البث المباشر الراديو 9090
جو بايدن
تحظى انتخابات الرئاسة الأمريكية بمتابعة فى جميع أنحاء العالم كل 4 سنوات، إلا أن الانتخابات المقبلة يبدو أنها ستتمتع بحالة خاصة، خصوصاً أنها تأتى فى ظل الحرب الروسية الأوكرانية وما أسفرت عنه عالميا، وأيضا فى ظل توتر العلاقات الأمريكية الصينية، إذ ينتظر الجميع ما سوف يسفر عنه سباق الخامس من نوفمبر عام 2024 نحو اعتلاء سدة الحكم فى البيت الأبيض، فى ظل احتدام الصراع بين المرشحين.

وحسب استطلاعات للرأى جرت مؤخراً، فإن أكثر من نصف الأمريكيين لا يرغبون فى استمرار الرئيس الأمريكى الحالى جو بايدن فى الحكم ولا فى عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ويريدون وجوهاً جديدة من القيادات تحكمهم.

تضاؤل فرص بايدن

وقالت وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية، إن الكثير من الديمقراطيين يشعرون أن فترة رئاسية واحدة كافية للرئيس بايدن، رافضين ترشحه فى سباق البيت الأبيض 2024، بينما ويريد 37% فقط من الديمقراطيين فى أنحاء الولايات المتحدة أن يسعى بايدن لفترة رئاسية ثانية، وكان هذا تراجعا عن نسبة 52% قبل الانتخابات النصفية العام الماضى.

الرئيس الأمريكى جو بايدن



وبحسب الوكالة الأمريكية، يشعر كثيرون بالقلق من عمر بايدن، فى حين أن هناك آخرين غاضبين من الانسحاب الفوضوى الذى قامت به إدارته من أفغانستان، فضلا عن الوضع الاقتصادى الذى طال البلاد خلال فترة رئاسة بايدن.

من جانبه، قال إدموند غريب، الباحث فى الشؤون الأمريكية، إن مشكلة الانتخابات الأمريكية المقبلة 2024، تكمن فى حالة الصراع والاستقطاب القائمة بين الجمهوريين والديمقراطيين وحالة الانقسام العميقة التى يشهدها المجتمع الأمريكى على المستوى الشعبى بين المحافظين والليبراليين بالإضافة لفئة الأحزاب المستقلة، وهذا يظهر بأن الوضع ليس على ما يرام بين أنصار دونالد ترامب وجو بايدن السنوات الماضية.

الاقتصاد الأمريكى


وأضاف الباحث فى الشؤون الأمريكية، خلال تصريحاته على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الأزمة تعكس التراجع الذى تشهده مؤسسة الرئاسة الأمريكية جراء السياسات الداخلية والخارجية، مستشهدًا بالقرارات الخاطئة التى اتخذتها واشنطن فى الانسحاب من أفغانستان.

ارتفاع أسعار السلع الغذائية

ولفت إلى أنَ سياسيين يرون أن إدارة بايدن تسببت فى تراجع الاقتصاد وارتفاع السلع الأساسية، كما تسبب الإهمال فى وقوع حوادث كبيرة وخطيرة أثرت على السكان، كما أنها تقود الولايات المتحدة إلى حرب عالمية ثالثة.

هذا ما أكده أيضا جوناثان روثرميل، المحلل الأمريكى بمؤسسة "كابيتال ستار"، إذ قال إن الشاغل الأساسى للناخب الأمريكى هو وضعه الاقتصادى، مشيرا إلى أن الناخبين يتوقعون من المرشحين معالجة الأزمات الاقتصادية التى تشكل عبئا على المواطنين وتحسين الرعاية الصحية وتعزيز البنية التحتية والأمن، إذ أن جميع تلك الأمور تعد من أولويات المواطن الأمريكى خصوصا فى هذه الفترة.

أما خارجياً، ينتظر الناخبون أجندة قوية من قبل المرشحين، تحقق الموازنة بين الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة عالمياً، اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، رغم قرب انحسار قطبيتها الأحادية، فى مواجهة منافسين مثل الصين وروسيا، وفى نفس الوقت تحقيق الاستقرار النسبى للنظام العالمى ومؤسساته، بما لا يتعارض مع الحفاظ على المصالح الأمريكية.

بايدن يغازل الأمريكيين

الحقيقة أن جميع تلك الآراء واستطلاعات الرأى يبدو وكأنها أثارت مخاوف الرئيس الحالى، الذى حاول فى خطاب حالة الاتحاد الذى ألقاه فى 7 فبراير الماضى، تلميع صورته أمام الشعب الأمريكى، والتأكيد – خلال خطابه – عدة مرات وفى مواضع مختلفة، على ضرورة الوحدة وتجاوز الانقسام السياسى، داعيًا أعضاء الكونجرس الديمقراطيين والجمهوريين إلى العمل معًا.

جو بايدن

ونظرًا لكون الاقتصاد عامل مؤثر رئيسى فى صناديق الاقتراع، فقد اتجه بايدن خلال الخطاب إلى الإشادة بإنجازات إدارته الاقتصادية، وهو ما حاول بلورته عبر استدعاء حالة الاقتصاد "المترنح" حينما تولى الرئاسة قبل عامين، مذكرًا بقيود كورونا، وتآكل الاستثمارات، إذ قال إن "معدل البطالة وصل عند 3.4%، وهو أدنى مستوى له منذ 50 عامًا".

كذلك حاول بايدن فى أكثر من مرة مهاجمة ترامب وتياره، إذ اتهم الرئيس بايدن سلفه ترامب وأنصاره من حركة MAGA، بتهديد أسس الديمقراطية الأمريكية، وإعادة الولايات المتحدة إلى الوراء، ونشر أشكال التطرف التى تهدد الجمهورية الأمريكية، ورغم ذلك كان حريصاً على التودد للجمهوريين، حيث استخدم عبارة "أصدقائى الجمهوريين" عندما أثنى على تصويتهم لصالح قانون البنية التحتية.

القضايا الخارجية

وفيما يخص القضايا الخلافية، حاول بايدن الابتعاد عنها، والتركيز على القضايا التى كانت محل اتفاق بين الحزبين، مثل دعم الصناعة الأمريكية، وتمويل مشروعات البنية التحتية، محاولاً أن يكون هذا الخطاب بداية لتجاوز الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين.

كذلك لم يغفل بايدن أيضا القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية، فعلى الرغم من أن قضايا الداخل تمس الشارع الأمريكى بشكل أقوى، إلا أن السياسة الخارجية كان لها أيضا نصيب الأسد فى خطاب حالة الاتحاد، فقد عبر بايدن عن دعم إدارته الثابت لأوكرانيا، وعمل على بلورة الجهود التى قامت بها إدارته لتعزيز التحالف عبر الأطلسى ودعم الشركاء وحلف الناتو، كذلك حاول التأكيد على أن الخطاب المرتبط بصعود الصين وتراجع الولايات المتحدة لم يعد قائمًا. مشددًا على أن الولايات المتحدة باتت فى أقوى وضع منذ عقود للتنافس مع الصين أو أى جهة أخرى فى العالم، مشيرًا إلى التزام إدارته بالعمل مع الصين حيث يمكن تعزيز المصالح الأمريكية وإفادة العالم، ومؤكدا أن ما يجرى بين البلدين "منافسة وليس صراع".

ترامب

ورغم الإيجابية التى غلفت خطاب بايدن، والدعوات المتكررة للوحدة والعمل المشترك، إلا أن الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب، لم يفوت الفرصة للسخرية من خطاب بايدن.

حرب التصريحات

وكتب ترامب على موقع "Truth Social": "يبدو أن بايدن غاضب جدًا، وهو يصرخ فى الميكروفون، على الرغم من أنه يحاول التظاهر بأنه معتدل، ربما يتعين على أحدكم أن يربت على كتفيه ويقول له اهدأ".

وقال ترامب معلقًا على كلمة بايدن أمام الكونجرس، إنه "يستخدم المصطلحات العاطفية كثيرًا، وكثيرًا ما يستخدم كلمة أصدقاء".

وبحسب الإعلام الأمريكيى، فأنه ليس من الواضح بعد مدى نجاح بايدن فى توظيف خطابه لتعزيز فرص دخوله السباق الرئاسى المقبل، وإن كان سيواجه بتحديات كبيرة، نظراً لتقدم عمره وظروفه الصحية من ناحية، وتقديمه لخطاب ترك انطباعاً للأعداء بأنه قائد ضعيف، ولا يريد التصادم مع الخصوم، وهو الأمر الذى قد يستغله الجمهوريون فى الفترة المقبلة، خصوصا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز