الجماعة الإرهابية
عملية "الأخونة" أو "التمكين" كان هدفها الرئيسى زرع عناصر إخوانية من الجماعة فى مفاصل الدولة الرئيسية من وزارات ومؤسسات وهيئات مختلفة والتى وصلت إلى مستوى خطير فى 8 شهور من حكم الرئيس المعزول.
وبالعودة إلى الماضى لسنوات ليست بالقليلة، وعقب تولى الإخوان زمام الحكم فى مصر، وتحديدا فى ظهر الثامن والعشرين من يونيو اجتمع مرسى مع الإعلاميين والصحفيين خلال سلسلة اجتماعات عقدها بعد توليه الرئاسة، مؤكدا أن البلاد ستحتفظ بطابعها الوطنى دون أن تصطبغ بصبغة فصيل سياسى معين، و"أخونة" الدولة المصرية مستحيلة، ولا يستطيع فصيل واحد قيادتها بمفرده.
وتحدث صلاح عبدالمقصود، وزير الإعلام فى تلك الفترة، والقيادى بجماعة الإخوان الإرهابية، ظهر 20 ديسمبر 2012 بمجلس الشورى، بناء على دعوة رئيس لجنة الثقافة والإعلام، نافيا أخونة الدولة قائلا: "والله لو عندى إخوان لفضلتهم واديتهم أولوية فى التعيين، لأن عندى حكم قضائى بيقول إن "الإخوان" هم أقدر الناس فى الوظائف العامة وربنا بيقول إن خير من استأجرت القوى الأمين، أنا لو عندى إخوان فى ماسبيرو كنت اديتهم الأولوية فى التعيين للكفاءة ولكن للأسف ماعنديش"، لكن بعد حوالى 8 شهور فقط على وصول رجل الجماعة إلى سدة الحكم عين خلالها بالأمر المباشر 8 وزراء و5 محافظين و8 فى مؤسسة الرئاسة، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، لأن رجال جماعته نجحوا فى اختراق مفاصل 20 وزارة من خلال تعيين مستشارين للوزراء ومتحدثين إعلاميين ورؤساء للقطاعات ومديرين لمكاتب الوزراء، إضافة إلى تعيين 5 نواب محافظين، 12 رئيس حى ومركز، و13 مستشارا للمحافظين.

استهداف المناصب
واستهدفت خطة الأخونة جميع المناصب من قمة السلطة متمثلة فى رئاسة الجمهورية التى عمل داخلها 8 إخوان فى مناصب مختلفة بدءا من المعزول محمد مرسى نفسه عضو مكتب الإرشاد، رئيس حزب الحرية والعدالة، مرورا بالمتحدث الرسمى، ومساعد الرئيس، ومكتب الرئيس وانتهاء بمستشاريه، وحتى لا نغفل أو نتناسى أن وقتها كانت المطالب بتطبيق اللامركزية، وتم المطالبة بانتخاب المحافظين، وتغيير القوانين واللوائح الخاصة بالمحليات لإتاحة فرصة أوسع للمواطنين للمشاركة فى إدارة بيئتهم المحلية.
إلا أن جماعة الإخوان الإرهابية بمجرد وصولها للحكم، سارعت لنشر كوادرها فى المناصب التنفيذية فى المحافظات المختلفة، ووضعت كوادرها ممن تولوا مناصب نائب المحافظ بالإدارة الفعلية لشؤون المحافظات التى عينوا فيها بقرارات صادرة عن الرئاسة مباشرة حينذاك، وخضعت 19 محافظة لسيطرة الإخوان، من خلال تعيين 5 محافظين إخوان، و5 نواب محافظين ينتمون إلى حزب الحرية والعدالة، بالإضافة إلى حوالى 13 مستشارا للمحافظين.

ليس هذا فحسب، ولك أيضا التحق 13 منهم فى مناصب مستشارى المحافظين، واحتل 12 عضوًا بالجماعة الإرهابية مناصب رؤساء مدن وأحياء موزعة على "سوهاج والمنيا وكفر الشيخ والفيوم"، بالإضافة لمناصب محلية تتصل بإدارة المستشفيات وقطاعات المياه والصرف الصحى والكهرباء والإعلام والتعليم وهى فى معظمها تتصل بقرارات المحافظين.
مشروع استبدادى
كما أن وزارة هشام قنديل رئيس الوزراء حينئذ، والذى سرعان ما اتجه لضم ثمانية وزراء ينتمون إلى الجماعة الإرهابية وحزب الحرية والعدالة، ولم يتوقف تواجد أعضاء الجماعة في الحكومة على المناصب السياسية بل امتد للمراكز الإدارية والاستشارية عبر اختيار مستشارين ووكلاء للوزارات ينتمون لحزبهم، ولم يتوقف وجود هؤلاء على الوزارات التى ترأسها وزراء ينتمون للجماعة، بل امتدت عملية نشر المستشارين ووكلاء الوزارات من أبناء الجماعة إلى الوزارات التى لا يحسب رؤوسها ضمن الجماعة أو حزبها. كما استحوذ الإخوان على مجلس الشورى والنقابات المهنية وفروعها فى المحافظات، إلى جانب مؤسسات مثل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والمجلس القومى لحقوق الإنسان، والمجلس القومى لرعاية أسر الشهداء ومصابى الثورة والمجلس الأعلى للصحافة.
ولا يمكن أن نغفل عن حوار المستشار حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق بتاريخ 2 مايو 2013، حيث أكد أن قانون السلطة القضائية وتعديلاته المقصود به أخونة القضاء، والذى وصفه بـ"مشروع استبدادى"، لأن المطلوب هو إخراج عدد ضخم من القضاة، واستبدالهم بمحامين من جماعة الإخوان وحلفائهم للسيطرة على القضاء، وإخضاع القضاة لمبدأ السمع والطاعة بدلا من سيادة الدستور والقانون.
وأيضا استقالة المهندس مهيب عبدالستار، رئيس قطاع التنمية الداخلية بسبب "الأخونة" فى 28 إبريل 2013، سيطر على وسائل الإعلام، وأرجع عبدالستار السبب إلى احتجاجه على أخونة القطاع ومحاولة تمكين المهندس خيرت الشاطر وحسن مالك من جهاز تنمية التجارة الداخلية.
وفى وزارة الداخلية، وإعداد الجماعة الإرهابية قانون التظاهر من خلال حزب الحرية والعدالة لمجلس الشورى، لأخونة الداخلية حينذاك.

وفى هذا الصدد يقول، اللواء رأفت الشرقاوى مساعد وزير الداخلية السابق، إن وزارة الداخلية وأجهزتها كان هو الهدف الأساسى لتنفيذ مخططات الجماعة المحظورة فى القضاء على الدولة المصرية باعتبار أن إسقاط الأمن الداخلى هو الركيزة الأساسية للوصول إلى مبتاغاهم وسنحت لهم الفرصة فى أحداث يناير 2011 وبدوأ فى تنفيذ المخطط "اقتحام الحدود الشرقية مع العناصر الموالية لهم وضرب الارتكازات الأمنية وأقسام الشرطة بشمال سيناء لتصبح المنطقة الشرقية خارج السيطرة الأمنية، اقتحام السجون وتهريب عناصرهم والجماعات الموالية لهم والعناصر الجنائية والسياسية، الاستيلاء على الأسلحة والذخائر من أقسام ومراكز الشرطة بعد اقتحامها فى جمعة الغضب، المحاولات العديدة بمحاولة اقتحام وزارة الداخلية لإظهار أن العداء هو عداء شخصى بينهم وبينها، الإنفلات الأمنى بخروج الآف من المساجين من السجون والمراقبين والمسجلين".
نقاط الخطر
وأضاف الشرقاوى الخطر الذى شكلته جماعة الإخوان الإرهابية تمثل فى عدة نقاط وهى:
خطر اعتلاء المشهد السياسى فى الشارع المصرى من خلال الحشد ومناصرة إعلام الدول المعادية للبلاد لهم وتسخير قنوات بعجز النظام المصرى عن حماية شعبه
- أعمال السرقة والنهب التى تمت للمنشآت والمحال التجارية والمصانع وقطع الطرق
- طلبهم بنقل الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية وقطاع الأحوال المدنية من وزارة الداخلية إلى نطاق وزارة آخرى
- تفكيك الأمن المركزى ونقله للمديريات
- نقل تبعية الأمن الوطنى إلى مجلس الوزراء
- إشراك اثنين من المدنيين فى عضوية المجلس الأعلى للشرطة
- تمكين المنتمين والموالين لهم وذويهم من الدخول لكلية الشرطة والنيابة العامة والقضاء لبث عناصرهم فى كافة أجهزة الدولة
- إحالة العديد من قيادات الشرطة للتقاعد بحجة إعادة هيكلة وزارة الداخلية
- نقل العديد من ضباط مباحث أمن الدولة إلى خارج الجهاز
- اقتحام عناصرهم والموالين لهم لجهاز مباحث أمن الدولة
- تغير مسمى جهاز مباحث أمن الدولة
- ظهور الخلايا الإخوانية النائمة فى كل مؤسسات الدولة.
