البث المباشر الراديو 9090
بنيامين نتنياهو
سلطت الصحف العالمية الضوء على قضية الوثائق المسربة من مكتب نتنياهو، مشيرة إلى مدى تأثيرها في محادثات وقف إطلاق النار بغزة.

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن السلطات الإسرائيلية تحقق مع مدني كان يعمل على مدار العام الماضي في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويشتبه في حصوله على وثائق سرية وتسريبها لوسائل الإعلام بشكل غير قانوني، مشيرة إلى أن هذه الوثائق ساعدت في دعم مبررات نتنياهو لإضافة شروط جديدة صارمة لاتفاق وقف إطلاق النار مع حماس خلال الصيف، وسط ضغوطات شعبية مكثفة للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين وإنهاء القتال في غزة.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، أزعجت القضية إسرائيل، حيث اتهم المنتقدون نتنياهو بنسف اتفاق إعادة الرهائن وإطالة أمد الحرب في غزة لأسباب سياسية. وكان أعضاء رئيسيون في ائتلافه الحاكم قد هددوا بالاستقالة إذا قدم تنازلات لحماس.

ورفعت محكمة إسرائيلية جزئيًا أمرًا بحظر النشر يوم الأحد الماضي لتحديد هوية إليعازر فيلدشتاين، الذي تم تعيينه العام الماضي للعمل كمتحدث باسم مكتب نتنياهو، كمشتبه به في القضية. ووفقاً للمحكمة، فإن ثلاثة مشتبه بهم آخرين في القضية هم أعضاء في المؤسسة العسكرية والأمنية، ولم يتم الكشف عن أسمائهم علناً.

وقد تمحور التحقيق حول نشر معلومات استخباراتية حقيقية ومزعومة والتلاعب بها في وسائل الإعلام في الخارج، بحسب تقارير إخبارية إسرائيلية ومسؤول إسرائيلي غير مخول بمناقشة معلومات حساسة، بما في ذلك القضية.

بداية القصة

في الأول من سبتمبر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي العثور على ستة رهائن إسرائيليين قتلى في نفق في غزة بعد أن أطلق عليهم الرصاص، ولا يزال حوالي 100 شخص أسرتهم حماس في 7 أكتوبر 2023 في غزة. وقد أعلنت السلطات الإسرائيلية عن وفاة ثلثهم على الأقل.

في 2 سبتمبر، في مؤتمر صحفي متلفز، قدم نتنياهو حججه حول شرط جديد لاتفاق وقف إطلاق النار مع حماس، كما عرض أيضًا وثيقة مكتوبة بخط اليد باللغة العربية قال إنها من عمل أعضاء رفيعي المستوى في حماس، وقال إنه عثر عليها في يناير من قبل جنود إسرائيليين في موقع قيادة تحت الأرض في غزة.

وتضمنت الوثيقة تعليمات لزيادة الضغط النفسي على إسرائيل من خلال نشر مقاطع فيديو وصور للرهائن والتشكيك في رواية الحكومة الإسرائيلية بأن عمليتها البرية في غزة ستساعد في إطلاق سراح الرهائن. 

متى حدثت التسريبات؟

في 5 سبتمبر، بعد وقت قصير من المؤتمر الصحفي الذي عقده نتنياهو، نشرت صحيفة "جويش كرونيكل"، وهي صحيفة بريطانية، تقريرًا لصحفي مستقل. وزعم الصحفي، إيلون بيري، أنه حصل على معلومات استخباراتية إسرائيلية تظهر أن زعيم حماس، يحيى السنوار، كان يستعد للفرار من غزة إلى إيران، وأخذ رهائن إسرائيليين معه.

وردا على سؤال حول التقرير الذي نشرته صحيفة "جويش كرونيكل"، قال الأدميرال دانيال هاجاري، كبير المتحدثين باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، إنه لا علم له بأي معلومات استخباراتية أو خطة من هذا القبيل من قبل السنوار.

في وقت لاحق، أزالت صحيفة "جويش كرونيكل" تلك القصة وغيرها من القصص التي كتبها بيري من موقعها الإلكتروني وأنهت ارتباطها به.

في 6 سبتمبر، أي بعد يوم واحد من نشر مقال صحيفة "جويش كرونيكل"، نشرت صحيفة "بيلد" مقالاً قالت إنه يستند إلى وثيقة لحماس تعرض خطتها للحرب النفسية ضد إسرائيل في قضية الرهائن، مدعية أن حماس ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق أو إنهاء الحرب. 

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، بيانا قال فيه إنه يبدو أن الوثيقة المذكورة في مقال بيلد تم العثور عليها قبل حوالي خمسة أشهر وكتبت كتوصية من قبل الرتب الوسطى في حماس، وليس من قبل السنوار، وقال الجيش إن الوثيقة تحتوي على معلومات مشابهة لتلك التي عثر عليها في وثائق سابقة، مضيفًا أن تسريب الوثيقة يشكل انتهاكًا خطيرًا.

يقول المنتقدون إن الكشف عن المعلومات الاستخباراتية المزعومة يبدو أنه جزء من حملة تضليل من قبل نتنياهو أو من قبل مؤيديه، تهدف إلى إضعاف حملة إطلاق سراح الرهائن والتأثير على الرأي العام الإسرائيلي لصالح مواقف رئيس الوزراء التفاوضية.

تورط نتنياهو

لم يتم استجواب نتنياهو حول هذه الادعاءات، ونفى مكتبه تسريب المعلومات. ولا تزال الكثير من تفاصيل القضية غامضة بسبب أمر حظر النشر.

في أحد بياناته الأولى حول القضية، قال مكتب نتنياهو إنه لم يتم استجواب أو اعتقال أي شخص من مكتبه. وفي يوم السبت، قدم مكتب رئيس الوزراء رواية مختلفة، قائلاً إن المشتبه به المعني - الذي تبين لاحقاً أنه فيلدشتاين - لم يشارك أبداً في مناقشات أمنية ولم يطلع على معلومات سرية أو يتلقها.

كما اتهم مكتب نتنياهو السلطات بإجراء تحقيق انتقائي، بحجة أن العديد من التقارير المستندة إلى معلومات مسربة قد نشرت خلال الحرب دون أي عواقب. ووصف التحقيق بأنه "عدواني ومنحاز".

في أول اعتراف رسمي بالاختراق الأمني المشتبه به، رفعت محكمة الصلح في وسط إسرائيل يوم الجمعة أمر حظر النشر في القضية بشكل جزئي.وجاء في قرار المحكمة أنه تم اعتقال عدة أشخاص كجزء من تحقيق مشترك بين جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" والشرطة وجيش الاحتلال.

وقال القاضي، مناحيم مزراحي، إنه يشتبه في قيامهم بـ"خرق أمني بسبب نقل معلومات سرية بشكل غير قانوني"، بالإضافة إلى تعريض معلومات ومصادر حساسة للخطر، والإضرار بفرص تحقيق أهداف الحرب في غزة.

وفي حكم لاحق صدر يوم الأحد بالسماح بنشر اسم فيلدشتاين، حدد القاضي أن هدف الحرب الذي كان يشير إليه هو عودة الرهائن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز