البث المباشر الراديو 9090
قصف غزة
أصبح السلم العالمي على المحك بعدما انخرطت 92 دولة حول العالم في صراع خارج حدودها، وهو ما كشفت عنه الطبعة الثامنة عشر لمؤشر السلام العالمي (GPI)، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، والذي يصنف 163 دولة وفقًا لمستوى السلام فيها، ويغطي 99.7 في المائة من سكان العالم، استنادًا إلى اتجاهات السلام حول العالم، وقيمته الاقتصادية، وكيفية تطوير المجتمعات المسالمة.

56 صراعا نشطًا حول العالم

ويؤكد التقرير الذي يستند إلى 23 مؤشرًا نوعيًا، أن العالم يشهد الآن ظروفًا أشبه بما يسبق الصراعات الكبرى، وأعلى مما كانت عليه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فهناك صراعات كثيرة نشطة حول العالم، والقليل منها يتم حلها، سواء عسكريًا أو من خلال اتفاقيات السلام.

وبحسب التقرير، فقد انخفض عدد الصراعات التي انتهت بانتصار حاسم من 49% في السبعينيات إلى 9% في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في حين انخفضت الصراعات التي انتهت باتفاقيات السلام من 23% إلى 4% خلال الفترة نفسها.

كما أصبحت الصراعات أكثر تدويلاً، حيث انخرطت 92 دولة الآن في صراع خارج حدودها، وهو أكبر عدد منذ بداية مبادرة السلام العالمية في عام 2008، مما أدى إلى تعقيد عمليات التفاوض من أجل سلام دائم وإطالة أمد الصراعات.

الحرب الروسية الأوكرانية

صراع القوى العظمى

وعملت زيادة المنافسة بين القوى العظمى وصعود القوى المتوسطة إلى زيادة تدويل الصراعات، التي أصبحت أكثر نشاطًا في مناطقها.

وبحسب المؤشر، فقد تدهور متوسط مستوى السلام العالمي بنسبة 0.56%، بعدما تدهور السلم في 97 دولة، وهو أكبر رقم منذ 16 عاما.

ويشير تقرير معهد الاقتصاد والسلام إلى أن أيسلندا الدولة الأكثر سلمية في العالم، وهي المكانة التي احتلتها منذ عام 2008 بينما تم تصنيف اليمن أنها الدولة الأقل سلمية في العالم في مؤشر السلام العالمي لعام 2024، تليها السودان وجنوب السودان وأفغانستان وأوكرانيا.

اشتباكات فى السودان

حرب غزة

كذلك، اتسعت الفجوة بين البلدان الأكثر والأقل سلمية في العالم خلال آخر 16 سنة. وكان للصراع في غزة تأثير قوي للغاية على السلام العالمي، حيث شهدت إسرائيل وفلسطين المركزين الأول والرابع من حيث التدهور في السلام على التوالي.

كما تم تصنيف دول الإكوادور والجابون وهايتي من بين الأكبر في تدهور السلام.

وحققت السلفادور أكبر تحسن على المؤشر، وذلك بسبب التحسينات الكبيرة جدًا في مؤشر معدل جرائم القتل وتحسن تصورات المواطنين للسلامة على مدى السنوات القليلة الماضية، كما سجلت الإمارات العربية المتحدة ونيكاراغوا واليونان تحسينات كبيرة في السلام.

اشتباكات فى نيكاراجوا

الشرق الأوسط الأقل سلمية في العالم

وصنف التقرير أوروبا على أنها المنطقة الأكثر سلمية في العالم، وهي موطن لثمانية من الدول العشر الأكثر سلمية، في حين ظلت منطقة الشرق الأوسط الأقل سلمية في العالم.

وسجلت أمريكا الشمالية أكبر متوسط تدهور بين جميع المناطق، مع انخفاض كبير في الهدوء في كل من كندا والولايات المتحدة، لكنها على الرغم من هذا التدهور لا تزال ثالث أكثر المناطق سلمية على مستوى العالم، بعد أوروبا وآسيا.

غزة

تدهور تمويل عمليات حفظ السلام

كما يؤكد المؤشر أن العالم شهد أكبر التدهورات على أساس سنوي في مؤشرات تمويل عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والإنفاق العسكري، والوفيات الناجمة عن الصراعات الخارجية.

تراجع مؤشرات الإرهاب وجرائم القتل

وعلى النقيض من زيادة عدد الصراعات الخارجية، كان هناك تحسينات كبيرة في العديد من مؤشرات السلامة والأمن، بما في ذلك المظاهرات العنيفة وتأثير الإرهاب ومعدل جرائم القتل في العديد من البلدان، ففي منطقة أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي، سجلت انخفاضات كبيرة للغاية في عدد جرائم القتل، على الرغم من أن المنطقة لا تزال تسجل أعلى متوسط لمعدل جرائم القتل في أي منطقة أخرى.

