البث المباشر الراديو 9090
الحرب الروسية الأوكرانية
منذ التكهنات الأولى عن التوغل العسكرى الروسى فى أوكرانيا، تشير التوقعات إلى بداية تشكيل خارطة جديدة للعالم، بموازين قوى جديدة وتحالفات جديدة، فهى عملية لن تترك أثرًا محدودًا، وربما يصل مدى تأثير التغيير إلى العالم كله.

ويتجلى أثر تلك الحرب على مستوى الدبلوماسية الدولية، ففى ظل الصراع والمصالح المتضاربة بين المعسكر الغربى (أمريكا وأوروبا) والمعسكر الشرقى (روسيا والصين)، جاء رد فعل بكين المحرج، حيث امتنعت الحكومة الصينية عن تأييد خطوة موسكو بشكل صريح، لكنها فى الوقت ذاته تحدثت عن احترام المخاوف الأمنية الشرعية للبلدان المعنية"، ومسألة التقدم نحو دولة سيادية لإخضاعها.

بوتين يحطم بنية أوروبا الأمنية

وفى تقريره بصحيفة "وول ستريت جورنال"، اعتبر الكاتب جيرالد سيب، أنه بالتوغل العسكرى الروسى فى أوكرانيا، فإن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قد حطم البنية الأمنية التى حافظت عليها أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة.

ويشير تقرير الصحيفة الأمريكية إلى أن الأزمة الأوكرانية قوضت قدرة الولايات المتحدة على تحقيق ما تعهد بتحقيقه ثلاثة رؤوساء متتاليين، بالتخلص من النزاعات الدولية للتركيز على المنافسة مع الصين، إذ يشير إندلاع صراع جديد على الجانب الروسى إلى جبهة جديدة لا تستطيع القيادة الأمريكية التعامل معها.

كما ينوه التقرير إلى تلك الانقسامات التى ظهرت فى السياسة الأمريكية بين الأمميين والانعزاليين الجدد، خاصة داخل الحزب الجمهورى.

الحرب الروسية الأوكرانية

على غرار 11 سبتمبر

ويرى جيرالد سيب، أنه على غرار هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، التى شكلت بوادر بداية أكبر حرب برية فى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فإن الحرب الروسية الأوكرانية تنذ بوضع مشابه.

ويتوقع الكاتب الأمريكى تأثيرين حتميين لهذه الحرب، أولهما أن تؤثر تحركات الرئيس بوتين على وضع 10 دول أوروبية كانت خاضعة للسيطرة السوفيتية، وثانيهما أن يتحد التحالف الغربى عامة، وخصوصا حلف شمال الأطلسى، فى مواجهة روسيا.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن الرئيس بوتين يسرع جهود روسيا إلى حد بعيد لاستعادة بعض من نفوذ وأراضى الاتحاد السوفيتى السابق، ما سيؤثر بدوره على أكثر من عشرة بلدان منتشرة عبر خريطة أوروبا فيما بعد الحقبة السوفيتية.

وهذه المسألة تثير شعورًا بالقلق لدى الحكومات فى "بولندا، وليتوانيا، ولاتفيا، وإستونيا"، حيث تنتظر كل من هذه الدول دورها فى الحرب بعد أوكرانيا، وجميعهم متأكدون أن مدرجون فى لائحة بوتين لزعزعة استقرار الدول المجاورة.

الحرب الروسية الأوكرانية

على المحك.. هل يتحد الغرب؟

على الجانب الآخر، سيسعى التحالف الغربى عامة، وحلف شمال الأطلسى بشكل خاص، لمزيد من الاتحاد لمواجهة روسيا، إلا أن هذه الوحدة قد تتعرض لضغوط وتوترات فى الأسابيع والأشهر المقبلة، فقد ارتبط كل من دول هذا الحلف بمصالح مع روسيا على حدة، خصوصا اعتمادهم على الغاز الروسى فى التدفئة والطاقة اللازمة للحياة فى بلاد قارسة البرودة.

