الشهيد أحمد المنسى
العقيد أحمد صابر منسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة بالقوات المسلحة المصرية، الذى استشهد يوم الجمعة السابع من شهر يوليو 2017، الذى عرف بين أقرانه بمواقفه الصلبة ضد الإرهاب والتطرف ورفضه للتشدد، واستشهد إثر هجوم إرهابى على كتيبته فى مدينة رفح، هو وعشرة جنود آخرين.
وغدا الخميس، تحل الذكرى الخامسة لوفاة الشهيد البطل الجسور، والذى استشهد هو ورجاله الأبطال بعد ملحمة شرسة ضد كلاب أهل النار من الإرهابيين فى الـ 7 من يوليو عام 2017، بعد هجوم خيسى استهدف كمين البرث جنوب رفح والذى كانت تتولى مسؤولية تأمينه الكتيبة 103 صاعقة بالعريش فى شمال سيناء، والتى كان يقودها البطل منسى.
ولد الشهيد البطل أحمد منسى فى 4 أكتوبر عام 1978 فى مدينة منيا القمح التابعة لمحافظة الشرقية، ثم انتقل إلى مدينة العاشر من رمضان بسبب تنقلات والده الطبيب صابر محمد على منسى، والذى كان من أكبر وأطيب وأعظم أطباء الأطفال فى الشرقية.
حصل الشهيد البطل على ماجستير العلوم العسكرية دورة أركان حرب من كلية القادة والأركان عام ٢٠١٣، وتولى رئاسة عمليات الكتيبة 103 صاعقة فى 2016 قبل أن يغادرها إلى مدرسة الصاعقة ويعود إليها قائدا لها بعد عدة أشهر وتحديدا بعد استشهاد قائدها العقيد الشهيد البطل رامى حسنين بعد انفجار عبوة ناسفة فى مدرعته.
وعقب استشهاد البطل المصرى أحمد منسي، تداول رواد التواصل الاجتماعي، "بوست" للراحل عن العقيد رامى حسنين، أحد أبطال الصاعقة المصرية، والقائد السابق للكتيبة 103 صاعقة، حيث كتب الشهيد أحمد منسى عنه يوم استشهاد الثاني، قائلا: "فى ذمة الله أستاذى ومعلمي، تعلمت منه الكثير، الشهيد بإذن الله العقيد رامى حسنين، إلى لقاء شئنا أم أبينا قريب".
وعرف عن العقيد أحمد منسى حبه لمساعدة أى إنسان والوقوف إلى جوار الآخرين دون تمييز بناء على دين أو جنسية، وكان يدعو للسلوكيات الراقية، حتى أنه كان ينهر من يراه يرمى قمامة فى الشارع .
وكتب الشهيد "منسي"، الشعر منذ صغره، وكان من أهم ما يردده: "شجرة إنتى يا مصر من عمر التاريخ، أعلم أنكِ فانية، فلا شيء باقٍ، ولكنكِ باقية حتى يفنى التاريخ".
وبعد استشهاد بثلاثة أيام قال ابنه حمزة: "أنا نفسى لما أكبر أدخل الكلية الحربية عشان استشهد زى بابا"، علاوة على أنه يرتدى دائمًا الزى العسكرى ويردد: "هحارب الإرهاب فى كل مكان."
المنسى كان يضرب الأمثال فى التسامح والمحبة حيث عرف كذلك ضمن أخلاقه بعلاقته الطيبة بالأخوة الأقباط، فقد كان يحب الأقباط جدًا ويحبونه، وحزن جدًا وبكى عندما حدث تفجير فى إحدى الكنائس، وعندما استشهاده صلى عليه الجميع فى المساجد والكنائس.
وكتب الشهيد "منسي" خطابًا للإرهابيين قال فيه: "جزيل الشكر لعدوى اللى أتاح ليا الفرصة بعد سنين من التدريبات أن أواجهه، دخلت أرض الفيروز بأفارولي، وخلانى أصلى فى كل شبر فيها، أقسم بالله مالكش عيش فيها طول ما إحنا فيها".
وتثبت الأيام أن "منسي"، كان بطلا منذ نعومة أظافره، فقد التحق بـ"الصاعقة" بعد تخرجه فى الكلية الحربية لتميزه ولياقته البدنية العالية وبطولاته، قبل أن يتم اختياره ليخدم فى "الوحدة 999 قتال"، وهى وحدة فرق الإرهاب الدولي، ليتم اختياره بعدها للحصول على "فرقة السيل" ضمن الدفعة الأولى فى مصر وهو برتبة ملازم أول، وهى الفرقة التى التحق بها أكثر من ألف شخص بالدفعة الأولى ، ولم يكمل منهم غير 37 فقط "منسى كان واحدا منهم"، لأنها فرقة شديدة الصعوبة، وفى أمريكا ينجح واحد من كل 5 أشخاص فى الالتحاق بها.
وعلى الجانب الإنساني، حرص "منسي" على مجاملة جنوده وضباطه فى أفراحهم وأحزانهم، فكان يحصل على إجازة أسبوع أو 10 أيام بعد مدة شهر، وكثيراً ما كان يسافر إلى محافظات الصعيد لمجاملة مجند معه بالكتيبة ومساعدته فى تجهيز فرح أو غيره.