البث المباشر الراديو 9090
النكبة
شهدت حرب 1948 العديد من الجرائم، مثل التطهير العرقي والمجازر بحق المدنيين، وتشريد الفلسطينيين في كل الاتجاهات وسرقة أموالهم.

مع إعلان ديفيد بن جوريون عن إقامة "دولة إسرائيل" في 14 مايو 1948، كانت العصابات الصهيونية المسلحة قد ارتكبت عشرات المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين، وهجرت مئات الآلاف منهم الى خارج فلسطين بالقوة المسلحة، وخوفاً من المجازر التي قد تحل بهم لو بقوا في قراهم ومدنهم.

وشهدت الجلسات الحكومية الأولى نقاشاً حول ذلك، وكيف يمكن تعزيز هذا التهجير لمنع عودة الفلسطينيين إلى ديارهم، وكان للجنة الترانسفير، التي أقامتها الحركة الصهيونية سابقاً، وضمنها يوسف فايس، دوراً كبيراً في هذا النقاش ونتائجه.

يوم 28 مايو 1948، التقى يوسف فايس مع موشيه شاريت واقترح عليه أن تقوم الحكومة بتعيينه (فايس) مع الياهو ساسون ودنين، ليكوّنوا "لجنة ترانسفير"، وليقوموا بإعداد خطة عمل تحقق أهداف التراسفير".

بارك شاريت الفكرة وقال لهم، بموجب فايس، إنه يجب استغلال ظاهرة هروب الفلسطينيين وتحويلها الى واقع، ثم حولهم الى وزير المالية، اليعيزر كابلن، وبارك هو الآخر الفكرة وتحويلها إلى سياسة، وهكذا اجتمعت لجنة الترانسفير في اليوم ذاته، وبدأت في إعداد خطة عمليات المستقبل.

في الخامس من يونيو 1948، اجتمع فايس مع بن جوريون، وقدم له مسودة المخطط لتفعيل عملية الترانسفير، موقعة من فايس وساسون ودنين، كتب فيها: "يجب أن نرى بأن اقتلاع الفلسطينيين هو الحل للمسألة العربية في دولة إسرائيل، ولذلك يجب، منذ الآن، توجيه ذلك وفق خطة محسوبة جيداً لتحقيق الهدف"، واقترحت اللجنة في مذكرتها التي قدمتها إلى بن جوريون في تلك الجلسة، "تحويل الترانسفير الذي حصل إلى حقيقة واقعة وحتى تصعيده" وفق الخطوات التالية:

- منع الفلسطينيين من العودة الى ديارهم.

- مساعدة الفلسطينيين لاستقبالهم في أماكن أخرى.

- سن قوانين تمنع عودة اللاجئين.

- حملة إعلامية مكثفة بهدف ردعهم من العودة.

النكبة مستمرة والتطهير العرقي مستمر، وهو سياسة ممنهجة ومخطط لها سلفاً، كما هو واضح بالوثائق، خاصة وثائق الحركة الصهيونية في الأرشيف الصهيوني، وأرشيفات الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1948 وحتى اليوم، وهو ممارسة وواقع نعيشه ونعرفه، نحن والعالم شهود أحياء عليه.

خلال حرب فلسطين 1947-1948، قامت العصابات المسلحة للحركة الصهيونية، باحتلال 78% من أراضي فلسطين، وتهجير حوالى مليون فلسطيني من ديارهم بالقوة المسلحة، تحت النار أو بالطرد المباشر تحت التهديد بالقتل أو الاغتصاب، وهدم غالبية قراهم، وفق خطة الترانسفير التي أقرها بن غوريون وشاريت وكابلان، أو استقدام المستوطنين اليهود ليسكنوها قبل هدمها، وخاصة في المدن الفلسطينية، مثل عكا وحيفا ويافا واللد والرملة والقدس الغربية.

وتمتلئ المكتبات والأرشيفات، بما في ذلك الإسرائيلية منها، بالوثائق والتقارير التي تشهد على عمليات الطرد الممنهجة، وما زال عدد كبير من الشهود على المجازر وعمليات التهجير أحياءً يروون ما حصل بالتفاصيل.


اقترفت العصابات الصهيونية، خلال الحرب، بحق الفلسطينيين أكثر من 70 مجزرة ضمن مخطط مدروس بهدف إرهاب الفلسطينيين وتهجيرهم من ديارهم، وتتحدث غالبية الأدبيات الفلسطينية عن قيام العصابات الصهيونية بتدمير 540 قرية فلسطينية، في المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب، وذلك لا يشمل المدن، لكن بعض المصادر التي تواصل التوثيق، منها جمعية "زوخروت" أو "ذاكرات"، من موثقين وموثقات يهود وعرب، ومركز "بديل"، و"جمعية المهجرين في الداخل"، باتوا يتحدثون عن عدد أكبر بكثير يشمل التجمعات السكنية الصغيرة، أي حيث كان يسكن الفلسطينيون في خرب صغيرة أو حيث كانوا يسكنون في تجمعات صغيرة في النقب ولم تدخل في التعريفات والإحصائيات الرسمية للانتداب البريطاني على أنها قرى.

وصل عدد المهجرين الفلسطينيين قسراً عن ديارهم الأصلية في أواخر العام 2018 إلى ما يقارب 8.7 مليون إنسان، أي ما نسبته 66.7% من مجموع الفلسطينيين، الذين بلغ تعدادهم 13.05 مليون إنسان في جميع أنحاء العالم، من بين هؤلاء 7.94 مليون لاجئ خارج فلسطين إضافة إلى 760 ألف مهجر داخل فلسطين.

ووصل عدد اللاجئين ونسلهم في المناطق المحتلة عام 48 إلى 6.7 مليون، وهو عدد يشمل 5.55 مليون لاجئ مسجل في سجلات وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) بالإضافة إلى 1.16 مليون لاجئ تعرضوا للتهجير من مناطق 48، ولكنهم غير مسجلين لدى الأونروا و1.24 مليون لاجئ من لاجئي المناطق المحتلة عام 1967 ونسلهم، و415.876 فلسطيني تعرضوا للتهجير خلال الحرب وبعدها، وما زالوا يعيشون داخل المناطق المحتلة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز