البث المباشر الراديو 9090
التغير المناخى
بات تغير المناخ والاحتباس الحرارى شبحين يهددان القارة السمراء، ففى الوقت الذى لا تزال تعانى فيه من الآثار الكارثية لانتشار وباء كورونا، ومتحور أوميكرون، شهدت القارة الإفريقية أيضا خلال الأيام الماضية أسوأ كارثة مناخية مرت بها منذ عقود، بعدما واجهت أمطارًا غزيرة وفيضانات غير معتادة دفعت نحو تغيير ملامح العديد من المدن.

لقد تسبب تغير المناخ فى تزايد المعاناة فى جميع أنحاء العالم خصوصا فى القارة الإفريقية، حيث لا تزال آثار الدمار التى تركتها الفيضانات تسيطر على المشهد فى السودان الأمر الذى تسبب فى مقتل ما لا يقل عن 79 شخصًا وتشريد الآلاف، وفقًا للأرقام الرسمية.

حالة طوارئ فى السودان

وأعلن السودان حالة الطوارئ بسبب الفيضانات فى ست ولايات من بينها نهر النيل، كذلك قالت السلطات إن نحو 24 ألف منزل وعشرين مبنى حكوميا، عانت من أضرار جسيمة أو دمرت بالكامل، كما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "الأوتشا" بأن الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة المتساقطة منذ مايو فى السودان شرّدت نحو 136 ألف شخص فى البلاد.

فيضانات السودان

كما دفعت القوات الجوية وسلاح المهندسين بالقوات المسلحة السودانية، بطائرات عمودية وقوارب إنقاذ ومجموعات من القوات الخاصة، لمعاونة السلطات المحلية بولاية "الجزيرة"، فى إطار مساعدة المتأثرين بالسيول والأمطار.

لم يختلف الأمر كثيرا فى جنوب إفريقيا، حيث أثرت الفيضانات والانهيارات الأرضية الناجمة عن هطول الأمطار الغزيرة على المناطق الساحلية بالبلاد، ولحقت كذلك أضرار جسيمة بالبنية التحتية العامة، بما فى ذلك 600 مدرسة، و66 مرفقًا من مرافق الرعاية الصحية، وكذا غمرت الفيضانات محطات الكهرباء والمياه، مما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه والكهرباء عن العديد من المناطق فى المقاطعة وتعطلت أيضا الاتصالات فى العديد من الأماكن.

الفيضانات تشرد سكان موريتانيا

كما شهدت أيضا مناطق واسعة من موريتانيا موجة أمطار غزيرة، صاحبتها فيضانات، هجرت مئات الأسر فى من الوسط والجنوب وشردت الأمطار سكان بعض أحياء العاصمة نواكشوط وشلت الحركة داخلها، حيث لم تتمكن آليات شفط مياه الأمطار المتجمعة فى أحياء وطرقات العاصمة، من فك الحصار عن السكان الذين يصلون بصعوبة لبيوتهم.

فيضانات موريتانيا

وقطع أعضاء الحكومة الموريتانية إجازاتهم السنوية لمواكبة جهود إنقاذ المتضررين من هذه الأمطار فى ظل اتهامات بالفشل لجهود السلطات فى مواجهة هذه الكارثة.

وفى ذات السياق، أودت الأمطار الغزيرة بحياة أربعين شخص على الأقل فى النيجر خلال الشهر الجارى، وذكرت هيئة الدفاع المدنى فى البلاد، أنه منذ بداية أغسطس الجارى، غرق 18 شخصا ولقى 22 آخرون حتفهم تحت أنقاض منازل منهارة.

وكشفت بيانات الضحايا التى أعلنت مطلع هذا الأسبوع أن 55 شخصا أصيبوا خلال موجة الأمطار الغزيرة. ودمرت مياه الأمطار أكثر من 8300 منزل فى مختلف أنحاء البلاد، وكانت مناطق زيندر ونيامى ومرادى هى الأكثر تضررا من الفيضانات.

أسوأ فيضانات منذ نصف قرن

ومن النيجر إلى جامبيا، حيث توفى 11 شخصًا على الأقل فى فيضانات اجتاحت بعض مدن جامبيا، بما فيها العاصمة بانجول، بسبب الأمطار الغزيرة خلال الأيام الأخيرة، ووصفت هذه الفيضانات بأنها الأسوأ فى البلاد منذ أكثر من نصف قرن.

فيضانات أرشيفية

وقالت الوكالة الجامبية لتسيير الأزمات، إن 5407 أشخاص شردوا من مساكنهم بسبب الفيضانات التى خلفتها الأمطار الغزيرة. وأوضحت أن 40 ألف شخص، بينهم مئات الأطفال، تضرروا من الفيضانات، كما أضافت أن هناك مئات المنازل التى تضررت بشكل كلى أو جزئى، ولم تعد صالحة للسكن، مشيرة إلى أن ضواحى العاصمة هى الأكثر تضررًا من الفيضانات.

كذلك، لقى 13 شخصا حتفهم وشرّد أكثر من ألف بعدما أدت الأمطار الغزيرة إلى حدوث فيضانات فى جمهورية إفريقيا الوسطى فى يوليو الماضى، وفق ما أفاد الصليب الأحمر.

بدورها قالت وزيرة العمل الإنسانى فيرجينى بايكوا، إن أكثر من 1300 عائلة باتت من دون مأوى، مشيرة إلى أن الحكومة شكلت فريق عمل لتحديد الأحياء الأكثر تضرراً على أمل تحسين البنى التحتية لتجنّب كوارث جديدة من هذا النوع مستقبلاً.

خسائر القارة السمراء

من جانبه، قال كيفين كاريوكى، نائب رئيس إدارة الكهرباء والطاقة والمناخ والنمو الأخضر بالبنك الإفريقى للتنمية، إن خسائر القارة تبلغ 5-7 مليارات دولار من الدخل القومى نتيجة التغيرات المناخية، رغم أن دولها لا تمثل سوى 3% من الانبعاثات العالمية.

التغير المناخى

فيما دعت مالى فوفانا، مدير معهد النمو الأخضر العالمى، للاهتمام بالتمويل الذاتى فى القارة الإفريقية عبر تخصيص ميزانيات قومية لتمويل مشروعات مواجهة التغير المناخى، وهو ما يتطلب تعظيم إيرادات الضرائب والمدخرات القومية، واستثمارات الصناديق السيادية، مشيرة إلى أنه فى ظل تهرب الدول الغنية من التزاماتها، لن تكون القارة الإفريقية قادرة على الصمود، وهو ما يضاعف من التوقعات السلبية المحتملة للتغيرات المناخية على القارة.

هذا ما أكده أيضا تقرير حالة المناخ فى إفريقيا الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية فى أكتوبر 2021، إذ قال إن تغير المناخ سيقلل الناتج المحلى الإجمالى لإفريقيا بنحو 3% بحلول عام 2050، وأن 118 مليون إفريقى يواجهون بالفعل الفيضانات والجفاف. ومع ذلك، يظل أمام الدول الإفريقية فرصة سانحة للضغط على الدول الغنية للوفاء بالتزاماتها فى مؤتمر المناخ cop 27 المنتظر عقده فى نوفمبر 2022.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً