صناعة السيارات في الصين
ووفقًا لتقرير "فيننشال تايمز"، فإن شركات كبرى مثل "نيسان" و"ستيلانتس" بدأت تشهد تراجعًا ملموسًا في المبيعات داخل أسواق الخليج والشرق الأوسط، في ظل انخفاض الطلب بشكل حاد، ما دفع الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الإنتاجية والتسويقية وتوجيه جزء من صادراتها إلى أسواق بديلة أكثر استقرارًا.
تراجع حاد في المبيعات بسبب الصراع الإقليمي
كشفت “نيسان” أن مبيعاتها في منطقة الشرق الأوسط انخفضت إلى نحو نصف مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب، في مؤشر واضح على حجم التأثير الاقتصادي المباشر للصراع.
وأشارت الشركة إلى أن الطلب في أسواق الخليج تراجع بنسبة تتراوح بين 40% و60%، وهو ما تجاوز تأثيرات التحديات اللوجستية المعتادة.
الطلب ينهار رغم استمرار سلاسل الإمداد
على الرغم من استمرار قدرة “نيسان” على شحن السيارات عبر موانئ بديلة مثل الفجيرة وجدة، فإن الأزمة الأساسية لم تعد في التوريد، بل في تراجع الطلب الاستهلاكي بشكل حاد.
ويعكس ذلك تحولًا في طبيعة الأزمة من مشكلة لوجستية إلى أزمة سوق فعلية مرتبطة بالظروف الاقتصادية والجيوسياسية.
الخليج.. سوق استراتيجية تتعرض للضغط
تُعد منطقة الخليج واحدة من أهم الأسواق الاستراتيجية لشركة نيسان، حيث تُباع فيها نحو 1.3 مليون سيارة سنويًا، مع حصة سوقية تتجاوز 10%.
وتكتسب هذه السوق أهمية خاصة نظرًا لارتفاع الطلب على السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، وعلى رأسها طراز “Patrol” الذي يُعد من أكثر الطرازات ربحية وانتشارًا في المنطقة.
إعادة توجيه الإنتاج نحو أسواق بديلة
في مواجهة التراجع، بدأت “نيسان” بإعادة هيكلة استراتيجيتها الإنتاجية، عبر تحويل بعض الطرازات المخصصة للخليج إلى أسواق أخرى.
كما تعمل الشركة على إعادة تصميم أجزاء من طراز “Patrol” لإنتاج نسخة “Armada” الموجهة بشكل رئيسي إلى سوق أمريكا الشمالية، في خطوة تعكس مرونة في إدارة سلاسل الإنتاج العالمية.
تأثيرات غير مباشرة.. تغير سلوك الطلب
تشير الشركة إلى أن جزءًا كبيرًا من التراجع كان متوقعًا، خاصة أن السوق الخليجي يعتمد بشكل كبير على الطلب المؤسسي، مثل شركات التأجير والجهات الحكومية، والتي تأثرت بدورها بالظروف الاقتصادية الناتجة عن الحرب، ما عمّق من حدة الانخفاض في المبيعات.
تقليص وتكنولوجيا وتوسع صيني
تتزامن هذه التطورات مع خطة نيسان طويلة الأجل لإعادة الهيكلة، والتي تشمل تقليص عدد الطرازات بنسبة 20%، وتعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في سياراتها المستقبلية، إلى جانب توسيع الاعتماد على السيارات الكهربائية المنتجة في الصين وتصديرها إلى أسواق جديدة.
توسع عالمي جديد نحو أسواق ناشئة
تسعى نيسان أيضًا إلى تعزيز شراكاتها الدولية، خاصة مع شركائها في الصين، بهدف التوسع في أسواق أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى الحفاظ على حضورها في الخليج، ولكن ضمن استراتيجية أكثر مرونة وتنوعًا جغرافيًا.