ومع ذلك، يرى المسؤولون الأمريكيون أن نجاحها فى التحالف مع الغرب قد يحول مغامرة بوتين فى أوكرانيا إلى خطأ استراتيجى فادح، لكن الواقع يقول بأن عمق التماسك الغربى وصلابته باتت على المحك، خصوصا فى ظل تردد ألمانيا وفرنسا فى مواجهة بوتين.

الحرب الروسية الأوكرانية

هل ينجح عزل روسيا؟

وفى المقابل، يسعى الجانب الأمريكى ليكون بديل روسيا فى إمداد الغرب الأوروبى بصادرات الغاز الطبيعى الأمريكى المسال، ويسعى بذلك لسد الفجوة التى خلفها تراجع صادرات الغاز الروسية، ما يشير إلى إمكانية بناء علاقة جديدة مع الحلفاء الأوروبيين.

ويطرح تقرير "وول ستريت جورنال" تساؤلاً هامًا اليوم: هل ستقود جهود عزل موسكو، بفرض عقوبات اقتصادية، فى الدفع إلى تقارب بين روسيا والصين؟

الحرب الروسية الأوكرانية

معسكر جديد.. روسيا والصين

وباتت مؤخرًا مسألة التقارب الصينى الروسى أمرًا مفروغ منه، خصوصا فى ظل المصلحة المشتركة فى بناء دفاعات ضد الضغوط الاقتصادية التى يمكن أن تمارسها الولايات المتحدة، وتسهم المساعدة الفورية التى يمكن أن تقدمها الصين لروسيا فى تخفيف لأثر تلك العقوبات.

والواضح فى الحرب الأوكرانية أن رؤية الولايات المتحدة تقوم بالأساس على جر روسيا إلى حرب اقتصادية بالعقوبات، وتحاول أمريكا وحلفاؤها تشديد تلك العقوبات يومًا بعد يوم، لكن على جانب آخر ستبدو هذه العقوبات بلا قيمة إذا كانت روسيا حققت الاكتفاء الذاتى داخليًا خلال سنوات العقوبات الماضية.

ويقول جيرالد سيب، إن روسيا والصين تتشاركان العمل على بناء نظام مالى دولى موازى على نطاق أوسع، وسيكون هذا بعيدا عن نظام الدولار الذى تقوده واشنطن، ما يؤكد أننا مقبلون على خريطة اقتصادية دولية مختلفة تمامًا.

 

نموذج تايوان/ أوكرانيا

بينما يأمل الكاتب الأمريكى فى أن الصين مرتبطة بمصالح أخرى فى علاقتها مع الولايات المتحدة، وأنها لن تكون مستعدة لقطع العلاقات بالكامل، ما قد يحد من تعاونها مع روسيا، لكن إذا كانت جزيرة تايوان التى تعتبرها الصين جزءًا من أراضيها والبر الرئيسى الصينى، على غرار نموذج أوكرانيا، ستختلف الأحكام.  

ويفسر لقاء الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، ونظيره الصينى شى جين بينج، رد فعل بكين الأخير تجاه الحرب فى أوكرانيا، حيث امتنعت عن إدانة خطوة موسكو، وتحدثت بغموض عن احترام "المخاوف الأمنية الشرعية للبلدان المعنية".

الحرب الروسية الأوكرانية

انقسام تقليدى

وعلى مستوى الولايات المتحدة، فإن البلد تعانى من الانقسام التقليدى فى السياسة الأمريكية، بين الديمقراطيين والجمهوريين، فقد رفع الرئيس السابق والمنتمى للجمهوريين دونالد ترامب شعاره "أمريكا أولاً"، ويكمل المرشح الجمهورى لعضوية مجلس الشيوخ، جى دى فانس، على نهج ترامب، قائلاً عن بوتين: "قادتنا الأغبياء يسمحون له بأن يشتت الانتباه عن مشاكلنا الداخلية".

بينما ردت عليه منافسته، جين تيمكن، قائلة عبر تويتر: "الأمريكيين يؤمنون بقوة قادتهم، لا بلا مبالاتهم".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً