البث المباشر الراديو 9090
البرلمان الأوروبى
بمراجعة كثير من مواقف أعضاء البرلمان الأوروبى، وحتى تقاريره المتعلقة بالأوضاع فى بعض الدول العربية، يتأكد بما لا يدع مجالا للشك، أن هذه المواقف والتقارير المتحيزة خاصة فيما يتعلق منها بملف حقوق الإنسان فى مصر، ليست نابعة إلا من أشخاص ذوو خلفيات وأيديولوجيات معادية لكل ما هو عربى بطبيعة الحال.

ويؤكد القرار الصادر عن البرلمان الأوروبى بتاريخ 24/11/2022 بشأن حالة حقوق الإنسان بمصر، أنه بُنى على حزمة من المُغالطات والادعاءات الباطلة التى لا تمت للواقع بصلة، ولا يعكس سوى نظرة متحيزة غير موضوعية إزاء حقيقة الأوضاع فى مصر.

ويفند "مبتدا" هذا التقرير مواقف التيار اليمينى المتطرف وممارسات أعضائه، وجملة من الفضائح السياسية والانتقادات الموجهة لسياسة البرلمان الأوروبى، الذى شهد منذ انتخاب أعضائه سطوعا كبيرا للأعضاء "الشعبويين اليمينيين" المتطرفين.

تشكيل البرلمان الأوروبى

والبرلمان الأوروبى هو جهاز للاتحاد الأوروبى، ويمارس مهامه عبر رئيس واحد و750 عضوا يتم اختيارهم مباشرة من الشعب، فى انتخابات تجرى كل 5 سنوات.

وأُجريت آخر انتخابات للبرلمان الأوروبى فى الفترة من 23 إلى 26 مايو 2019، وهى الانتخابات البرلمانية التاسعة منذ انتخابات البرلمان الأوروبى 1979. اعتبارًا من 2018، يمثل ما مجموعه 751 عضوًا فى البرلمان الأوروبى أكثر من 512 مليون شخص من 28 دولة عضو (27 بعد خروج بريطانيا).

ويصل عدد الأعضاء اليمينيين داخل البرلمان الأوروبى إلى أكثر من 149 نائبا؛ أى ما يشكّل ثانى أكبر كتلة تصويتية.

وأعضاء البرلمان الأوروبى لا يخدمون مصالح بلدانهم، بل التوجهات السياسية للمواطنين الذين يصوّتون لهم فى الانتخابات، ولهذا فإن الأعضاء الذين يشكّلون كتل برلمانية وفق آرائهم السياسية، يُمثَّلون فى البرلمان بـ 8 مجموعات مختلفة.

والمجموعات الثمانية هى: حزب الشعب الأوروبى "الديمقراطيون المسيحيون" (أقدم وأكبر حزب فى المركز المحافظ لدى البرلمان الأوروبى)، التحالف التقدمى الاشتراكى والديمقراطى فى أوروبا، اتحاد المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين.

مجموعة تحالف الديمقراطيين والليبراليين من أجل أوروبا، المجموعة الكونفدرالية لليسار المتحد الأوروبى، مجموعة الخضر (التحالف الأوروبى الحر)، مجموعة أوروبا الحرية والديمقراطية المباشرة، فضلا عن المستقلين.

أما بالنسبة للأيديولوجيات اليمينة واليسارية لهذه المجموعات، فهى التى تحدد مضمون ونتائج القرارات والنقاشات.

ازدواجية المعايير فى البرلمان الأوروبى

سخرت النائبة الأيرلندية فى البرلمان الأوروبى كلير دالى، فى شهر أكتوبر الماضى من ازدواجية الغرب فى التعامل مع القضية الفلسطينية، ودللت خلال جلسة عقدت داخل البرلمان بعنوان "الدعاية المناهضة لأوكرانيا".

وقالت دالى فى خطابها إن الحرب فى أوكرانيا وصلت إلى مرحلة مرعبة؛ مؤكدة أهمية عدم حث أوكرانيا على الاستمرار فى الحرب.

وقالت النائبة الأيرلندية "معاداة الحرب ليست أمرا مناهضا لأوكرانيا، وليست ضد الاتحاد الأوربى، وليست تأييدًا لروسيا؛ بل هو المنطق السليم".

وأشارت إلى ازدواجية المعايير فى البرلمان الأوربى، حيث قالت "نسمع دائمًا عن تسليح أوكرانيا، ولكن ولا مرة كان هناك حديث عن تسليح الشعب الفلسطينى".

وهذه ليست المرة الأولى التى تتحدث فيها النائبة الأيرلندية دعمًا للشعب الفلسطينى؛ ففى مايو من العام الماضى، ألقت كلير دايلى خطابًا داخل أروقة الاتحاد الأوربى تنتقد فيه وصف دعم الشعب الفلسطينى بـ"معاداة السامية".

وقالت دايلى وقتها إن "انتقاد إسرائيل ليس معاداة للسامية، بل هو دفاع عن القانون الدولى، والاعتراف بالواقع الوحشى للاستعمار الاستيطانى والتطهير العرقى ليس معاداة للسامية، إنها حقيقة لا يمكن إغفالها".

بصمات اليمين المتطرف

وبعد نحو عقدين من البزوغ المباغت لنجم اليمين المتطرف -فى حقبة هجمات 11 سبتمبر/أيلول2001- عبر انتصارات انتخابية صدمت مسلمات المعادلة السياسية المألوفة فى الديمقراطيات الأوروبية (بلغت ذروتها فى النمسا وإيطاليا والبرتغال وهولندا والدانمارك حيث شكّلت قوى يمينية متشددة الحكومة أو شاركت فى ائتلافات حاكمة)، عاد نجم ذلك التيار الذى خفت لاحقا "نسبيا" ليتوهج بشكل أوضح هذه المرة فى عدد من الدول حديثة العضوية.