تراجع المساواة بين الجنسين في 95 دولة

وسجلت 95 دولة من بين 163 تدهورًا في مؤشر المساواة بين الجنسين، بينما سجلت 66 دولة تحسنًا في هذا المؤشر.

قوات حفظ السلام

صراع التنافسات العالمية

وزاد تنافس القوى الدولية مثل الصين وروسيا مع القوى التقليدية بشكل متزايد على النفوذ في المناطق المتضررة من الصراعات في جميع أنحاء العالم.

وزادت القدرة العسكرية العالمية بنسبة 10% منذ عام 2014، شهدت الصين الزيادة الأكثر أهمية في القدرة العسكرية، في حين شهدت فرنسا وروسيا تقلصات طفيفة.

وتؤدي التحولات الجيوسياسية إلى زيادة تعقيد إدارة الصراع العالمي، فالتحول من عالم أحادي القطب تهيمن عليه الولايات المتحدة إلى عالم متعدد الأقطاب أدى إلى اشتداد المنافسة وإطالة أمد الصراعات. إن القوى التقليدية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعاني من ضغوط شديدة، مما يحد من قدرتها على إدارة التوترات العالمية بفعالية.

سفن يابانية تعترض سفينة صينية فى بحر الصين

العنف يهدم الاقتصاد.. 19.1 تريليون دولار

ويؤكد التقرير كيف هدم العنف الاقتصاد العالمي، إذ بلغ تأثير العنف على الاقتصاد العالمي في عام 2023 نحو 19.1 تريليون دولار من حيث تعادل القوة الشرائية. ويعادل هذا الرقم 13.5%
من النشاط الاقتصادي العالمي (الناتج العالمي الإجمالي)، أو 2380 دولارًا للشخص الواحد.

وقد شهدت العديد من البلدان انخفاضات هائلة في الناتج المحلي الإجمالي نتيجة للصراعات العنيفة خلال تلك الفترة، فانكمش اقتصاد أوكرانيا بنحو 30% في عام 2022 نتيجة الحرب الروسية، في حين تشير بعض التقديرات إلى أن الحرب الأهلية السورية أدت إلى انخفاض بنسبة 85% من الناتج المحلي الإجمالي.

الحوثيون يهاجمون سفينة في البحر الأحمر

ارتفاع معدل الصراعات ووفيات المعارك

ويوضح مؤشر السلام العالمي لعام 2024، كيف تغير شكل الحروب والصراعات العنيفة في القرن الحادي عشر، موضحًا أنه كان هناك ارتفاع كبير في كل من الصراعات ووفيات المعارك في العقدين الماضيين، مع وصول الوفيات في المعارك إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثين عامًا في عام 2022.

تكنولوجيا ومنافسة جيوسياسية

وتوضح الصراعات الإقليمية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والصراع في غزة، التكلفة البشرية المدمرة والتعقيد الذي تتسم به الحروب الحديثة، إذ تتغير الحرب في القرن الحادي والعشرين نتيجة لاتجاهين رئيسيين: التغيرات في التكنولوجيا العسكرية وزيادة المنافسة الجيوسياسية ويمكن الآن للمجموعات غير التابعة لدول بعينها أن تشارك بشكل أكثر فعالية مع الدول الأكبر حجما باستخدام التكنولوجيات، مثل الطائرات بدون طيار والأجهزة المتفجرة المرتجلة.

ودليل على ذلك، ارتفع استخدام الطائرات بدون طيار، مع قيام الجماعات غير الحكومية بزيادة هجمات الطائرات بدون طيار بنسبة تزيد عن 1400% منذ عام 2018، وقد أدى هذا التحول إلى جعل الصراعات أكثر تعقيدًا وأصعب في الحل.

 طائرات مسيرة

النووي وحروب آبدية

كما تتخوف الأطراف كافة من لجوء الدول إلى الاستخدامات النووية في الصراعات العسكرية القائمة بين قوى نووية بالفعل، لا سيما الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وروسيا والصين. 

وشهد الصراع بين روسيا وأوكرانيا أكثر من 2000 حالة وفاة شهريًا خلال العامين الماضيين، في حين لم يحقق أي من الطرفين نتائج حاسمة حتى الآن، كما أدى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى مقتل أكثر من 35.000 شخص منذ أكتوبر 2023، مما أدى إلى أزمة إنسانية حادة.

ويؤكد مؤشر السلام العالمي أن هذه الصراعات هي أمثلة على "الحروب الأبدية"، حيث يصبح العنف المطول بلا نهاية ودون حلول واضحة، ويتفاقم بسبب الدعم العسكري الخارجي، والحرب غير المتكافئة، والمنافسات الجيوسياسية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز