الدكتور محمد محسن خبير أمن سيبراني

التزييف العميق، أحد أخطر التطبيقات السلبية للذكاء الاصطناعي، حيث يستهدف الدول والمؤسسات والأفراد، ويصنع فيديوهات مفبركة تستخدم في حملات ممنهجة للهجوم على الحكومات والشخصيات العامة، وتبث شائعات ليس لها علاقة بالواقع، ما رأيك؟
من أبرز التهديدات التي يشكلها التزييف العميق، هي التحايل على الشخصيات العامة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستخدم لإنشاء مقاطع فيديو أو تصريحات مفبركة لرؤساء دول، سياسيين، أو شخصيات عامة، مما يُؤثر على سمعتهم ويزعزع الثقة العامة.
ويمكن للمهاجمين إنشاء برمجيات خبيثة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، البرمجيات تكون اكثر دقة وهناك صعوبة بالغة في الكشف عنها، وقد تعمل هذه البرمجيات بشكل غير مرئي على جمع بيانات المستخدمين أو تدمير الأنظمة، وتستخدم في هجمات موجهة تستهدف المؤسسات أو الأفراد الرئيسيين، وتكون أكثر دقة وفعالية، مما يزيد من مستوى التهديد.
والتزييف العميق هو أحد أخطر التطبيقات السلبية للذكاء الاصطناعي، حيث يمكن إنشاء مقاطع فيديو وصوت، باستخدام تقنيات التعلم العميق والشبكات العصبية، تُحاكي شخصيات مشهورة أو حتى أفراد عاديين في مواقف لم تحدث في الواقع.
وتستغل بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي، بشكل واسع في تزوير المحتوى، مما يؤدي إلى خلق العديد من المشكلات الاجتماعية والقانونية.

كيف يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز التعاون الدولي، وخلق علاقات دولية مبنية على التعاون؟
يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز التعاون الدولي من خلال عدة محاور:
1. تحليل البيانات وتعزيز الدبلوماسية
• تساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحليل كم هائل من البيانات الدبلوماسية، وتقديم تصورات دقيقة حول القضايا الدولية.
• يمكن استخدام تحليل المشاعر لفهم مواقف الدول تجاه قضايا معينة وتوجيه المفاوضات بناءً على ذلك.
2. الحد من النزاعات وتعزيز السلام
• يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في التنبؤ بالنزاعات السياسية والاقتصادية واتخاذ تدابير استباقية للحد منها.
• تساعد أنظمة التحليل الذكي في اكتشاف التهديدات الأمنية، وتقديم حلول ديبلوماسية أكثر كفاءة.
3. التعاون في الابتكار والتكنولوجيا
• يشجع الذكاء الاصطناعي على مشاريع الابتكار المشتركة بين الدول في مجالات الطاقة، والصحة، والتكنولوجيا.
• يسمح بتبادل المعرفة والخبرات بين الدول لتطوير حلول تقنية مستدامة.

توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي، أدوات استخلاص المعلومات، بل وتحليلها ووضع مقترحات أمام المسؤولين، إلى أي مدى تؤثر هذه التقنيات في صنع القرار السياسي والاقتصادي؟ مع توضيح هذه الأدوات؟
يشارك الذكاء الاصطناعي في صنع القرارات السياسية من خلال:
• التنبؤ بالأزمات: يساعد الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الجيوسياسية لتوقع الأزمات السياسية واتخاذ قرارات استباقية.
• رصد المعلومات الكاذبة: يمكن للذكاء الاصطناعي تصفية الأخبار الزائفة والمعلومات المغلوطة التي تؤثر على الرأي العام والسياسات.
ويعمل الذكاء الاصطناعي على الوصول إلى أفضل القرارات الاقتصادية، باستخدام إمكانياته في:
• تحليل الأسواق المالية: تُستخدم نماذج التعلم العميق لتحليل البيانات المالية وتقديم توصيات استثمارية دقيقة.
• تحسين إدارة المخاطر: يساعد في تقييم المخاطر الاقتصادية واتخاذ قرارات مالية أكثر استدامة.
• تحسين سلاسل التوريد: يمكن للذكاء الاصطناعي توقع اضطرابات سلاسل التوريد واقتراح حلول بديلة.
وتنقسم أدوات استخلاص المعلومات وتحليلها، التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي في وضع مقترحات أمام المسؤولين إلى أدوات رئيسية، ومنها:
• تحليل البيانات الضخمة (Big Data Analytics)
• الذكاء التنبؤي (Predictive AI)
• تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP)
• الخوارزميات التكيفية (Adaptive Algorithms)

تُعد الجريمة الإلكترونية، استخداما سلبيا للذكاء الاصطناعي، وهو ما خلق تحديا أمام الأجهزة الأمنية، ما هي أشكال الجريمة الإلكترونية؟
يوضح الدكتور محمد محسن رمضان، أشكال الجريمة الإلكترونية، مبينا الفرق بين الجرائم التكنولوجية والجرائم التي تستخدم التكنولوجيا:
• الجرائم التكنولوجية: هي الجرائم التي تستهدف الأنظمة التكنولوجية والبنية التحتية الرقمية بشكل مباشر، مثل اختراق الأنظمة وسرقة البيانات.
• الجرائم التي تستخدم التكنولوجيا: هي الجرائم التقليدية التي تستفيد من التكنولوجيا كأداة لتنفيذها، مثل الاحتيال عبر الإنترنت والتجسس الإلكتروني.
أشكال الجرائم الإلكترونية
• الاختراق (Hacking): الوصول غير المصرح به إلى الأنظمة بهدف سرقة البيانات أو إتلافها.
• هجمات الفدية (Ransomware): تشفير بيانات المستخدمين وطلب فدية مالية لاسترجاعها.
• التصيد الاحتيالي (Phishing): استخدام رسائل إلكترونية مزيفة لخداع المستخدمين وسرقة معلوماتهم.
• هجمات الحرمان من الخدمة (DDoS): إغراق الخوادم بطلبات وهمية لتعطيلها.
• التزييف العميق (Deepfake): استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء مقاطع فيديو مزيفة لخداع الجمهور.

ما هي أبرز الجرائم الإلكترونية التي تفاعلت معها بحكم عملك؟
قال مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، إن شركات كبرى تعرضت لهجمات فدية أثرت على أنظمتها التشغيلية. وعمليات تصيد احتيالي معقدة استهدفت مسؤولين حكوميين وشخصيات بارزة. بالإضافة إلى هجمات DDoS على بنى تحتية حيوية مثل أنظمة البنوك والاتصالات.

كيف يمكن للمواطن أن يتجنب الاستهداف الإلكتروني (برامج الهاكرز والفدية) ويعيش في بيئة الكترونية آمنة؟
يقدم الدكتور محمد محسن رمضان، نصائح للمواطنين لتجنب الاستهداف الإلكتروني، ومنها:
1. نصائح للأمان الرقمي
• استخدام المصادقة الثنائية (2FA) لتأمين الحسابات.
• تحديث البرامج باستمرار لسد الثغرات الأمنية.
• عدم النقر على الروابط المشبوهة في رسائل البريد الإلكتروني.
• استخدام برامج الحماية من الفيروسات.
• تجنب مشاركة المعلومات الشخصية على الإنترنت.

إذا تمت سرقة الهاتف، أو تم فقدانه، فما هي خطوات استرجاع الهواتف المفقودة؟
1. استخدام خدمة تحديد الموقع عبر "Find My iPhone" أو "Find My Device".
2. قفل الهاتف عن بُعد باستخدام حساب Google أو Apple.
3. مسح البيانات عن بُعد لمنع وصول الآخرين إلى المعلومات الحساسة.
4. إبلاغ مزود الخدمة لتعطيل الشريحة وحماية الحسابات المرتبطة بها.
5. تغيير كلمات المرور للحسابات المهمة مثل البريد الإلكتروني والبنوك.
ختاما، يعد الذكاء الاصطناعي قوة رئيسية في تشكيل مستقبل العلاقات الدولية واتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات جديدة تتعلق بالأمن السيبراني. ومن خلال استراتيجيات فعالة، يمكن تحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي مع تقليل المخاطر المترتبة عليه.