البث المباشر الراديو 9090
فلاديمير بوتين
رغم مرور روسيا وأوكرانيا فى ملف المفاوضات لشكل أفضل خلال الأيام الماضية، إلا أنها تبقى مفاوضات مع وقف التنفيذ، طالما أن العنصر الثالث فى المعادلة غائب عن الطاولة، وهو الغرب الأوروبى والأمريكى متمثلاً فى واشنطن على وجه التحديد.

ويبقى التحدى الأساسى أمام الغرب اليوم هو فشل المقاومة الأوكرانية أمام العملية العسكرية الروسية، وبداية تغير اللهجة فى كييف التى أدركت أن الدعم الغربى الواسع والغير مشروط لها لم يتجاوز الآلة الإعلامية والمساعدات، ولن يكون دعمًا رسميًا أو معلنًا فى مواجهة موسكو.

انهيار آمال إسقاط بوتين

يكشف الكاتب السياسى البارز فى مؤسسة راند الأمريكية، صمويل شاراب، عن منظور الغرب الأمريكى للمسألة، والشعور السائد فى أمريكا بأن الهدف الأمريكى الأساسى هو إسقاط بوتين، أو على الأقل النيل من إمبراطوريته فى روسيا الاتحادية.

واعتبر شاراب فى تقريره بمجلة "فورين أفيرز"، أن السؤال الأساسى الآن عن الأهداف الأمريكية من الحرب الروسية الأوكرانية، والطريقة الفضلى لتحقيق تلك الأهداف..

وأشار شاراب إلى أن تصريح الرئيس الأمريكى جو بايدن، فى بولندا عن استحالة بقاء بوتين فى السلطة يعكس شعورًا سائدًا فى الولايات المتحدة بأن على واشنطن إعطاء الأولوية لمعاقبة بوتين، وحتى الإطاحة به.

لكن البيت الأبيض عاد لترشيد تصريحات بايدن، نافيًا أن تكون هذه سياسة الولايات المتحدة، وحذر من المناداة بتغيير النظام الروسى، رغم أن هذه النظرية يتبناها الكثير من الساسة فى الولايات المتحدة، ويعتبرونها علاجًا فعالاً ووحيدًا فى مواجهة الرئيس الأمريكى.

بوتين

هزائم متلاحقة تهدد مصالح أمريكا

يذكر شاراب بالتجربة الأمريكية الحديثة فى العراق وليبيا وغيرهما، مؤكدًا أن التجربة كشفت أن تغيير النظام لا يثمر فى الغالبية الساحقة من الحالات النتائج المرغوبة.

ورغم هزائم أوكرانيا المتلاحقة فى الحرب الروسية، إلا أن أمريكا ما زالت مصرة على أولوياتها فى منع بوتين من تحقيق أى انتصار ميدانى، وتفادى تصعيد النزاع وجر دول الناتو إليه، والحد من كلفته الاقتصادية على الغرب.

ولازالت أمريكا تسعى للانفراد بالساحة العالمية، لتكون القطب الأوحد، إذ يشير تقرير "فورين أفيرز" إلى أن الولايات المتحدة تسعى على المدى البعيد لصياغة السلوك الروسى بطريقة تخفف المخاطر على المصالح الأمريكية الجيوسياسية والاستقرار الدولى، وتقلص احتمالات اندلاع نزاع إقليمى فى المستقبل.

لكن يبقى الفشل الأوكرانى فى تحقيق مساعى أمريكا والغرب عائقًا أمام الولايات المتحدة، خصوصا بعدما جنحت أوكرانيا للمفاوضات، وبدأت تعلن عن استعدادها للتوافق مع طلبات أمريكا.

بايدن وبوتين

آمال التسوية مع الكرملين

"فورين أفيرز" تحذر من أنه بدون التوصل إلى اتفاق مع الكرملين والرئيس الروسى فلاديمير بوتين، ستكون أفضل نتيجة مرجحة هى الحرب الطويلة والشاقة، وبالنهاية ستكسبها روسيا فى جميع الأحوال بشكل شبه مؤكد.

وحذر الكاتب من أن مثل هذا النزاع الطويل سيكون ماثلاً وسيرسخ المستوى المتطرف من العدوانية بين روسيا والغرب، بما يقوض المصالح الأمريكية بعيدة المدى فى الاستقرار الإقليمى والدولى.

وقال شاراب، إنه "مهما كان التوصل إلى تسوية مع بوتين مقيتاً، فإن على الولايات المتحدة تأمين تسوية تفاوضية للنزاع بشكل عاجل، لا آجل".الحرب الروسية الأوكرانية

أقل من طموحات بوتين

ورغم أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تكن على مستوى آمال بوتين وطموحاته، ولم تكن حربًا خاطفة تبث الرعب فى نفوس الغرب وأمريكا وأوكرانيا، وتضعهم أمام الأمر الواقع، ولم تقدم له انتصارًا سريعًا، إلا أن نتيجتها محتومة بالنصر لروسيا.

ويؤكد التقرير الأمريكى أن معاناة روسيا أمام أى عقوبات غربية لا تعنى أبدًا أنه سيخسر الحرب، ويسعى بوتين الآن إلى إجبار زيلينسكى على قبول شروطه للسلام، بما فيها الاعتراف بدونيتسك ولوغانسك، دولتين مستقلتين.

ويقر الكاتب الأمريكى بأنه لا يزال بإمكان روسيا انتزاع الانتصار، لكنه سيكون انتصارًا وحشيًا ودمويًا وباهظ الثمن فى نهاية المطاف، لكن الجيش الروسى ما يزال قادرًا على تحقيقه حتى بعد معاناته من الخسائر.

انتكاسة للغرب وأمريكا

يحذر "فورين أفيرز"، أنه لو حقق بوتين السلام بشروطه بعد حملة طويلة وشاقة، فسيشكل ذلك انتكاسة استراتيجية كبرى للولايات المتحدة.

وأضاف الكاتب أن خطر تحول حرب روسية أوكرانية إلى مواجهة مباشرة بين روسيا والولايات المتحدة اللتان تملكان أكثر من 90% من الترسانة النووية العالمية، يظل مرتفعًا طالما استمر القتال.

كذلك، ستتضاعف التداعيات الاقتصادية الإقليمية والدولية، بما يطلق انكماشًا عالميًا كبيرًا. ولتفادى هذه النتائج، ثمة حاجة ملحة إلى نهاية لهذه الحرب بالتفاوض.

الحرب الروسية الأوكرانية

ضغط يخفف العبء

ويدعو الكاتب إلى ضرورة مؤازة الغرب وأمريكا لحليفتهم أوكرانيا باستمرار العقوبات على روسيا، على أمل أن تتخلى روسيا عن بعض من طلباتها فى المفاوضات، بما يخفف العبء عن كييف، معتبرًا أن ذلك الضغط الغربى سيكون دعمًا لاتفاق سلام لا ينتهك الخطوط الحمراء الأوكرانية فى مسألة استقلال الدونباس تحديدًا.

وحذرت "فورين أفيرز" من أن البديل سيكون صعبًا على واشنطن، لأن استمرار معاقبة بوتين تعنى ارتداد تلك العقوبات على الغرب نفسه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً