الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
وفي رسالتهم، دعا أعضاء الشيوخ الفرنسي الرئيس ماكرون إلى إعادة التفكير بشأن الاستراتيجية الفرنسية في القارة السمراء.
تنامي العداء ضد فرنسا
وكشفت الرسالة عن العديد من الإخفاقات، على رأسها رفض مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو ومؤخراً النيجر لفرنسا، محذرين من مستقبل مليء بالمشكلات لفرنسا في دول ساحل العاج والسنغال، وكذلك تراجع العلاقات الفرنسية في دول شمال إفريقيا، المغرب وتونس وتصل إلى حد العدوانية في الجزائر.
وتشير رسالة أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي صراحة إلى تنامي المشاعر المناهضة والمعادية لفرنسا.
تراجع «فرنسا إفريقيا»
وفى هذا الصدد، يرى مراسل الشؤون الفرنسية في مجلة "سبكتيتور" البريطانية، جافين مورتيمر، أن التدخل الروسي فى بلدان إفريقيا يعد سببًا أساسيًا في تنامي العداء ضد فرنسا، لكنه أشار إلى أن فرنسا تتحمل المسؤولية عن تراجع نفوذها في هذه البلدان.
ويشدد أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسيين، على أنهم لم يكونوا متلهفين لعصر "فرنسا إفريقيا"، لكنهم رغبوا في الاطلاع على استراتيجية ماكرون في إفريقيا، إن وجدت أصلاً!
وتقول الرسال إنه "تم استبدال (فرنسا إفريقيا) بـ(روسيا إفريقيا العسكرية) أو (الصين إفريقيا الاقتصادية) أو (أمريكا إفريقيا الدبلوماسية)..
مقتل 58 جنديا فرنسيا في برخان
ومن جانبه، رفض وزير الجيوش الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، على الرسالة بالنيابة عن الجيش، انتقادات الشيوخ الفرنسي لعملية "برخان"، وهي العملية المناهضة للجهاديين التي أطلقها الرئيس فرانسوا هولاند في منطقة الساحل الإفريقي منذ أغسطس 2014، وانتهت رسمياً في نوفمبر الماضي، وقتل فيها 58 جنديًا فرنسيًا.
وفي تصريحاته لصحيفة "الفيجارو" الفرنسية، قال وزير الجيوش: "لم تكن برخان فاشلة، من الخطأ قول ذلك"، مضيفًا: "هل كان هناك فشل عسكري؟ الجواب لا، الجيش الفرنسي لم يُهزم، واعتبر أن بلاده حاربت الإرهاب في منطقة غرب إفريقيا.
وتابع: "لا أنسى أبداً أننا فقدنا 58 جندياً".
هل قدم ماكرون رؤية جديدة؟
وكان ماكرون أجرى أول زيارة له لإفريقيا في مايو 2017، وذلك بعد أسبوعين من انتخابه رئيسًا لفرنسا، وأجرى هناك 17 زيارة جنوباً لمصافحة عدد من رؤساء الدول.
وتحدث ماكرون في مارس من نفس العام 2017، عن زيارة أخرى إلى إفريقيا وعن "رؤية جديدة للشراكة مع الدول الإفريقية''، وكان أساس هذه الخطة تقليص الوجود العسكري الفرنسي، واعتبر أن ذلك ليس انسحاب، وإنما مجرد تغيير في النهج أو كما أسماه "تعاون بشكل مختلف".
كلمة ماكرون المتأخرة
كذلك، جاء خطاب في وقت سابق من العام الجاري 2023، معلنًا من الإليزيه تطلعه لدخول عصر فجر جديد من التعاون بين فرنسا وإفريقيا، يكون مبنيًا على "علاقات محترمة ومتوازنة ومسؤولة، للقتال معاً من أجل القضايا المشتركة والدفاع عن مصالحنا ومساعدة البلدان الإفريقية على النجاح".
لكن على أرض الواقع كان الوقت قد تأخر، ولم تعد إفريقيا تريد الوجود الفرنسي على أراضيها، وانتهى عصر "فرنسا إفريقيا"، وأصبحت البدائل في القارة السمراء هي "الصين أو روسيا أو الولايات المتحدة".