البث المباشر الراديو 9090
طفل يصلي
من الأسلئة التي يطرحها الأطفال على أولياء الأمور: هل يحتاج الله لعبادتنا؟ الأمر الذي قد يضعهم في موقف محرج، خصوصا وأن الإجابة هنا ضرورية حتى يحصن السائل من الشبهات التي باتت منتشرة بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووفق الدليل الإرشادي للرد على أسئلة الأطفال الوجودية الصادر عن دار الإفتاء، هناك إجراءات للإجابة على هذه السؤال، الأول يتمثل في ضرورة إدراك ولي الأمر أن الدافع لسؤال الطفل هو قياس دوافعنا نحو أفعالنا اليومية على أفعال الإله، فالطفل يدرك ما نقوم به من أفعال لا يخلو من تحصيل منفعة أو دفع ضر عن أنفسنا، فيتساءل هل يحتاج الإله لعبادتنا؟ وما هي المنفهة التي تعود على الله إن نحن عبدناه؟

وفك االارتباط الحاصل في ذهن الطفل بين أفعال الإنسان وأفعال الله، وهو أنهما لا بد من الاشتراك في غاية من الأفعال، عن طريق بيان أن أفعال الله تعالى لو كانت معللة بعلة متعلقة به، أي أنه سبحانه يختار فعل بعض الأشياء وعدم فعل أشياء أخرى لكي يجلب لنفسه منفعة أو يمنع عن نفسه ضرا، لكان بذلك ناقصا ويحاول بهذه الأفعال استكمال ما فيه من نقص، وحاشاه تعالى أن يتصف بنقص، لأن النقص يناقض مفهوم الإله المتصف بمطلق الكمالات، وأنه الغني عنا وعن عبادتنا، وإذا عرفنا هذا تقننا من أن أفعال الله لا غرض منها متعلق بذاته، وإنما هي لحكمة متعلقة بمخلوقاته.

على المربي أيضا أن يبين للطفل معنى الآية الواردة في سورة الذاريات، قال الله تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، وهو أن هذه الآية أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعظ الناس ويذكرهم بأن بغاية وجودهم في الدنيا هي طاعة الله وطلب رضاه، ثم يعقب هذه الآية مزيد بيان لدفع الوهم عن المتلقي فيقول الله: "ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون".

ويقول الإمام الآلوسي في تفسير هذه الآية: "وهو لبيان أن شأنه تعالى مع عباده ليس كشأن السادة مع عبيدهم، لأنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم وأرزاقهم"، فالله تعالى "ليس كمثله شيء"، ولا يحتاج لأحد من خلقه، لا تنفعه عبادتنا ولا تضره معصيتنا، وإنما نحن من نتوصل بالعبادة إلى رضا الله وجنة الآخرة، ونتقي بها غضبه والنار.

ومن المهم في هذا الشأن، أن يرسخ ولي الأمر أمرا آخر مكملا لهذه الجزئية وهو أن هذه التشريعات التي حددها الله للناس لتوصلهم إلى ما فيه الخير لهم في الدنيا والآخرة، لو كانت كلها معللة بعلل واضحة صريحة لا تبعها الغالب الأعم من الناس، لكن الاختبار الحقيقي للعبودية يتجلى في تلك التشريعات والأقدار التي يعجز العقل البشري القاصر عن إدراك الحكمة فيها، فلا يلتزمها إلا المؤمن الصادق الذي امتلأ قلبه بالقين في تمام حكمة الله ورحمته، ولذلك يقول الإمام العز بن عبد السلام في وصف الأحكام التعبدية "والمتعبد لا يفعل ما تعبد به إلا إجلالا للرب وانقيادا إلى طاعته".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز