العفو الرئاسى عن سجناء
ويعكس هذا الحضور روح القانون الذى يستخدم الرئيس آلياته فى إنزال الفرحة فى قلوب أهالى السجناء، الذين يتوقون إلى أبنائهم بعد أن قضوا جزءا كبيرا من مدة العقوبة، وبشرط ألا يكون حبسهم عن عقوبة مضرة بالوطن ومصالح الشعب المصرى.
فى أعياد الفطر والأضحى، وفى أعياد السادس من أكتوبر وتحرير سيناء، يكون الخبر الأهم لدى الكثيرين هو البحث فى قوائم العفو التى يصدرها الرئيس وفقا لأحكام القانون وروحه، عن ذويهم.
وأبرز شروط العفو الرئاسى هى ما أوردته المادة 155 من دستور 2014 وتعديلاته، أن لرئيس الجمهورية قرارا بالعفو الرئاسى عن المسجونين أو تخفيف عقوبتهم، ولا يتم العفو الشامل إلا بموافقة غالبية أعضاء مجلس النواب، والعفو الرئاسى يشمل نوعين من القرارات هما العفو الشامل والعفو عن العقوبة.

ولا يسرى العفو الرئاسى على المحكوم عليهم فى الجرائم الخاصة بالجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من الخارج والداخل والمفرقعات والرشوة وجنايات التزوير، والجرائم الخاصة بتعطيل المواصلات والجنايات المنصوص عليها فى القانون الخاص بالأسلحة والذخائر وجنايات المخدرات والاتجار فيها، وجنايات الكسب غير المشروع والجرائم المنصوص عليها بقانون البناء.
كذلك لا يسرى أيضا على الجرائم المنصوص عليها فى قانون الشركات العاملة فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها، والجرائم المنصوص عليها فى قانون الطفل، والجناية المنصوص عليها فى قانون مكافحة غسل الأموال.
ويكون العفو على المحكوم عليه بشرط أن يكون سلوكه أثناء تنفيذ العقوبة داعيا إلى الثقة فى تقويم نفسه، وألا يكون فى العفو عنه خطرا على الأمن العام، وهو الأمر الذى جاء على لسان العديد من أعضاء لجنة العفو الأخيرة، وتصريحهم بشكل مباشر أن القوائم الأخيرة لن تشمل عضوا من جماعة الإخوان الإرهابية، والذين من الوارد جدا أن يكونوا مجرمين محتملين، إلا من عاد عن أفكاره، وأعلن عودته إلى حضن الوطن.

وقرارات العفو التى يصدرها الرئيس كل فترة، هى من اختصاصاته، وليس هناك شروط معينة للاختيار فقد يختار الرئيس المعفى عنهم وفقا لاعتبارات صحية، أو إنسانية، أو وفقا للمصلحة العامة، أو قد يرى أن هناك تجاوزا فى معاقبة البعض فيصدر قرارا بالعفو عنهم، على أن يكون المتهم حاصلا على حكم بات لا يجوز الطعن عليه، ويحق للرئيس العفو عن العقوبة كاملة أو تخفيفها.
وشهدت فترة ولاية الرئيس السيسى قرارات مهمة منه فى طريق العفو الرئاسى، أحدها بعد المؤتمر الوطنى للشباب الأول فى 2016، إذ أنه دعا إلى تشكيل مجموعة من الشباب المشاركين فى أعمال المؤتمر لمراجعة أسماء المحبوسين، مؤكدا حينها أن هذه هى المرة الرابعة التى يقوم فيها بمراجعة الأسماء والعفو عن شباب المحبوسين، وأنه سيستجيب إلى ما تخلص إليه اللجنة وسيقوم بتوقيع قرارات العفو إذا كانت متوافقة مع أحكام الدستور والقانون.

أما القرار الآخر فهو الذى اتخذه أثناء حضوره لإفطار الأسرة المصرية فى رمضان الماضى من إعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسى عن المسجونين، وهذا الإجراء قد ساهم بشكل كبير فى خروج العديد من الأسماء سواء من الشباب أو من غيرهم، خلال الأسابيع القليلة التى أعقبت هذا القرار.
نعم، الرئيس السيسى ربما يكون الأكثر حرصا على تطبيق القانون فى مصر، نظرا لما كلفته عمليات التجاوز فى سابق العهود من إهدار حق المصريين فى حياة كريمة يسودها القانون والعدل، لكنه كذلك هو الأكثر حرصا على استخدام روح القانون من أجل فرحة المصريين.