تنصيب السيسى رئيسا لمصر
مصر نشأت بها أولى الحضارات التى عرفها التاريخ، فأصحاب الحضارات كلما مرت عليهم أيام صعبة وشاقة نهضوا من عثراتهم لاستكمال المسيرة من جديد، وينفضون ما تراكم عليهم من غبار التخلف والتراجع للخلف بسبب بعض المنتفعين الذين لا يقدرون معنى كلمة وطن وحضارة.
ومنذ سنوات تعرضت مصر لأكبر محنة فى العصر الحديث وهى تولى جماعة الإخوان الإرهابية حكم البلاد، إذ كانت فترة عصيبة فقد خلالها كل مصرى إحساسه بالأمن والأمان وأصبح مستقبله غامضا.
ولأن مصر محروسة بالعناية الإلهية منذ القدم فقد أنقذها الله عز وجل من براثن الجماعة الإرهابية، إذ قيد لها اللطيف الخبير رجلا من أبنائها عرف عنه الإخلاص والتفانى والإقدام والشجاعة والجرأة، وهو الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى تعلم فنون القتال الميدانى والسياسى والفكرى فى قلعة الوطنية الأولى ومصنع الرجال القوات المسلحة المصرية.
عندما تعرضت مصر لمخططات شيطانية من قبل جماعة الإخوان وأعوانها فى الداخل والخارج، خرج الرئيس عبد الفتاح السيسى ومعه الرموز الفكرية والدينية وعلى رأسهم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والبابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لإصدار قرار إنقاذ مصر من مصير مجهول لا أحد كان يعلم إلى أين يذهب.
وبعد الإطاحة بحكم جماعة الإخوان، أجريت انتخابات رئاسية سنة 2014 فاز بها السيسى لمدة 4 سنوات.
وفى لحظة تاريخية أدى الرئيس عبد الفتاح السيسى يوم الأحد الموافق 8 يونيو 2014، اليمين الدستورية رئيسًا للبلاد لفترة رئاسية تمتد لأربع سنوات، أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا.

وعقب إعلانه رئيسا لمصر من قبل الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، ألقى الرئيس السيسى كلمة قال فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
شعب مصر العظيم، أيها الشعب الأبى الكريم، تختلط مشاعرى اليوم ما بين السعادة والتطلع.. السعادة بما حققتموه من إنفاذ لإرادتكم الوطنية فى مشهد ديمقراطى راق ومتحضر، والتطلع لأن أكون أهلا لثقتكم الغالية التى حملتمونى أمانتها، إن ما حصلت عليه اليوم فى تلك اللحظة الدقيقة والفارقة من عمر الوطن من استحقاق رئاسى، كثانى استحقاقات خارطة المستقبل التى توافقت عليها القوى الوطنية المصرية - جاء كنتيجة مستحقة لما قدمتموه من تضحيات على مدار ثورتين مجيدتين فى الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو، استهدفتم فيها تحقيق العيش الكريم والحرية والكرامة.
أبناء مصر الكرام.. أتوجه اليكم جميعا رجالا ونساء شبابا وشيوخا باسمى آيات الشكر والتقدير على ما قدمتموه من نموذج ديمقراطى مشرف.
أشكر ملايين المصريين الشرفاء داخل الوطن وخارجه الذين اصطفوا أمام صناديق الاقتراع من أجل كتابة مستقبل مصر، وأشكر قضاة مصر، حراس العدالة، الذين أشرفوا بنزاهة وشفافية على العملية الانتخابية.

كما أتوجه بالتقدير والعرفان للمجهود المضنى الذى بذله رجال القوات المسلحة والشرطة المدنية، جناحى أمن الوطن من أعمال لتأمين الانتخابات بعزم واقتدار، والشكر أيضا للإعلام المصرى لما قام به من تسجيل موثق للعملية الانتخابية، أتاح للمواطن المصرى حقه فى معرفة الحدث لحظة بلحظة، وأتوجه بتحية خاصة للسيد حمدين صباحى المرشح الرئاسى، والذى وفر فرصة جادة لتحقيق المنافسة الانتخابية.. وأقول له وللمصريين جميعا إننى أتطلع إلى استمرار جهدكم وعزمكم فى مرحلة البناء المقبلة.

أبناء الشعب المصرى العظيم أخاطبكم جميعا، لقد أديتم ما عليكم وحان وقت العمل، العمل الذى تنتقل به مصرنا العزيزة إلى غد مشرق ومستقبل أفضل، العمل الذى يعود الاستقرار لهذا الوطن لينطلق إلى أفاق التقدم والرقى الذى يستحقه هذا الشعب العظيم، إن المستقبل صفحة بيضاء وفى أيدينا أن نملأها بما شئنا. عيش وحرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية، فاذا افترقنا نكون قد أخطأنا فى حق الوطن وأنفسنا وأبنائنا، وإن تعاونا على العمل والبناء سنملأها بما نتمنى لوطننا من رفاهية وازدهار، وبما نأمل لأبنائنا من عزة وفخار، وما نرجوه لأنفسنا من عيش كريم وانتصار، إن ثقتى بالله عز وجل ثقة مطلقة بلا حدود كما أثق فى وعيكم بما يواجه الوطن من مخاطر، فلنعمل معنا بنية صادقة وإصرار على تحقيق النجاح، نبتغى رفعة الوطن ومصلحة الشعب، أجدد شكرى وتقديرى واحترامى للجميع، حفظ الله مصر وحفظ شعبها الأبى، وتحيا مصر.