القمح يزين حقول الشرقية
توريد 5 أطنان قمح
فمن المتوقع، توريد بين 4 لـ 5 أطنان من القمح المحلي بناءً على بيانات وزارة التموين والتجارة الداخلية والتي تراهن على أنَّ سعر التوريد المحلي للقمح في الوقت الحالي في متوسط 288 دولار للطن، مقارنة بالسعر العالمي الذي يتراوح بين 250 لـ 260 دولار والذي شهد انخفاضًا منذ نهاية العام الماضي بما قيمته 30% تقريبًا.
في المقابل؛ تتوقع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أنَّ إجمالي الكميات المنتجة من القمح المحلي خلال 2025 تقترب من 10 مليون طن، نظرًا لزيادة المساحة المزروعة بالفدان والتي تزيد عن 3 مليون فدان، وارتفاع كفاءة وإنتاجية الفدان، مدعومًا بمشروعات الاستصلاح الزراعي ورفع كفاءة البنية التحتية ونظم الري.
صراع الرسوم الجمركية
من جانبه، يقول الدكتور محمد علي إبراهيم، أستاذ اقتصاديات النقل واللوجستيات والعميد المؤسس لكلية النقل الدولي، إنَّ صراع الرسوم الجمركية الأمريكية والرسوم الجمركية المضادة كان سببًا رئيسيًا في انخفاض أسعار القمح والذرة عالميًا، إذ يفرض هذا الصراع العالمي حالة من ضبابية الرؤية لمستقبل التجارة العالمية.
وشهد الربع الأخير من 2024 ارتفاع كبير لعمليات استيراد القمح التي قامت بها مصر والتي وصل إجماليها لـ 14 مليون طن من القمح على مدار العام الماضي، وذلك نظرًا لارتفاع الاستهلاك المحلي مع زيادة النمو السكاني، ونظرًا لانخفاض أسعار القمح عالميًا، ويتوقع الدكتور محمد علي استمرار هذا التوجه في انخفاض الأسعار عالميًا بناءً على عوامل كثيرة تشير إلى قرب حالة من الركود العالمي.

استقرار أسعار القمح
بشكل عام، جاءت توقعات وزارة الزراعة الأمريكية لأسعار القمح خلال 2025، لتقول إنَّ هناك حالة من شبه الاستقرار في أسعار القمح عالميًا، باستثناء ارتفاعات وانخفاضات بسيطة، مدعومة بارتفاع مخزون القمح عالميًا؛ بسبب ارتفاع الإنتاج من كبار المنتجين عالميًا خلال 2024، ما حقق زيادة في المعروض مقابل الطلب العالمي.
وبحسب تصريحات إعلامية للدكتور حسام الجراحي، نائب رئيس الهيئة العامة للسلع التموينية والقائم بأعمال رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، فإنًّ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة نجح في التعاقد على استيراد نحو 1.2 مليون طن من القمح لصالح وزارة التموين، منذ نوفمبر 2024، مشيرًا إلى أنه يُجرى حاليًا التفاوض على تعاقدات جديدة لتوريد كميات إضافية تُقدّر بـ 1.484 مليون طن خلال الشهرين المقبلين، ضمن جهود الدولة لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي.

من جانبه، يرى حسين أبو صدام نقيب الفلاحين أنَّ موسم القمح هذا العام من أفضل المواسم، نظرًا لأن الحكومة أعلنت سعر التوريد مبكرًا خلال أكتوبر الماضي، وكانت الزيادة للتوريد مقبولة من المزارعين، وهي أسعار أعلى من السعر العالمي، بخلاف أنَّ بدء موسم زراعة القمح في نوفمبر الماضي كانت قد استقرت أسعار الصرف والتضخم، ما ساعد على استقرار وتثبيت تكلفة الإنتاج، فجاء إعلان التسعير الجيد في توقيت مناسب مرضيًا ومحفزًا للمزارعين لإنتاج القمح هذا العام.

تدبير تكلفة التوريد
وتابع: "نتوقع أن يكون موسم توريد القمح ناجح بشكل كبير ومرضي للجميع سواء المزارعين أو الحكومة".
وأشاد باهتمام وزارة المالية بتدبير تكلفة التوريد في وقت مناسب وسرعة تحويل الأموال للمزارعين مقابل الكميات الموردة في وقت لا يزيد عن 3 أيام من تاريخ التوريد.
ويتوقع نقيب الفلاحين، أنَّ يكون نجاح توريد القمح هذا العام خطوة مهمة؛ لنجاح الموسم الجديد في 2026، نظرًا لتحقيق نموذج من تكامل التعاون بين جميع الطراف في المنظومة.
اضطراب سلاسل التوريد
على العكس من حالة التفاؤل السابقة، أعرب الدكتور عماد الساعي خبير النقل واللوجستيات عن قلقه من ارتفاع أسعار السلع بشكل عام عالميًا وليس القمح فقط، ويرجع ذلك القلق إلى حرب الرسوم والرسوم المضادة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، والتي ستتسبب في موجة جديدة من التضخم العالمي، وبالتالي زيادة في أسعار السلع يتحملها المستهلك النهائي واضطراب في سلاسل التوريد العالمية، وهناك عامل آخر يخص القمح وهو الإجراءات الصينية العقابية ردًا على الرسوم الامريكية، وهو الإحجام عن شراء القمح الأمريكي إذ تعتبر الصين أكبر مستورد للقمح الأمريكي بالأخص أنواع القمح الطري، وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية انخفاض واردت الصين من القمح الأمريكي خلال 2025 -2026 بنسبة تقترب من 16%، وهو ما يدفع الأسعار العالمية للهبوط.
وبالتالي، يجب أن تتحوط الحكومة المصرية من الارتفاعات في الأسعار وانخفاض الإنتاج العالمي من القمح والتي من المتوقع تظهر تأثيراتها على الصفقات التي ستعقد بداية من الربع الثالث لـ 2025.