وأوضح الشرقاوى أن الجماعة المحظورة خططت لإسقاط الدولة المصرية لتنفيذ مخطط الربيع العربى والشرق الأوسط الجديد بمباركة الدول الغربية التى كانت وما زالت تساندهم مستخدمين أدوات حروب الجيل الخامس الذى يعتمد على الأعمال الإرهابية فى كل محافظات مصر من جانب، والتظاهرات التى لا تنقطع من جانب آخر، باعتبار أن تلك الأداتين هما المعول على القضاء على الدول، إضافة إلى حرب الجيل الرابع أو الحرب بالوكالة التى تتمثل فى إثارة الشائعات والفتن وتهميش أجهزة الدولة كمرحلة للقضاء عليها وإسقاطها.
كما أن الجماعة الإرهابية لم تكن وليدة الصدفة وإنما تم التخطيط لها منذ عقود وعقود (بمبدأ المرض العضال أو السرطان) الذى يجب أن يتوغل فى الجسد دون أن يشعر به أحد حتى يتمكن من الانتشار، وهنا تأتى النهاية المحتومة بعد أن يتمكن من مفاصل الإنسان وجسده.
ونوه اللواء محمد الشرقاوى، أنه باستعراض نشاط جماعة الضلال أو الجماعة الإرهابية الضالة والمضلة والموالين لها التى تسعى فى الأرض فسادا، نجد أنها هى جماعة تأسست منذ ما يزيد عن 100 سنة بيد أجهزة مخابرات معادية للإسلام أولا وللعرب ثانيا من خلال مجموعات وافدة من إحدى دول شمال إفريقيا ليسوا بمسلمين ولم يصل الإسلام حتى إلى حلوقهم وإنما تم تدريبهم على قشور الدين الإسلامى الذى يتخذ شعار لأهدافهم ليكونوا خنجرا فى ظهر الإسلام والمسلمين، ويبثوا أفكارهم المسومة بين الشعوب العربية والإسلامية لخلق الفتن والضلال من خلال زعزعة الدين الإسلامى الذين لم يعتنقوه، وإنما تم تجنيدهم لهذا الهدف من خلال تغذية التيار المتشدد من جانب، والتيار الضعيف من جانب آخر ليتحقق الهدف الأساسى وهو القضاء على الإسلام أولا، وعلى الأمة العربية ثانيا وينجح مخططهم فى القضاء على أى رابطة تجمع العرب والمسلمين من أجل أهداف مستمرة ولا تتغير مع مرور العقود والأعوام.

حفنة من التراب!
وأكد أن الجماعة المحظورة شعارها ليس هناك قيمة للوطن فالوطن ما هو إلا حفنة من التراب، أما المنهج الذى يسيروا عليه هو الخلافة، وللوصول لهذا الهدف فلابد أن تساند أفكارهم جناح مسلح يحقق النتائج المرجوه فالأساس الفكرى لهذة الجماعة المحظورة، إما أن تكون معنا او تكون ضدنا، وفى الحالة الأولى يدعمون أفرادهم ليصلوا إلى المناصب العليا فى الدولة لتكون خلاياهم النائمة التى تبث السموم لمن حولها مع اتباع سياسة النفس الطويل حتى لا يتم اكتشافها.
أما فى الحالة الثانية وهى الوقوف ضد أغراضهم ومصالحهم فلابد من تنفيذ المخطط الثانى وهو تصفية الأشخاص التى تعارضهم لزعزعة الاستقرار فى البلاد وإسقاط الأنظمة الحكومية الرسمية تمهيدا للقفز على السلطة أسوة بما حدث فى دعوات الربيع العربى التى أسقطت دول وقضت على اقتصادتها وأصبحت شعوبها لاجئين فى معظم دول العالم.
وأنهى اللواء الشرقاوى حديثه قائلا: "المشهد ظهر جليا للحابل والنابل والقاصى والدانى وأدرك المصريين أنهم وقعوا فى براثن جماعة لا تمت للدين، وإنما كان هدفهم هو تنفيذ مخططات دول غربية رسمت لهم منهج الربيع العربى والشرق الأوسط الجديد الذى قضى معظم دول العالم العربى، حفظ الله مصر وشعبها وقائدها وجيشها ورجال أمنها وكل المخلصين من أبناء هذا الوطن".