البث المباشر الراديو 9090
زيارة الرئيس منصور للبابا تواضروس
قام الرئيس عدلى منصور، اليوم، بزيارة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، فى المقر البابوى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وهى أول زيارة لرئيس الجمهورية، أو ملك، أو سلطان، لتهنئة البابا بالعيد، ولكن سبقه فى هذه الزيارات، الرئيس جمال عبد الناصر، عندما وضع حجر الأساس لهذه الكاتدرائية، وعند افتتاحها، والرئيس السادات عقب أحداث الخانكة 1972، بينما لم يذهب، مبارك الذى اكتفى بإرسال أبنائه جمال وعلاء، فى قداس عيد الميلاد 2011، عقب أحداث "القديسين"، وقبل ثورة يناير، ولم يذهب أيضا المشير حسين طنطاوى، خلال فترة حكم المجلس العسكرى، ولا مرسى خلال العام الذي قضاه فى الحكم.

وكان الرئيس جمال عبد الناصر، قد حضر حفل افتتاح الكاتدرائية بالرغم من آلامه، وبعد الإنتهاء من إلقاء الكلمات فى حفل افتتاح الكاتدرائية، قام البابا وعبد الناصر والإمبراطور الإثيوبى، هيلاسيلاسى، بصعود سلم الكاتدرائية لإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، وحدث أن أمسك الرئيس جمال عبد الناصر بيد البابا كيرلس متوكئاً وصدرت عنه أنة خفيفة، فألتفت إليه البابا سائلا، "ما بالك ياسيادة الرئيس؟, ولم تتألم؟, لعلنى أنا الذى يحق لى أن أتأوه, إذ ما زلت أشعر بألم فى ساقى أثر الجلطة التى أصابتنى فى العام الماضى"، فرد الرئيس عبد الناصر، "إننى أشعر بألم فى ساقى أيضاً"، فقال البابا منزعجاً، "ولماذا لم تخبرنا بذلك إننا كنا على استعداد لتأجيل الحفل حتى تتماثل سيادتكم للشفاء الكامل"، ولكن رد الرئيس جمال عبد الناصر، "لا أنا مسرور هكذا".

وفى كتابه "السادات والبابا- أسرار الصدام بين النظام والكنيسة"، قال أنور محمد، إن البابا شنودة الثالث قال حول موقف الرئيس جمال عبد الناصر تجاه بناء الكاتدرائية، "لا ننسى أن الرئيس جمال عبد الناصر أعطى تصريحا لبناء الكاتدرائية الكبرى وحضر حفل وضع الأساس فيها ثم حضر حفل افتتاحها، وألقى كلمة طيبة جداً وتبرع بمبلغ 100 ألف جنيه فى 1967م, وكان المبلغ أيامها كبيراً, وكلف الرئيس عبد الناصر إحدى شركات القطاع العام بأن تقوم بعمليات بناء الكنيسة الكبرى, وأسرعت الشركة فى بنائها، بحيث انتهى الهيكل الخرسانى فى سنة واحدة, على هذا الحجم الضخم, والديون التى بقيت صدر قرار بالتنازل عنها فى عهد عبد الناصر, وبعض منها فى عهد السادات".

وعقب أحداث الخانكة عام 1972 قام الرئيس الراحل السادات، بزيارة مقر مشيخة الأزهر والكاتدرائية فى يوم واحد، وكان ذلك خلال عام 1973، عقب صدور تقرير مجلس الشعب عن أحداث الخانكة، وجاء فى جزء منه، "إن هذا الأمر لا يتداركه إلا رئيس الدولة بحكمته وبمسئوليته عن كل مواطنيها، وكونه الحارس لوحدتها الوطنية"، لذا شعر الرئيس أن قضية الفتنة الطائفية تحتاج لتدخل شخصى منه، فاتصل بمحمد حسنين هيكل، واستدعاه إلى بيته بالجيزة بعد أن اطلع على فحوى التقرير والخطاب، وحضر هيكل إلي بيت الرئيس، وأخذا يتناقشان حول حلول جديدة للأزمة.

ويذكر البابا شنودة فى مجلة الكرازة، وهى المجلة الرسمية للكنيسة الأرثوذكسية، قال عن هذه الزيارة، "جاء السادات مكتنفاً بروح المحبة والمودة والاحترام من الآباء الكهنة أعضاء المجمع المقدس، فقد زار الرئيس الأزهر فى صباح ذلك اليوم، ثم انتقل إلى المقر البابوى قرابة الساعة الثانية عشرة ظهراً، فكنت فى استقباله مع أعضاء المجمع المقدس، ويبدو أنه لم يكن يتوقع تلك الحفاوة التى استقبلناه بها، خاصة عندما استهللت حديثى معه بأنك (أب لكل الشعب)، فسعد السادات بذلك، ثم تحدث الرئيس طويلا حول الوحدة الوطنية وأحداث الاحتقان الطائفى، وكانت المفاجأة أنه عندما ذهب لمشكلة بناء الكنائس، وجه نظره إلى قائلا، (لقد كان تحت تصرف البابا كيرلس تصريحات ببناء 25 كنيسة جديدة، وسوف أضع تحت تصرفك أنت تصريحات لخمسين)، فقدمت له الشكر على الفور لإحساسه بالمشكلة الممتدة منذ عقود، رغم أننى كنت أرى هذا حلا مؤقتا للمشكلة، وأن الحل الحقيقى، هو إلغاء الخط الهمايوني الذي وضعته الدولة العثمانية لتقييد بناء وترميم الكنائس".

كما قال البابا شنودة، "أثناء جلوس الرئيس معنا فى الغرفة الرئيسية بالكاتدرائية، أعطى الفرصة لبعض الأساقفة للحديث، وفجأة نظر فى ساعته ثم قال (لقد حان موعد صلاة الظهر)، فطلبت من الكهنة إخلاء مكان ليؤدى الرئيس الصلاة، وإحضار سجادة للصلاة عليها، ثم وقفنا فى الغرفة حتى أتم الصلاة وعدنا لنقاشنا مرة أخرى، لينتهى اللقاء بكلمة لى وجهت فيها الشكر له".

واختتم البابا قائلا، "وكانت تلك الزيارة ناجحة جدا لأن الجلوس إلى الآخر يكشف الغموض ويزيل سوء الفهم الذي تحدثه القنوات الوسيطة، حتى إن الرئيس قال فيما بعد (إن شنودة ليس سيئا كما تصورت وسوف أعقد هذا الاجتماع بصورة دورية سنوية لمحو آثار الاحتقان)".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً