التغير المناخى
هذا ما أكدته صحيفة "الكونفندنثيال" الإسبانية، إذ قالت إن موجات الحر، والجفاف، والفيضانات تجاوزت حالياً قوة تحمل النباتات والحيوانات، فتسببت فى تأثيرات متعاقبة تزداد إدارتها صعوبة وعرضت ملايين الأشخاص لانعدام الأمن الغذائى والمائى الحاد، ولا سيما فى إفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية والجزر الصغيرة وفى المنطقة القطبية الشمالية.
تفاقم أزمة الجفاف
وأضافت أن الجفاف الذى امتد إلى 3 قارات فى منتصف العام الجارى، وسيطر على مساحات شاسعة من أوروبا والولايات المتحدة والصين، سيتكرر 20 مرة سنويا بسبب تغير المناخ، كما سيزداد متوسط درجة حرارة المحيطات العالمية بمقدار 3 إلى 5 درجات مئوية بحلول عام 2100.
وبموجب هذا السيناريو، ما يقرب من 90% من الأنواع البالغ عددها 25 ألف نوع التى قام العلماء بتقييمها معرضة لخطر مناخى "مرتفع" أو "حرج".

وقالت دراسة أجراها باحثون كولومبيون من World Weat/her Attribution، وهى مجموعة دولية من العلماء الذين يدرسون العلاقة بين الظروف الجوية القاسية وتغير المناخ، إن هذا النوع من الجفاف كان من المفترض أن يحدث مرة كل 400 عاما، ولكن تغير المناخ هو الذى جعله سيتكرر 20 مرة فى العام الجارى، وذلك بالنظر إلى مقدار ارتفاع درجات الحرارة على الكوكب.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "التيمبو" التشيلية، فإن هناك حوالى 174806 رؤوس ماشية معرضة للخطر، وتم إرسال الناقلات وحفر الآبار لمكافحة نقص المياه فى المنطقة، حيث أن هناك 21 بلدية على الأقل فى سانتا كروز متأثرة بارتفاع درجات الحرارة وعدم وجود أمطار.
تعرض الملايين للجوع
كذلك، ضرب الجفاف منطقة القرن الإفريقى "الصومال وجيبوتى وجنوب إثيوبيا وشمال كينيا"، بسبب انعدام فيضانات الأنهار أو انعدام الأمطار، وهو ما تسبب فى معاناة الملايين من الجوع.
وليس هذا فقط، بل يؤثر الجفاف أيضا على المحاصيل الزراعية، ففى الأرجنتين يؤثر على 51.1% من المساحة المزروعة حيث أن لديها حالة مياه شبه جافة، وفى حال استمرار هذا السيناريو فى الأسابيع المقبلة، فمن المتوقع خفض الإنتاج الجديد من 17.5 مليون طن من القمح، حسب تقديرات الكيان.

ووفقا للخبراء، فأن تغير المناخ لا يؤثر فقط على النباتات، حيث ينمو الآن عدد أقل وأصغر من الحيوانات فى المناطق الرعوية بإفريقيا، ويؤدى ارتفاع درجة حرارة المحيطات إلى الحد من إنتاج الأغذية من تربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك المحارية.
وبمطالعة المشهد، نجد أن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب أيضا فى صعوبة شديدة فى إنتاج الحبوب الأساسية فى جميع أنحاء العالم، بحيث سينخفض إنتاجها، وقد يصل التأثير إلى أن تكون الحبوب الأساسية أقل فى قيمتها الغذائية، وربما يمتد الخطر إلى القضاء على المحاصيل تماما فى حالات الجفاف الشديد، وبالطبع فإن هذه الندرة سوف تتبدى أكثر فى طعام أفقر سكان العالم، بينما ستشهد الدول المتقدمة ارتفاعا فى الأسعار.
زيادة انعدام الأمن الغذائى
وعلى صعيد التغيرات المناخية، تستمر أيضا حرائق الغابات بعدد من البلدان حول العالم، فمع ارتفاع درجات الحرارة، التهمت الحرائق مساحات شاسعة من الغابات فى العديد من المناطق فعلى سبيل المثال، تسببت الحرائق فى ولاية كاليفورنيا الأمريكية فى تدمير عشرات الآلاف من الهكتارات، كذلك أعلنت دائرة حماية الغابات الروسية، اندلاع 156 حريقا على مساحة 79 ألفا و540 هكتارا، وذلك وسط الجهود الرامية إلى مكافحة الحرائق الناشبة بالفعل.
ومن الحرائق إلى الفيضانات، حيث أغرقت السيول المطرية ثلث الأراضى الباكستانية وهى من الدول ذات الكثافة السكانية والمنتجة للغذاء والكساء، ومن الدول الكبرى المصدرة للقطن، وبالتالى فإن غرق ثلث أراضيها يمثل ضررا بالغا بالأمن الغذائى.

كما بدأت السيول تضرب الهند أيضا خلال الأسبوع الجارى، وهو ما سيؤثر على محصول القطن، والأمن الغذائى، خصوصا أن الهند من الدول كثيفة السكان.
وفى الولايات المتحدة، زاد هطول الأمطار السنوية على الأجزاء الشمالية والشرقية من البلاد، بينما انخفض فى الجنوب. وهذا يؤثر على أنواع المحاصيل التى يمكن للمزارعين زراعتها.
القدرات الدفاعية للدول
أما على الصعيد العسكرى، فقالت مجلة "إيكوال تايمز" البلجيكية، إن هناك خطورة لتغير المناخ على القدرات الدفاعية للدول الأوروبية، معتبرة أن تغير المناخ يهدد كفاءة العمليات العسكرية لدول العالم.
وأضافت المجلة، أن تأثير تغير المناخ بات واضحا فى القطب الشمالى، حيث يشكل ذوبان الجليد والظروف الجوية القاسية تحديات كبيرة ورداً على ذلك، يقوم "الناتو" بالفعل باستكشاف طرق تمكن الأفراد العسكريين من الدفاع والقتال والبقاء على قيد الحياة فى بيئة القطب الشمالى من خلال تدريبات الاستجابة الباردة، وفى أوكرانيا، فإن استخدام الصواريخ والدبابات والأسلحة الثقيلة له تأثير كارثى على البيئة.

خلاصة القول، فإن تغيرات المناخ أصبحت تشكل تهديداً وجودياً فى العالم أجمع، وتزايدت الأدلة على حدوث كارثة مناخية يوما بعد يوم، وباتت نصف البشرية الآن فى منطقة الخطر من الجفاف وموجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات وغيرها من الظروف المناخية القاسية.
وبحسب دراسة أوروبية حديثة، فإن تغير المناخ أصبح يهدد بغرق 48 مدينة ساحلية حول العالم أسرع من غيرها، حيث تواجه بعض الدول المستقلة فى المحيط الهادئ خطر الغرق والاختفاء بشكل كامل بسبب التغير المناخى الحاد الذى تشهده الكرة الأرضية، وبالتالى سيُصبح سكان هذه الدول خلال سنوات بلا مأوى ولا وطن لهم أو دولة تؤويهم.