وشهدت 3 من دول تلك الكتلة الشيوعية سابقا والتى أصبحت تتمتع بكامل حقوق العضوية فى الاتحاد الأوروبى (منذ توسعه شرقا عام 2004) انتخابات قررت شكل الحكومة وسياسة الحكم فيها، والمفارقة أن زمام السلطة فى تلك الدول بيد قيادات "شعبوية" لم تدخر جهدا فى السنوات الأخيرة للتكشير عن أنيابها اليمينية المتطرفة.

وظهرت بصمات اليمين المتطرف جلية فى روما مع "مكابدة" 1009 مشرعين من نواب البرلمان والشيوخ وممثلى الأقاليم (على مدى 5 جولات تصويت) لانتخاب رئيس للبلاد، وانتهى ماراثون المناورات السياسية إلى إعادة انتخاب الثمانينى سيرجيو ماتاريلا لولاية جديدة تمتد 7 أعوام أخرى.


وتصر الأحزاب اليمينية المتنفذة فى البرلمان الإيطالى، على لعب دور "صانع الملوك" -ولو فى انتخاب موظف دولة بدرجة رئيس- ونصب أعينها اختبار جدية التحالفات البرلمانية لتحقيق الأغلبية فى أول انتخابات عامة.

ورغم أن منصب رئيس الدولة فى إيطاليا يظل "شرفيا" أكثر منه تنفيذيا، إذ لا يتجاوز نطاق صلاحيته أكثر من تعيين رئيس الوزراء (الحاكم الفعلى) والتدخل فى وقت الأزمات الحكومية؛ فقد بدت الصراعات والمواءمات الملتهبة خلف الستار كاشفةً عن مدى سطوة التيار اليمينى على المشهد السياسى فى البلاد.

كلكم دنيؤون

ويتم مناقشة مشاريع القرار والتقارير فى البرلمان بشكل عام فى جلسات يشارك فيها حوالى 30-40 عضوا.

وبسبب قطع أجور الأعضاء الذين لا يشاركون فى التصويت، فإن قاعة اللجنة العامة خلال التصويت، تكون مزدحمة.

ومن الملاحظ بكثرة، أن مديرى المجموعات والبرلمانيين الذين يكتبون مشاريع القرار، يشيرون بأصابعهم إلى الأعضاء الذين لا يعرفون فى الغالب مضمون مشاريع القرار والتقارير، لتوجيههم فى إدلاء الأصوات.

حتى أن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، انتقد العام الماضى البرلمان الأوروبى خلال كلمة له فى جلسة شارك فيها 30 عضوا فقط.

وقال "يونكر": "كلككم دنيؤون". ولا يزال صدى هذا الانتقاد مستمرا فى أرجاء الاتحاد الأوروبى.

فضيحة التجسس فى البرلمان الأوروبى

واستُخدمت برامج تجسس "بشكل غير قانونى" فى أربع دول على الأقل من دول الاتحاد الأوروبى هى بولندا والمجر واليونان وإسبانيا، وفقا لتقرير مؤقت أصدره البرلمان الأوروبى دعا فيه إلى "وقف استخدام" بهذه التقنيات.

وقالت المقررة عضو البرلمان الهولندية صوفى إنت فيلد (تجديد أوروبا) خلال مؤتمر صحفى "إن الاستخدام المسيء لبرامج التجسس فى دول أعضاء فى الاتحاد الأوروبى يشكّل تهديدا خطيرا للديموقراطية فى القارة بأكملها".

وأضافت "فى بلد ديموقراطى، يجب أن يكون وضع الناس تحت المراقبة هو الاستثناء لا ينبغى استغلالها لأغراض سياسية أو حزبية".

وأشارت إلى أنه فى حالات كثيرة، رفضت حكومات دول أعضاء مشاركة المعلومات الرسمية مع لجنة التحقيق التابعة للبرلمان الأوروبى والتى كان عليها أن تستند فى عملها إلى مصادر أخرى، خصوصا التحقيقات الصحافية.

وأكّدت "فى بولندا والمجر، نرى أن برنامج التجسس (بيجاسوس) هو جزء أساسى من نظام مصمّم للسيطرة وحتى قمع المواطنين المنتقدين للحكومة وأعضاء المعارضة والصحافيين والمبلّغين عن مخالفات".

وفى إسبانيا هناك "مؤشرات قوية على أنه تم التجسس على شخصيات سياسية وآخرين لا علاقة لهم بتهديد واضح وشيك للأمن القومى"، وفقا لها.

وأكدت صوفى إنت فيلد "يجب أن ندرك أن كل الدول الأعضاء لديها برامج تجسس حتى لو لم تقر بذلك" واقترحت فى تقريرها "وقف بيع وحيازة ونقل واستخدام" هذه التقنيات.

وقالت إن ذلك المنع يمكن إلغاؤه "بحسب البلد" إذا تم استيفاء أربعة شروط مرتبطة بالرقابة على استخدام هذه البرامج، ودعت أيضا إلى تنظيم وتعريف مشترك لمفهوم "الأمن القومى".

ومن المفترض مناقشة هذا التقرير وتعديله داخل لجنة التحقيق التابعة للبرلمان الأوروبى من جانب المجموعات السياسية المختلفة، ويجب تقديم نسخته النهائية للتصويت عليها فى البرلمان الأوروبى فى مارس 2023 أو فى يونيو.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً