ثورة يوليو
إلا أن محمد على ساهم بشكل أو بآخر فى بناء الكثير من الصروح مثل القناطر الخيرية مثلا، أضف إلى ذلك مساهمته الواضحة فى بناء وتقوية الجيش المصرى، وفصله تماما عن تبعية الدولة العثمانية.
محمد على والخديوى إسماعيل
آخرون ينسبونها للخديو إسماعيل، إلا أن البعض كان ينتقده فى أنه سلم البلاد للاستعمار الأجنبى، الذى بدأ اقتصاديا، ثم تحول إلى عسكريا فى 1882.
التاريخ يذكر لهذين الرجلين الكثير بالتأكيد، ولكن أول تجربة خالصة لبناء مصر الحديثة كانت مع ثورة يوليو، حيث عمل الزعيم جمال عبدالناصر ومعه رجال مجلس قيادة الثورة على تقوية دعائم الدولة المصرية الحديثة، بإقامة الكثير من المشروعات والصروح التى بقيت شاهدة على هذا العصر حتى الآن.
تنمية زراعية وصناعية
وشهدت الفترة من عام 1952 إلى عام 1961 إعادة تكوين المجتمع الزراعى فى مصر، بمنع تحكم كبار الملاك، وتحرير قوى الإنتاج الزراعى، وإنشاء تعاونيات الإنتاج، وتحديث أسلوب السياسة الزراعية، وإنشاء نقابات العمال الزراعيين، كما انتبهت إلى ضرورة زيادة الرقعة الزراعية عن طريق الاستصلاح الزراعى، فكانت مشروعات استصلاح الأراضى الصحراوية فى مشروعين كبيرين هما مشروع مديرية التحرير ومشروع الوادى الجديد، اللذان أضافا إلى مصر مساحات مزروعة إلى مساحتها التقليدية فى الوادى والدلتا.
أما فى مجال الصناعة، فتركزت مجهودات تنمية الصناعة على الاهتمام بتطوير الصناعات القائمة مثل الغزل والنسيج وحلج القطن وإنشاء شركات الأسمدة والسكر وتأسيس الشركات الغذائية والكيماوية والحديد والصلب وركزت الحكومة على الاهتمام بالصناعات الاستراتيجية.
ثورة فى التعليم
ولا ننسى اتخاذ قرار إنشاء مشروع السد العالى، والذى هو أحد أهم المشروعات القومية العملاقة فى تاريخ مصر الحديث، بهدف توفير المياه لزيادة الرقعة الزراعية مليون فدان وتحويل 700 ألف فدان فى الوجه القبلى من نظام رى الحياض إلى نظام الرى الدائم، وتوليد 10 مليارات كيلووات من الكهرباء توفر على الدولة 2.5 مليون طن من الوقود مع غزو الصحراء واستصلاح الأراضى الجديدة.
وأيضا اهتمت الثورة بالتعليم لأهميته فى بناء الوطن، وقامت سياسة الثورة فى التعليم على الجمع بين التربية والتعليم لإعداد المواطن إعدادا سليما والأخذ بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين فى التعليم بعد أن جعلته مجانيا، كما تأسس المركز القومى للبحوث الذى صدر به قانون رقم 243 لسنة 1956، وأنشئ فى عام 1956 أيضا المجلس الأعلى للعلوم.
افتتاح التليفزيون المصرى
وفضلا على ذلك تم افتتاح التليفزيون المصرى يوم 21 يوليو 1960، وهو أحد إنجازات الثورة بلا شك فى مسألة بناء مصر الحديثة، فيما أنشأت وكالة أنباء الشرق الأوسط التى بدأت عملها الإخبارى فى 28 فبراير 1956 كأول وكالة إقليمية فى المنطقة.
كثيرة هى المشروعات التى أقيمت فى عهد ثورة يوليو، ومنها برج القاهرة بكل تأكيد، ومصنع 36 الحربى، ونصر للسيارات وغيرها، وعلى هذا فإن القول بأن ثورة الضباط الأحرار هى بداية مصر الحديثة قول يوافقه الصواب.. نعم، محمد على باشا ساهم فى البناء، وكذلك أفراد من بنيه، إلا أن الثورة بقيادة عبدالناصر وبدوافع محبة للوطن وللمواطنين، ساهمت فى إكمال البناء الذى تهدمت أجزاء كبيرة من أركانه مع دولة أبناء محمد على.
كذلك أتى الرئيس عبدالفتاح السيسى ليضاعف البناء ويكمل المسيرة، حتى تصبح مصر فى مصاف الأمم المتقدمة فى العالم، وهى على الطريق الآن.