ثورة 30 يونيو
خارطة طريق 30 يونيو وتمكين الشباب
جاءت خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي، حينما كان وزيرًا للدفاع، في أعقاب ثورة 30 يونيو، لتؤكد على ضرورة بناء دولة مدنية حديثة، وكان تمكين الشباب أحد ركائز هذه الخارطة، وتحديدًا في البند المتعلق بتحقيق العدالة الاجتماعية وإشراك كل الفئات في إدارة الدولة.
وفي خطاباته المتكررة، أكد الرئيس السيسي أن الدولة تتبنى سياسة تمكين الشباب من خلال التأهيل العلمي والمهني وإدماجهم في المناصب التنفيذية، لإعداد صف ثاني وثالث من القيادات القادرة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية.

برامج التأهيل.. من الفكرة إلى التنفيذ
لتحقيق هدف دمج الشباب في السلطة التنفيذية، أطلقت الدولة عدة برامج قومية لتأهيل الشباب، أبرزها:
1. البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة (PLP) – 2015
-
أُطلق بتوجيه مباشر من الرئيس السيسي بهدف إعداد قاعدة من الشباب المؤهل لتولي المناصب القيادية.
-
استهدف الفئات العمرية من 20 إلى 30 عامًا من مختلف التخصصات.
-
تضمن البرنامج دراسة موضوعات في الإدارة، الأمن القومي، الاقتصاد، العلاقات الدولية، والتخطيط الاستراتيجي.
-
خضع المشاركون لتدريب عملي في مؤسسات الدولة، بجانب المحاضرات النظرية وورش العمل.

2. الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب – 2017
-
أنشئت بقرار جمهوري كمؤسسة تعليمية متخصصة في إعداد الكوادر الشبابية.
-
تستهدف الأكاديمية الفئات المؤهلة لتولي المناصب الإدارية والتنفيذية في الدولة.
-
تقدم برامج محلية ودولية بالتعاون مع جامعات ومراكز تدريب عالمية.
-
منصة دولية أطلقت من شرم الشيخ منذ 2017.
-
تتيح الفرصة للحوار بين شباب مصر والعالم، كما كانت منبرًا لتسليط الضوء على كفاءات شبابية تم لاحقًا دمجها في مؤسسات الدولة.
آليات دمج الشباب في السلطة التنفيذية
1. تعيين مساعدي ومعاوني الوزراء
-
منذ 2016، بدأت الحكومة المصرية في تعيين مساعدين ومعاونين للوزراء من خريجي برامج القيادة والتأهيل.
-
هؤلاء الشباب شاركوا في إعداد خطط العمل، إدارة الملفات الوزارية، والتواصل مع الجمهور.
-
تم اختيارهم من خلال لجان تقييم من كبار المسؤولين والمتخصصين، لضمان الكفاءة.
2. نواب المحافظين من الشباب
-
في عام 2019، شهدت مصر أكبر حركة تعيين لنواب المحافظين من فئة الشباب، حيث بلغ عددهم نحو 23 نائبًا للمحافظين، تتراوح أعمارهم بين 30 و35 عامًا.
-
نصف هؤلاء النواب كانوا من خريجي البرنامج الرئاسي PLP.
-
ساهموا في تطوير الأداء المحلي، وقيادة ملفات حيوية مثل التحول الرقمي، والمشاركة المجتمعية، والتخطيط العمراني.
3. دمج الشباب في المجالس القومية والهيئات
-
تم ضم عدد من الشباب للمجالس القومية مثل "المجلس القومي لحقوق الإنسان"، و"المجلس القومي للمرأة"، و"المجلس الأعلى للإعلام".
-
كما جرى تمثيل الشباب في لجان البرلمان المصري من خلال نواب شباب تم انتخابهم أو تعيينهم ضمن قائمة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
نماذج ناجحة من القيادات الشبابية
ساعدت برامج تأهيل الشباب المختلفة في تمكينهم في بعض المناصب الهامة لخريجي البرنامج الرئاسي، فمنهم من تم تعيينهم في منصب نواب محافظين ومحافظين ونواب وزراء.
وساعدت تلك الرؤية في ضخ دماء جديدة في الجهاز الإداري ساهمت في تحسين الأداء المؤسسي، وتعزيز مفهوم المشاركة السياسية لدى الشباب وربطهم بالدولة.
لقد جاءت ثورة 30 يونيو لتفتح الباب أمام الجمهورية الجديدة، التي وضعت الشباب في صدارة مشهد القرار والتغيير، وبين برامج التأهيل الوطني، وتعيين مساعدين ونواب شباب، وتوسيع مشاركة الشباب سياسيًا وإداريًا، نجحت الدولة في تحقيق تحول نوعي في طريقة إدارة شؤونها، بالاعتماد على طاقات شابة واعدة، ومع استمرار هذه السياسات، يبدو المستقبل مفتوحًا أمام المزيد من الدمج الفعلي والفاعل، نحو دولة حديثة تبنيها أيدي شبابها.