أسئلة الأطفال الوجودية
رؤية الله ممكنة وجائزة
وبين الدليل الإرشادي الصادر عن دار الإفتاء المصرية، للرد على أسئلة الأطفال الوجودية، طريقة الرد، حيث يجب على المربي أن يبين أن رؤية الله أصلا ممكنة وجائزة، وتعلمنا ذلك من نبي الله موسى عليه السلام عندما طلب من الله أن يراه فكان جواب الله تعالى له: "لن تراني"، فدل ذلك على أن رؤية الله تعالى جائزة، لأن نبي الله موسى عليه السلام طلب من الله أن يراه، والأنبياء هم أعلم الخلق بما يجوز في حق الله، وما يليق به سبحانه وتعالى وما لا يليق.
وذكر الدليل الإرشادي، أنه لو كانت رؤية الله مستحيلة لكان سيدنا موسى عليه السلام عالما بذلك ولما سأل ربه هذا السؤال ولكن مشيئة الله قضت بألا نراه في الدنيا.
قضية الاختبار الدنيوي
وسيسأل الطفل في هذه الحالة ما المانع من رؤية الله عز وجل في الدنيا؟ وهنا يتطرق ولي الأمر إلى قضية الاختبار الدنيوي وأن الله أقامنا في هذه الدنيا للابتلاء والاختبار، قال تعالى: "الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور"، وقال تعالى: "إنا خلقنا الإنسان من نطف أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا".
ومما اختبر الله به عباده في هذه الدنيا هو الإيمان بالغيب، بل هو وصف المتقين بذلك في قوله تعالى: "الذين يؤمنون بالغيب"، وهي الأمور التي وردت لنا عن طريق السماع من الصادق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقضية الإيمان بالغيب تتماشى مع تكريم الله للإنسان وتزويده بنعمتي العقل والإرادة.
ومن قضايا الغيب التي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بها هي وجود إله متصف بصفات الكمال والأدلة على وجوده كثيرة أقربها النظر إلى أنفسنا وإلى الكون من حولنا لنستدل على وجود إله حكيم مدبر قادر.
كما أن قضية عدم رؤية الله تعالى في الدنيا هي جزء من الإيمان بالغيب التي أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله: "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت"، والتي هي جزء من القضية الكبرى وهي الابتلاء في الدنيا والحساب والجزاء في الآخرة.
اختبار وامتحان
فمن الناس من يؤمن بالغيب ومنهم من يكفر، كأننا في اختبار وامتحان، وعدم رؤية الله سبحانه وتعالى في الدنيا هي جزء من هذا الامتحان والاختبار، فليس كل موجود نتسطيع أن نراه ولكن يمكن أن نستدل لنتأكد من وجوده.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بجماعة من الناس يتفكرون في الله، فقال لهم: "تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرونه"، فنؤمن أن الله تعالى ليس كمثله شيء وليس مشابها لمخلوقاته، ولا قدرة لنا على معرفة ذاته، وإنما نتعرف عليه بالتدبر في الكون والخلق وتتبع آثار أسمائه وصفاته.
رؤية الله.. جزاء المتقين
لهذا لما كانت الدار الآخرة دار جزاء جعل الله عز وجل من جزاء المتقين والمؤمنين الذين آمنوا بالغيب، هو رؤية الله عز وجل وحرم منه غيرهم، فيخلق الله سبحانه وتعالى قدرة في العين تسطيع أن ترى بها الله عز وجل، قال تعالى في شأن المؤمنين: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"، وقال عن الكافرين: "إنهم عن ربهم يؤمئذ لمحجوبون".