مواقد الخشب
وحذرت الهيئة المنظمة للطاقة فى بريطانيا من إمكانية حدوث أزمة بسبب نقص الامدادات من جراء الحرب الدائرة فى أوكرانيا وهو أمر يخشى الجميع أن يؤدى إلى انقطاع الكهرباء والغاز وتعرض البريطانيين للبرد والظلام.
تزايد الطلب على مواقد الخشب
وكشف تقرير لصحيفة "ديلى ميل" البريطانية، عن تزايد الطلب هذا العام بشكل غير مسبوق على تركيب وتنظيف مواقد الحطب، وذلك وفقا لمنظمة الوقود النظيف "هيتاس".
وقال بروس ألين، الرئيس التنفيذى لـ "هيتاس" إن الشركة شهدت طلبا غير مسبوق على تسخين الوقود الصلب هذا الشتاء.
وقبل التدفئة المركزية، كانت النار "مواقد الخشب" هى الطريقة الرئيسية للحفاظ على المنزل دافئًا، ولكن عندما تم طرح المدفئات العاملة بالكهرباء أو الغاز على نطاق واسع خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى، تمت إزالة العديد من المواقد والمواقد فى المنازل القديمة أو سقطت فى حالة سيئة.
وأضاف ألين: "لقد وصل الطلب إلى هذه النقطة التى يتعين على بعض عمال تنظيف المداخن والتدفئة المعتمدة لدينا تأكيد الحجوزات جيدًا حتى عام 2023 من أجل مواكبة عدد الاستفسارات التى يتلقونها".
ويبلغ متوسط فاتورة الطاقة حاليًا 2500 جنيه إسترلينى سنويًا لمتوسط الاستخدام، حيث يرتفع إلى 3000 جنيه إسترلينى من أبريل 2023 حتى أبريل 2024.

هل المواقد الخشبية أرخص من التدفئة المركزية؟
وأوضح بروس ألين أن جذوع الأشجار القديمة هى "أرخص وقود تدفئة منزلى بعد الكيروسين، حيث تكلف مالكى المنازل 10.37 بنس (الجنيه الإسترليني= 100 بنس) لكل كيلووات فى الساعة مقابل 12.81 بنس لكل كيلووات للغاز الرئيسى و39.21 بنس لكل كيلوواط للكهرباء".
لكن ما تفعله مواقد الحطب يختلف عما تفعله التدفئة المركزية. وذلك لأن التدفئة المركزية عادةً ما تقوم بتدفئة كل غرفة فى المنزل، فى حين أن الموقد الخشبى أو النار المفتوحة تسخن غرفة واحدة فقط.
ومع ذلك، يزعم بعض مستخدمى الموقد الخشبى أنه يمكنهم تسخين غرف متعددة بنيران واحدة فقط. من الممكن تدفئة منزلك بالكامل باستخدام مرجل يحرق الخشب أو الوقود الصلب أو البيوإيثانول، لكن هذه الطريقة ليست شائعة.

حرق الأخشاب والتلوث البيئى
وفى 1 يناير من هذا العام، أدخلت الحكومة قواعد جديدة على مواقد حرق الأخشاب الجديدة، وذلك لتجنب الآثار البيئية الناجمة عن حرق الخشب.
تعنى هذه القواعد أن جميع المواقد الخشبية الجديدة يجب أن تفى بمعايير التصميم البيئى الأخضر حول مقدار التلوث الذى تسببه. ومع ذلك، فإن المواقد القديمة مستثناة من هذه القواعد.
وقال علماء فى دراسة جديدة، إن مواقد الأخشاب الجديدة قد يبدو شكلها جيد وتبعث التدفئة، ولكن فى المقابل تزيد مستويات الجسيمات الضارة ثلاثة أضعاف، وهو ما يشكل خطرا على الأطفال وكبار السن داخل المنازل، ويجب بيعها مع تحذير صحى، حيث تبينت هذه النتائج بعد أن وضع باحثون من جامعة شيفيلد أجهزة كشف التلوث فى 19 منزلاً لمدة شهر هذا العام وجمعوا البيانات كل بضع دقائق.
ووفقا لما ذكرته صحيفة "ديلى ميل" البريطانية، اشتعلت مواقد الخشب لمدة أربع ساعات فى المرة الواحدة، وأثناء التشغيل، كانت مستويات الجسيمات الضارة المكتشفة أكبر بثلاث مرات مما كان عليه الأمر قبل تشغيلها.
وترتبط هذه الجزيئات مرتبطة بعدد من المشكلات الصحية ويمكن أن تسبب تلفًا للرئتين، خاصة عند الشباب وكبار السن، وقال الفريق، إن هذه كانت واحدة من أولى الدراسات لفحص تأثير حرق الأخشاب على مستويات التلوث فى بيئة واقعية، والنتائج تثير القلق.

ارتفاع تكلفة المعيشة
وبحسب دراسة لكلية لندن للاقتصاد تشهد بريطانيا أزمة تكاليف معيشة تزداد سوءا هذا العام فى ظل ارتفاع معدل التضخم إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، ما أدى إلى موجة إضرابات بينما لم تواكب الأجور ارتفاع الأسعار.
وفق ذات الدراسة فقد أدى ازدياد فواتير الطاقة إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وفى ظل انتعاش الطلب بعد تراجع وباء كوفيد.
تحدث عضوان أحدهما بحزب المحافظين والآخر بحزب العمال فى بريطانيا إلى موقع، وأكدا ارتفاع فواتير الغذاء فى المملكة المتحدة بشكل كبير لأسباب مختلفة، لدرجة باتت تهدد عشاء مئات الأسر البريطانية ليلة الاحتفال بعيد الميلاد.
أزمة الطاقة تهدد مصانع بريطانيا
وألقت أزمة الطاقة بظلالها على قطاع الصناعة حيث أعرب أصحاب الكثير من المصانع فى بريطانيا عن خشيتهم من أن ترغمهم الحكومة على وقف العمل إذا اضطرت لإعلان حالة الطوارئ بسبب نقص إمدادات الطاقة، وبشكل خاص الغاز.
وكانت الهيئة المسؤولة عن تنظيم استخدام الطاقة فى بريطانيا قد حذرت من احتمال تعرض البلاد لنقص فى إمدادات الغاز، ما قد يؤدى لإعلان حالة الطوارئ.
وصناعة مواد البناء من أكثر القطاعات استهلاكا للطاقة. أمر يجعل مصنع للقرميد "نوع من الطوب يستخدم للأسقف" فى وسط إنجلترا إنه على رأس قائمة المرافق المرشحة للتوقف إذا ما كان هناك نقص فى إمدادات الطاقة خاصة الغاز، بحسب "سكاى نيوز"
ويقول مدير مصنع القرميد، كيفين بريستون: "نحن قلقون للغاية، أسعار الغاز ارتفعت بالفعل بشكل كبير، وإذا اضطررنا للتوقف بسبب حال الطوارئ الناجمة عن نقص الغاز فسيكون معنى هذا ضياع كميات كبيرة من انتاجنا".
ويضيف مدير المصنع وهو يتحسر إلى ما آل إليه إنتاج مصنعه اليومى من قطع القرميد، "إذا طال الأمر عن أربع وعشرين ساعة فسنضطر للبدء فى تسريح العمال".

الأولوية فى حالة الطوارئ
وقال المحلل فى هيئة شؤون الطاقة البحثية ببريطانيا، توم مار: "فى حال الطوارئ تعطى الأولوية الكاملة للمنازل والمرافق والخدمات العامة لتكون فى ذيل القائمة".
ويضيف المسؤول البريطانى "هناك محطات لتوليد الطاقة فى بريطانيا تستهلك كميات هائلة من الغاز هذه ستكون فى صدارة القائمة".
لكن كثيرين يخشون حدوث هذا حتى لو كان الخيار بعيد الاحتمال خاصة وأن مخزون بريطانيا الاحتياطى من الغاز لا يكفيها إلا عشرة أيام فقط، ستحتاج بعدها إلى إمداد بالطاقة من أوروبا وهو أمر بالطبع تكتنفه صعوبات عديدة.