسوريا فى 2014، مما أدى لتدفق آلاف النازحين، وعقب إعلان هزيمة التنظيم فى سوريا فى 2019 انضمت عائلات داعش إلى المخيم.
ارتفاع جرائم القتل
وأصبح مخيم "الهول" فى محافظة الحسكة، بؤرة إجرامية بعد تزايد جرائم القتل، خلال العام الجارى، حتى وصل عدد الضحايا بين اللاجئين إلى 154.

وشهد المخيم، السبت الماضى، قتل لاجئ عراقى بعد أيام من العثور على نازحة سورية مقتولة بطلقات فى الرأس، وانضافت الجريمتان إلى مصرع لاجئ عراقى وجرح آخر بطلق نارى.
وفى نوفمبر الماضى، قُتل 5 لاجئين عراقيين، وتعرضت مراكز تعليمية تابعة للمخيم لهجمات من أشخاص أرادوا انتزاع أموال منها، إضافة إلى انتشار الخطف والسرقة والابتزاز وحرق الخيام.
وحذر مراقبون من تحول المخيم إلى بؤرة صراع إرهابية، إذ أنه لن يظل مسرحا للجريمة الجنائية فقط، والسبب هو وجود "داعشيات" شديدات الخطورة، لا سيما القادمات من مدينة الباغوز السورية، رغم خضوع بعضهن لإعادة تأهيل على يد القوة المسؤولة عن تأمين المخيم، ونقل أكثر من 500 عائلة عراقية إلى مخيم الجدعة جنوب مدينة الموصل العراقية.
وتُوجِّه "قوات سوريا الديمقراطية" المسؤولة عن إدارة المخيم، التهم إلى رجال ونساء من داعش بارتكاب الجرائم لانتزاع إتاوات وإشاعة الفوضى ومعاقبة الذين تخلوا عن أفكار التنظيم.
استراتيجية جديدة
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فأن مخيم الهول أصبح مكاناً أكثر خطورة ويأساً من أى وقت مضى. حيث إن الإرهاب والتطرف آخذ فى الارتفاع، مما يعرض للخطر أولئك الذين ليسوا متعصبين. وغالباً ما يتم إلقاء اللوم فى عمليات القتل على النساء المتشددات اللائى يستغلن الأمن الهش لفرض قيودهن على السكان وتصفية الحسابات.

والغريب فى الأمر أن تتجاوز فاعلية المرأة فى الجماعات الإرهابية أحيانا فاعلية الرجال، وذلك بفضل قدرتهن على التهرّب من إجراءات التفتيش والكشف الأمني، إضافة إلى الحصانة المجتمعية للمرأة. مما وضع الميليشيات النسائية فى خانة القنابل الموقوتة المتنقلة.
فى هذا الإطار يرى الصحفى المتخصص بالتنظيمات الإرهابية بيتر بيرجن أنّ "أهم ابتكار لتنظيم داعش كان فى تجنيد النساء. لذا، قد يكنّ جيلاً جديداً من الإرهابيين قيد التحضير".
فيما رأى الصحفى فى صحيفة "الجارديان" جيسون بيرك، أنّ هذه الاستراتيجية الجديدة بدأت فى صيف العام 2016. ويقول: "فى السابق، كان دور الإناث فى داعش ينحصر فى الدعم، بعيداً من ساحة المعركة. إلا أن هذا النهج يبدو أنه تغيّر مع ازدياد الضغط العسكرى على معاقله الرئيسية فى العراق وسوريا وليبيا، وخسارته مساحات واسعة من الأراضي".
وتشير دراسة أجراها الباحثان ديفيد كاريجا وأريانا تريسباديرنى حول التطرّف النسائى داخل التنظيمات الإرهابية نُشرت فى العام 2019، إلى حدوث تحوّل فى استراتيجيّة "داعش" بعد هزيمته فى الشرق الأوسط، ما انعكس على دور المرأة فيه، إذ لم يعد هذا الموقع "سلبيّاً" يتجسد فى مجرد القرابة البيولوجية بينها وبين جهاديى "داعش"، بل انتقل إلى موقع "فاعل" يتجسّد فى الانخراط المباشر فى الوظيفة الإرهابية، من خلال التجنيد والتكوين والتحريض، وأنّ التنظيم يرفع شعار "من دون نساء لا يوجد مجاهدون"، ما يُثبت أهميّة المرأة داخل "داعش" فى إعادة إنتاج جيل مقاتل جديد.

استغلال المرأة لنجاح العمليات الإرهابية
كما تؤكّد الدراسة أنّ لجوء التنظيم إلى تجنيد النساء فى صفوفه راجع إلى كونه يسعى إلى "ضمان نجاح أكبر لعملياته الإرهابية"، حيث استخدم "داعش" النساء للعب دور حاسم فى تلقين وتوجيه أسرهن، فالمرأة هى الحاضن الأساسى للأطفال، وقد تساهم بشكل فعّال ببناء جيل جديد من الإرهابيين.
كما أصبح دورها أساسيّاً فى التجنيد لقدرتها على التواصل ونشر الأفكار بين العناصر النسائية وإقناعهن بالانضمام إلى التنظيم المتطرّف، وساعدتها فى ذلك القدرة على التحرّك فى كافة المجتمعات.
خلاصة القول أنّ العمليات الإرهابية التى نفذتها المرأة اتسعت فى السنوات الأخيرة كمّاً ونوعاً، إن كان فى العراق أو تونس أو سوريا أو لبنان أو غيرها من البلدان التى تحوى تنظيمات متطرّفة.