ماكرونا
وتختص الجمعية الوطنية الفرنسية بالتصويت على القوانين الجديدة، بالإضافة إلى مراقبة أعمال وأداء الحكومة، إذ بإمكانهم مساءلة الوزراء كتابيًا أو شفاهيًا مرتين فى الأسبوع، يومى الثلاثاء والأربعاء، حول المستجدات السياسية والاقتصادية فى الدوائر الانتخابية التى فازوا فيها، أو حول مواضيع تتعلق بالشؤون الداخلية للبلاد. كما يستطيع النواب الفرنسيون المطالبة بفتح لجنة تحقيقات حول قضية أو ملف ما.
577 نائبًا ووعود بالتقليص
وتضم فرنسا 566 دائرة انتخابية، إلا أنه تمت إضافة 11 دائرة انتخابية جديدة فى 2012 لتمثيل مليونى ونصف فرنسى يعيشون فى الخارج، وبذلك وصل إجمالى عدد الدوائر إلى 577.
وكان الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون تعهد فى 2017، بتقليص نحو ثلثى عدد نواب الجمعية الوطنية للتشريع ومجلس الشيوخ الفرنسيين، توفيرًا للمال، خصوصًا وأن توزيع الدوائر الانتخابية لم يعد بالضرورة متوافقًا مع التحركات السكانية، لكن حالت الأزمات المتعددة التى مرت بها فرنسا منذ 2018، دون القيام بذلك.
فى انتظار حكومة فرنسية
ورغم مرور شهرين على انتخابات الرئاسة الفرنسية، التى انتهت باختيار ماكرون لولاية جديدة للبلاد، إلا أن الغموض يخيم على هوية رئيس وزراء البلاد الجديد وحكومته، وسط تكهنات فرنسية باحتمالية اختيار امرأة هذه المرة لقيادة الحكومة، وتكون قادرة على توحيد الصفوف، فى حين تشير تقارير أخرى إلى أن أحد المقربين من ماكرون سيحظى بهذا المنصب.
ولازال السؤال يطرح نفسه: من الذى يختاره ماكرون ليكون رئيسًا للحكومة الفرنسية المقبلة؟
فى الوقت ذاته كان المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، غابرييل عطال، أكد أن "حكومة جان كاستكس ستستمر فى عملها حتى انتهاء الولاية الأولى لماكرون، أى عند منتصف ليل 13 مايو"، نافيا بذلك تعيين حكومة جديدة قبل نهاية هذا الموعد.
وكان غابرييل عطال قد أشار إلى محددات رئيس الحكومة الفرنسية المقبل، موضحًا أنه سيتعين عليه أن "يهتم بالمسائل الاجتماعية والبيئية وبمسألة الإنتاجية. كما سيسعى إلى سد الفجوة الاجتماعية والاقتصادية التى تزداد اتساعًا يومًا بعد يوم، فناخب من أصل اثنين صوت لصالح أحزاب راديكالية أو متطرفة خلال الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التى جرت فى 10 أبريل الماضى، حسبما ذكرت "فرانس برس".

هل تقود امرأة الحكومة الفرنسية.
وبحسب التقارير الفرنسية، تدور الأحاديث فى أوساط مطلعة حول رغبة ماكرون فى تعيين امرأة على رأس الحكومة الجديدة، إلا أن الأمر لا يبدو هينًا أو سهلاً، فعلى الرغم من تداول اسم وزيرة العمل إليزابيث بورن للمنصب الشاغر، إلا أنها تبقى غير معروفة جيدًا لدى الفرنسيين. ويرى محللون مطلعون أنه ربما تتوافق إليزابيث بورن مع بعض المقاييس، لكن الشكوك تبقى حول ما إذا كان لديها رسالة سياسية.
فيما أشارت صحيفة "لوبارزيان"، مؤخرًا، إلى اسم شخصية أخرى مرشحة لقيادة الحكومة الفرنسية، منصب رئيسة الحكومة، وهى فيرونيك بيداج، التى كانت مديرة مكتب رئيس الحكومة السابق مانويل فالس، قبل أن تصبح المديرة العامة للمجمع العقارى ناكسيتى، لكنها لم تعر اهتمامًا لذلك.
أما قناة "بى إف إم"، فترى أن فاليرى رابو، رئيسة كتلة النواب الاشتراكيين فى الجمعية الوطنية الفرنسية، تعد أهم المرشحين لخلافة كاستكس، إذ أنها تنظر لمشروع تمديد سن التقاعد إلى 65 عاما كتوجه "يمينى".
وهناك تكهنات حول أسماء نساء آخريات لتولى منصب رئيس الوزراء، من بينهم كريستال مورانسى، رئيسة منطقة لالوار (حزب الجمهوريون)، وكاترين فوتران (وزيرة اللحمة الاجتماعية فى عهد الرئيس السابق جاك شيراك ورئيسة المجمع الحضرى لرينس)، بالإضافة إلى وزيرة البيئة فى عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزى، نتالى كوسيسكو موريزيه، لكنها تبقى تكهنات ضعيفة.

هل يأتى ماكرون بشخصية تكنوقراطية؟
كذلك، تشير التقارير إلى أن الرئيس ماكرون يبحث عن شخصية تكنوقراطية، تعرف دواليب السلطة جيدًا، ولا تعيش طموحات سياسية، لأن الطموحات السياسية تعنى توجهات لخوض تجربة الانتخابات الرئاسية المقبلة فى 2027، وبالتالى ستلقى مثل هذه الشخصية بظلالها على الرئيس ماكرون الذى لن يكون بإمكانه الترشح للمرة الثالثة على التوالى.
وتوضح "فرانس برس" أن أهم شخصية تكنوقراطية مرشحة لرئاسة الحكومة الفرنسية هو وزير الزارعة الحالى جوليان دونرموندى، خصوصا أنه مقرب من ماكرون. كما يمكن أن يتولى هذا المنصب الأمين العام للإليزيه، ألكسى كوهلير، لأنه لعب دورًا محوريًا خلال العهدة الرئاسية الأولى لماكرون.
درعًا لماكرون
لكن فى الوقت ذاته يرى خبراء أن تعيين شخصية سياسية هو الحل الأفضل، لأنه سيكون درعًا للرئيس ماكرون بسبب الاضطرابات الاجتماعية التى تشهدها فرنسا بسبب مشروع إصلاح نظام التقاعد وحتى تدهور القدرة الشرائية للمواطنين الفرنسيين.
وفى هذا الصدد توضح "فرانس برس"، أن تعيين شخصية سياسية قادرة على مواجهة التحديات، ولديها استعداد لإزاحتها من المنصب بعد 6 أشهر فقط من تعيينها، لأن فرنسا تنتظر إصلاحات اجتماعية صعبة.
شخصية جامعة بعيدًا عن اليسار
وحسبما نقلت "فرانس برس"، يقول إيمانويل ريفيير، مدير الدراسات السياسية فى معهد كنتار، إن رئيس الحكومة الجديدة مطالب بـ"طمأنة" الفرنسيين، لتدارك صورة ماكرون الذى ينظر إليه الرأى العام على أنه "لا يصغى للآخرين" ويتصرف أحيانا بنوع من "الاحتقار".
ومن الممكن أن يرسو الاختيار على وزير الاقتصاد الفرنسى الحالى، برونو لومير، فهو ينتمى لمعسكر اليمين، وسيعطى وجوده فرصة لماكرون للاستمرار فى استقطاب مؤيدى حزب "الجمهوريون" لتعزيز صفوف حزبه الجديد، "الجمهورية إلى الأمام".

لكن إيمانويل ريفيير يوضح أن ترقبات الفرنسيين كبيرة بشأن القدرة الشرائية والمسائل البيئية، وهذه التحديات قد "تدفع البوصلة نحو اليسار"، إلا أن أحد مستشارى الحكومة الحالية يرى فى ذلك صعوبة، خصوصا فى ظل اتساع الفجوة بين ماكرون واليساريين بسبب الخلاف حول الملف النووى.