البث المباشر الراديو 9090
روسيا وأوكرانيا
يتواصل اليوم السادس للحرب بين روسيا وأوكرانيا، فيما انتهت جولة محادثات السلام بين الطرفين دون تقدم، فعلى الرغم من أن المفاوضات بين موسكو وكييف كان ينظر إليها على أنها بمثابة الفرصة الأخيرة لوقف الحرب المشتعلة منذ الخميس، إلا أن نتيجة المفاوضات جاءت مخيبة للآمال، وبدأت العملية تتحول إلى مغامرة مجهولة النتائج، ومفتوحة على حرب استنزاف طويلة الأمد.

فى الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، انتهت فى بيلاروسيا الجولة الأولى من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، التى تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، فى الوقت الذى أعلن فيه الكرملين شروطه لإمكانية وقف الحرب على كييف.

مفاوضات مخيبة للآمال

وأعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، أن بلاده تستعد للجولة الثانية من المفاوضات عند عودة هيئة التفاوض الأوكرانية ومناقشة ما جرى معها.

وقال زيلينسكي، إن المفاوضات مع روسيا لم تحقق النتائج المرجوة بالنسبة لنا، داعيا إلى فرض منطقة حظر طيران على الطائرات والمروحيات والصواريخ الروسية، فضلا عن منعها من دخول جميع الموانئ والمضائق والمطارات فى العالم.

زيلينسكى

 

كذلك قال ميخائيلو بودولياك، كبير مستشارى الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، إن المحادثات ركزت على وقف إطلاق نار محتمل، كما أنه قد تجرى جولة ثانية من المحادثات "فى المستقبل القريب"، مضيفا أن الجولة الأولى من المحادثات مع الجانب الروسى كانت "صعبة"، لافتا إلى أن وجهة نظر موسكو فى المفاوضات متحيّزة للغاية.

وكانت روسيا اشترطت الاعتراف بالقرم أرضا روسية، ونزع سلاح أوكرانيا لوقف العمليات العسكرية، كما تضمنت المطالب الروسية أيضا مجموعة بنود، تقول موسكو إن خرقها من قِبَل أوكرانيا وحلف شمال الأطلسى، ما اضطر موسكو للتدخل العسكرى فى كييف.

وترغب روسيا بتقديم ضمانات من قِبَل الأوكرانيين بعدم الانضمام لحلف شمال الأطلسو فو المستقبل، والتأكد من عدم وصول البنية التحتية العسكرية للحلف إلى حدودها.

كما تطالب روسيا أوكرانيا بضمانات لإبقائه على الحياد، فى ظل توترات سائدة بين روسيا والغرب، ممثلاً بحلف شمال الأطلسى. كذلك تشمل الضمانات التى تطلبها موسكو، عدم نشر أو جنود أو أسلحة فى أوكرانيا فى أى وقت فى المستقبل.

الجيش الروسى يقترب من كييف

جميع تلك المشاهد جعلت الخبراء والمراقبين متخوفين من أن تتحول العملية العسكرية الروسية فى الأراضى الأوكرانية فى أى لحظة لشرارة حرب عالمية ثالثة لا تبقى ولا تذر، خصوصا بعدما واصل الجيش الروسي تقدمه فى الأراضى الأوكرانية، صوب العاصمة كييف، لليوم السادس على التوالى، بعدما تمكن الثلاثاء، من السيطرة على مدينة خيرسون جنوبى أوكرانيا الواقعة قرب شبه جزيرة القرم.

الجيش الروسى

 

فى المقابل، قرر الرئيس الأوكرانى فلوديمير زيلينسكي إعفاء "المرتزقة الأجانب" الذين يصلون إلى البلاد تباعاً للمشاركة فى القتال من تأشيرات الدخول.

وجاء فى المرسوم الذى أصدره زيلينسكي: "اعتبارا من 1 مارس، وطيلة فترة الحرب أو حتى يتخذ الرئيس قرارا آخر بهذا الصدد، تطبيق نظام الدخول بدون تأشيرة للأجانب الراغبين فى الانضمام إلى فيلق الدفاع الإقليمى الأممي".

كذلك، قال وزير خارجية أوكرانيا دميترى كوليبا، إن "الأجانب الذين يرغبون فى الدفاع عن أوكرانيا فى إطار فيلق الدفاع الإقليمى الأممي، يمكنهم مراجعة سفارات أوكرانيا فى بلدان إقامتهم".

قرار الرئيس الأوكرانى بشأن المقاتلين الأجانب، جاء بعد يوم من إعلان وسائل إعلام بريطانية الدفع بـ 60 "متطوع" على الأقل للمشاركة بجانب الأوكرانيين فى المعارك الدائرة ، حيث ذكرت صحيفة "ديلى ميل" البريطانية، إن المتطوعين تحركوا صوب أوكرانيا للقتال ضد القوات الروسية.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، إن "القوات الروسية كثفت استخدامها للمدفعية شمالى كييف والمناطق المجاورة لخاركيف وتشرنيهيف"، مضيفة أن استخدام المدفعية الثقيلة فى المناطق الحضرية المكتظة بالسكان يزيد بشكل كبير من خطر وقوع ضحايا من المدنيين.

الجيش الروسى

 

واعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن المرحلة الأولى من الحرب الروسية الأوكرانية أربكت التوقعات، فيما تدخل "مرحلة جديدة" لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

وأوضحت أنه وسط ضغوط عالمية غير مسبوقة، ضاعف بوتين من موقفه الدفاعى الذى يضع روسيا فى مواجهة أى شخص آخر فى العالم، وصعّد مستويات العنف فى شرق أوكرانيا، خصوصا بعدما هبط سعر صرف الروبل إلى مستويات تاريخية أمام الدولار بعد فرض عقوبات على عدد من المصارف الروسية بعزلها عن نظام سويفت العالمي، قبل أن يعاود ويقلل خسائر مع اتخاذ البنك المركزى الروسى سلسلة إجراءات لدعمه.

وكانت الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبى، قررت توسيع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا بعزل كبرى مصارفها عن استخدام نظام سويفت العالمى لتحويل العملات، وتجميد أصوله الملوكة بالخارج حتى لا يتمكن من استخدام الاحتياطات النقدية فى تقليل تأثير العقوبات.

انتهاء الهيمنة الأمريكية

وبمطالعة المشهد، نجد أن الأزمة الأوكرانية الروسية قد كشفت عن نتائج أخرى تخطت حدود البلدين، إذ كشفت عن وجود تفهم صينى كامل للموقف الروسي، وهو ما وضح فى تأكيد الصين لتفهمها "مخاوف روسيا الأمنية المشروعة"، و"تدرك السياق التاريخى المعقد والخاص للأزمة الروسية – الأوكرانية".

بوتين وبايدن

 

ومن جهة أخرى، رفضت بكين مصطلح "الغزو" الذى أوردته بعض وسائل الإعلام الأجنبية عن تحركات روسيا ضد أوكرانيا، وناشدت جميع الأطراف المعنية بالوضع فى أوكرانيا التحلى بضبط النفس. ولعل ما يفسر هذا الاصطفاف الصينى – الروسى هو معاناة الدولتين من سياسات واشنطن الرامية إلى إحياء التحالفات العسكرية فى مواجهة موسكو وبكين، سواء تمثل ذلك فى حلف الأطلسى بالنسبة لروسيا، أو تحالف أوكوس فى مواجهة بكين.

كما كشفت الأزمة الأوكرانية أيضا أن الولايات المتحدة أساءت إدارة الأزمة الأوكرانية، وبدلاً من محاولة استيعاب بعض الهواجس الروسية الأمنية، فإنها قد ساهمت فى تعقيد الأزمة، وصولاً إلى التسبب بشكل مباشر فى دفع روسيا إلى تنفيذ تهديداته باحتلال أوكرانيا بالكامل.

كما أن اجتياح موسكو لأوكرانيا قد كشف بما لا يدع أى مجال للشك، أن النظام الدولى قد انتقل إلى عالم متعدد الأقطاب، بما يستتبعه ذلك الاعتراف بضرورة قبول أن الترتيبات التى كانت سائدة فى أعقاب الهيمنة الأمريكية قد انتهت، ويجب إعادة مراجعتها، وأنه بات لروسيا "مجالاً حيوياً" يجب احترامه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً