الأمير هارى
فضيحة اختراق الهواتف
وبحسب استطلاع للرأى أجرته " PBS "، و" YouGov "، أكد غالبية البريطانيون أن فضيحة اختراق الهواتف قضت على ثقتهم فى الصحف البريطانية، بعدما تبين أن المراسلين والمديرين التنفيذين فى شبكة "نيوز أوف ذا ورلد" استخدموا القرصنة والاختراق الغير قانونى للحصول على الأخبار وصناعة الإعلام فى بريطانيا، وهو ما تم الكشف عنه فى يوليو الماضى.
وتسبب تلك الفضيحة فى إغلاق الصحيفة، بجانب جلسات استماع للجنة البرلمانية المختارة حول القضية، والعديد من الاستقالات، بما فى ذلك الرئيس التنفيذى السابق لشركة "نيوز إنترناشيونال"، ومالكة الشركة ريبيكا بروكس.
ومن المتوقع أن يستمر التحقيق الذى بدأه اللورد حاستيس ليفسون يوم 14 نوفمبر الماضى، جول تجاوزات الصحف المملوكة لشركة "نيوز أوف ذا ورلد" لمدة عام.
شهادة الأمير هارى
وكانت شهادة الأمير هارى، أمام المحكمة العليا فى بريطانيا، فصلا جديدًا فى وقائع تلك القضية المثيرة، ليكشف عن فضائح احتراق الهواتف على نطاق هائل فى الصحافة البريطانية، إذ قال الأمير الشاب إنه "سيشعر بالظلم إذا قضت المحكمة العليا فى لندن بأنه لم يكن ضحية لهذا الأمر".
ولأول مرة منذ 130 عاما، يظهر شخص رفيع المستوى من الأسرة المالكة البريطانية فى استجواب أمام المحكمة البريطانية، وليومين متتاليين، إذ أدلى الأمير هارى، نجل ملك بريطانيا، بشهادته بخصوص اتهامه لصحف شعبية بريطانية بأنها استخدمت وسائل غير قانونية لاستهدافه منذ أن كان طفلا.

محاكمة الصحف البريطانية
ولا يقتصر الأمر على الأمير هارى وحده، فهناك 100 شخص آخرين، وجهوا تلك الاتهامات للصحف البريطانية واسعة الانتشار، ووقفوا فى مناقشات صعبة مع أندرو جرين، محامى مجموعة ميرور "إم.جى.إن"، ناشرة "ديلى ميرور" و"صنداى ميرور" و"صنداى بيبول"، متهمين تلك الصحف بجمع معلومات بشكل غير قانونى بين عامى 1991 و2011.
وقال أصحاب الدعوى من المتضررين أمام المحاكمة، إن كبار المحررين والمديرين التنفيذيين فى "إم.جى.إن" كانوا على دراية باختراق الهواتف، ووافقوا وأصدروا تعليمات لمحققين خاصين بالحصول على معلومات عن طريق الخداع.
مواجهة هارى ومحامى الصحف البريطانية
بينما رد عليهم المحامى آندرو جرين، بأنه لا توجد بيانات هواتف محمولة تشير إلى أن هاريكان ضحية لاختراق الهاتف، وقارنها بتحقيق للشرطة عام 2005 أدى إلى إدانة محرر الشؤون الملكية السابق فى صحيفة "نيوز أوف ذا وورلد"، التى كانت مملوكة لروبرت مرودخ ولم تعد موجودة الآن.
ووجه جرين التساؤل للأمير، الذى يعد الخامس فى ترتيب ولاية عرش بريطانيا، قائلا: "إذا وجدت المحكمة أن هاتفك لم يتعرض لاختراق من أى صحفى فى المجموعة، فهل ستشعر بالارتياح أم ستُصاب بخيبة أمل؟".
ورد عليه هارى قائلا: "هذا... تكهن... أعتقد أن اختراق الهواتف كان على نطاق هائل عبر ثلاث صحف على الأقل فى ذلك الوقت، وهذا أمر ليس موضع شك، أن يكون لديك قرار ضدى وضد من ورائى بدعاواهم، بالنظر إلى أن مجموعة ميرور جروب قد قبلت القرصنة،... نعم، سأشعر بالظلم نوعًا ما".
كما رد الأمير البريطانى على تلميحات المحامى آندرو جرين، بأن هارى يرغب فى أن يكون ضحية، قائلاً: "لا أحد يريد أن يجرى اختراق هاتفه".

تراجع الثقة بالصحف البريطانية
وبدأت الشهر الماضى محاكمة مجموعة ميرور جروب، التى تستمر 7 أسابيع فى المحكمة العليا فى لندن.
ويبدو أن فضيحة اختراق الهواتف أثارت حفيظة الشعب البريطانى ضد الصحف التى كانت جزءًا كلاسيكيا من حياتهم اليومية، إذ يقول أكثر من نصف البالغين فى المملكة المتحدة ـ 58% ـ إن ثقتهم فى صحف الدولة قد تضاءلت بسبب الفضيحة. كما قال واحد من كل اثنين ـ 51% ـ من المشاركين فى استطلاع " PBS " و" YouGov "، إن الحادث قلل من مستوى ثقتهم فى وسائل الإعلام ككل.
وعلى الرغم من القيل والقال على وسائل التواصل الاجتماعى، إلا أنها أصبحت أكثر واقعية بالنسبة للتقارير من الصحف البريطانية العتيقة، حسبما يوضح الاستطلاع.
كما يشعر غالبية البريطانيين أن وسائل الإعلام تكذب بشكل متكرر على جمهورها، وأن المحتوى قد "تم إهماله" فى السنوات الأخيرة. وقال 27% من المشاركين بالاستطلاع إن فضيحة القرصنة أفقدتهم الثقة فى الصحف البريطانية.