جيمى كارتر
رمزا لتحدي الصعاب
وبعد عام واحد من هذا التاريخ، فقد كارتر زوجته روزالين التي قضى معها 77 عامًا، واستطاع حضور جنازتها بمساعدة المحيطين، يأتي الاحتفال بعامه المائة وحيدًا، فأصبح رمزًا لتحدي الصعاب بين الأمريكيين حتى في آخر أيام حياته، خصوصا وأن إحصائيات المعاهد الوطنية للصحة تؤكد أن أكثر من 90% من المرضى يرحلون في غضون الستة أشهر الأولى من دخولهم دور رعاية المسنين، و36% منهم يرحلون في غضون أسبوع واحد.
وبحسب صحيفة "نورث إيسترن جلوبال نيوز"، يقول الخبراء في مجال رعاية المسنين إن إقامة كارتر في دار رعاية المسنين كان لها تأثير إيجابي على خطاب رعاية المسنين، إذ أن العديد من الناس كانوا يؤجلون رعاية المسنين حتى فوات الأوان.
قدوة في آخر أيامه
لذا يؤكد المدافعون والخبراء عن المسنين إلى أن إقامة كارتر في رعاية المسنين كان لها تأثير إيجابي على الخطاب الخاص بهذه المسألة، حيث يقول خبراء جامعة نورث إيسترن إن العديد من الناس يؤجلون رعاية المسنين حتى فوات الأوان.
ومن المعروف أن دخول الرئيس الأسبق كارتر إلى دار رعاية المسنين أثار الكثير من المناقشات العائلية في جميع أنحاء البلاد حول موضوع مهم، وهو رعاية المسنين، ومسألة الحفاظ على جودة حياة المريض المسن في هذه الدور بنظام الرعاية التلطيفية وإدارة الألم، إضافة إلى الرعاية النفسية الاجتماعية والروحية.
ومن المفارقات اللطيفة أن نظام دور رعاية المسنين بدأت في الولايات المتحدة في عهد كارتر نفسه، وتحديدًا في سبعينيات القرن العشرين، وتم تصميمها على غرار البرامج في المملكة المتحدة، لكن حتى الآن لا أحد يعلم الأسباب التي دفعت الرئيس الراحل لاختيار دار رعاية المسنين في سنوات حياته الأخيرة.
محب للسلام وبطل في كندا
وفي العديد من دول العالم يُنظر إلى شخص كارتر كرجل محب للسلام، فينظر إليه الكنديون مثلاً باعتباره بطلاً لدوره في المساعدة في احتواء أول حادث نووي في العالم، وهو انهيار المفاعل النووي في تشالك ريفر، أونتاريو عام 1952، عندما كان ضابطًا بحريًا، وجزء من الأمريكيين الذين شاركوا في احتواء هذه الأزمة.
في ذلك الوقت، استخدم كارتر ورفاقه مفاعلاً متماثلاً للتدرب على تفكيك أجزاء من المفاعل الحقيقي في نوبات مدتها 90 ثانية فقط، لمحاولة الحد من التعرض للإشعاع.

وفي ظل رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية، كان كارتر دافعًا رئيسيًا لصناعة السلام في الشرق الأوسط، فتم في عهده توقيع اتفاقية السلام "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل، بعدما استعادت مصر أراضيها المحتلة في سيناء بانتصارات أكتوبر 1973.
صنع السلام وحارب المرض وبنى الأمل
وبعد مغادرته البيت الأبيض في عام 1979، كرس كارتر حياته لبناء كوكب أكثر سلاماً وصحة. وركز مهمته الثلاثية على "صنع السلام، ومحاربة المرض، وبناء الأمل".

وكما غيرت هذه الأهداف الثلاثة حياة الملايين في جميع أنحاء العالم، فإنها تتمتع بنفس الأهمية عند تطبيقها على سياق الخيارات الشخصية في نهاية الحياة، وهو ما فعله الرجل بختام حياته بنظام رعاية المسنين.